أطلّ السنوار .. مشاهد رفح تُعيد «قائد الطوفان» إلى واجهة 7 أكتوبر

- ‎فيعربي ودولي

عشية ذكرى السابع من أكتوبر، ظهرت مشاهد جديدة ليحيى السنوار، قائد حركة حماس الراحل، في مقاطع منسوبة إلى كتائب القسام، أعادت إلى الواجهة صورته في الميدان خلال معارك رفح.

 

المشاهد الجديدة دفعت عددًا من المعلقين والناشطين إلى استعادة سيرة السنوار، ودوره في السابع من أكتوبر، وصورته الأخيرة في رفح، إلى جانب الحديث عن بقائه قائدًا سياسيًا وميدانيًا حتى اللحظات الأخيرة من حياته.

غاب السنوار عن المشهد، لكن صورته وكلماته وأفكاره وما تركه خلفه لم تغب، خرج من الميدان جسدًا، وبقي حاضرًا في ذاكرة من رأوه قائدًا لم يغادر موقعه، وظل سياسيًا وميدانيًا حتى اللحظة الأخيرة.

ظنوا أن إسدال الستار على الرجل يعني إسدال الستار على الحكاية، قد يكتشفون أن القادة يمكن أن يُغيّبوا، لكن الأفكار التي حملوها لا تختفي بموت أصحابها.

 

السابع من أكتوبر لم يُمحَ، وصور رفح لم تُمحَ، والسنوار نفسه لم يُمحَ من المشهد.

نشر المحلل السياسي الغزاوي سعيد زياد @saeedziad صورًا قال إنها توثق مشاركة الشهيد يحيى السنوار في معارك لواء رفح.

https://x.com/saeedziad/status/2107136316681167170

 

https://x.com/saeedziad/status/2107131389619716424

 

 

وتظهر الصور والفيديوهات السنوار في هيئة المقاتل الميداني، وهو ما دفع متابعيه إلى استعادة صورته التي ارتبطت بالمواجهة في غزة، خصوصًا صورته في رفح خلال الفترة الأخيرة من حياته.

الصورة التي تداولها مؤيدو السنوار أعادت إلى الذاكرة هيئة قادة مقاومات تاريخية، من حيث الكوفية والعباءة وملامح الرجل المتقدم في العمر الذي يخوض مواجهة مع قوة عسكرية متفوقة، وشبّه بعض المتابعين الصورة بصورة عمر المختار والأمير عبد القادر الجزائري، باعتبارها صورة مقاتل يقف في مواجهة قوة عسكرية أكبر منه، ضمن سردية المقاومة والاحتلال.

فأعاد  سعيد زياد @saeedziad نشر مقطع قديم من مقابلة مع السنوار تعود إلى أكتوبر 2018، وكان السؤال للسنوار: "كيف تكيّفت مع الحياة عندما خرجت من السجن وأنت في سن الخمسين؟" ، فأجاب: "لأكون صريحًا، لم أخرج أبدا، لقد غيرت السجن فقط، فرغم الكثير من المعاناة والمشاكل التي كنا نواجهها في السجن، فقد كان القديم أفضل كان يتوفر لي ماء وكهرباء، كان يتوفر لديّ الكثير من الكتب، غزة أصعب بكثير، غزة أكبر سجن مفتوح على وجه الأرض".

ثقبوا أوزون الصهيونية العفن

الكاتب السعودي جمال الساير @rayatalshaab1 قال في تعليق طويل على المشاهد الجديدة، قال فيه: "الدابة في هضبة الأناضول :  تدرك بأن يحيى السنوار وصحبه هُم من ثقبوا أوزون الصهيونية العفن، وغسلوا بِمُطَهِّر الحقيقة أدران كذبها من عقول الشباب في الجامعات، فامتطى (نور الحق العليل) فضاء الإنترنت، وألهب الأرض والمشاعر، حتى استكفى كل بيتٍ في الغرب من دماء أبرياء غزة وقال:(خلفي صهيوني) ، فَحَشَرَته الحقيقة، وقذفته بصقًا خارج العقل والفؤاد، ليمسحه شباب الغرب في 3 نوفمبر من صناديق الاقتراع ".

 

https://x.com/rayatalshaab1/status/2107512603744284973

 

وتوقف د. فايز أبو شمالة @FayezShamm18239 عند دعاء قال "إن يحيى السنوار دعا به قبل يومين من معركة طوفان الأقصى".

 

وكتب:  ماذا دعا يحيى السنوار ربه قبل يومين من معركة طوفان الأقصى؟

 

"اللهمّ نكّس بِنا رايتهم

اللهم اكسر بِنا شوكتهم

اللهم حطم بِنا هيبتهم

اللهم أزلْ بِنا دولتهم

اللهم أذلّ بِنا قادتهم

اللهم أنفذ بِنا قدرك فيهم بالزوال والتدمير

اللهم حقّق بِنا آمال شعبنا بالتحرير والعودة"

 

فهل تحقق كل الدعاء أو بعضه؟»

https://x.com/FayezShamm18239/status/2107254774936510489

 

وعلق علي @alimaf0 على كلام أبو شمالة قائلًا: "أهم شيء الفعل والنتائج بيد الله سبحانه وتعالى، رايتهم نكست ودعس عليها في مشارق الأرض ومغاربها وشوكتهم أصبحت فتات، وكذلك هيبتهم التي كانت في قلوب الضعاف، قادتهم أصبحوا مذلولين منبوذين لا أحد يريد حتى سماع كلامهم، أما الإزالة فبإذن العزيز القدير".

وكتبت مايا رحال @mayarahhal83 ردًا على صور السنوار: "لن تستطيع أن تنجب فلسطين رجلا مثله، قاد الطوفان الذي كسر هيبة إسرائيل وخاض حرب غزة وخرج مغوارا مقبلا لامدبرا يقارع جيش الاحتلال، تكتب فصول نهايته بشجاعة وشهامة وقوة منقطعة النظير، رحل يحيى السنوار لكن روح المقاومة ورايتها لن تسقط وستنشئ جيلا جديدا يحمل راية السنوار في حب الوطن".

 

وأضاف آخرون بسالة يحي السنوار: "سنحارب حتى آخر طفل فينا مثل أصحاب الأخدود لتعيش أفكارنا".

اضرب بعصاك طوفانا

وكتب خالد وليد الجهني @KhaledEljuhani، "اضرب بعصاك طوفانا.. اضرب والكيد سيبطله فالأرض جميعًا قبضته.. الله الناصر فتقدم لا غالب إلا غلبته..".

 

ثم وصف المشاهد بأنها: "مشاهد جديدة لسيّد الطوفان، صاحب العصا..  الشهيد القائد يحيى السنوار رفقة إخوانه المجاهدين خلال معارك طوفان الأقصى ".

وكتب البرَاء  @baraa_JFT20، "السلام على رجلٍ بأمة، السلام على سيدي السنوار.. روحٌ وريحانٌ وجنةُ نعيم".

https://x.com/baraa_JFT20/status/2107503466444886111

 

وكتب ياسر الزعاترة أن ما ظهر في المشاهد الجديدة يتقاطع مع ما سبق أن تحدث عنه بشأن طريقة إعداد السابع من أكتوبر. وقال: "إن الصحفي الاستقصائي رونين برغمان كشف، في تحقيق طويل جدًا نشرته «يديعوت»، فصولًا مما وصفه الزعاترة بأنه «حملة تضليل إبداعية» صاغها السنوار ومحمد الضيف".

 

وكتب: "هذا ما قلناه سابقا، وكشفه أيضا الصحفي الاستقصائي (رونين برغمان) بالأمس في تحقيق طويل جدا (أكثر من 5 آلاف كلمة) في "يديعوت" استعرض خلاله فصول حملة التضليل الإبداعية التي صاغها "السنوار والضيف" لطمأنة الصهاينة بأن الحركة تريد الهدوء، فيما كان تستعدّ منذ سنوات لإطلاق "الطوفان".

 

ثم كتب: "طوفان" أغرقهم في بؤس داخلي وخارجي لن يغادروه حتى النهاية، وذلك رغم الثمن الباهظ الذي دفعه شعبنا، ودفعه الأبطال الذين صنعوا ملحمته".

 

وختم: "سلام الله عليهم وعلى شعبهم الصابر المرابط، وعلى من بقي على العهد ولم يبدّل تبديلا".

 

كتب (محمد صديق يلدرم) @SIDDIKYILDIRIMM: "غداً ذكرى ٧ من #أكتوبر. ولا يزال تأثير هذه الثورة يُغيّر المنطقة، تتهم بعض الأوساط في إيران، وأخرى مماثلة في العراق، حركة حماس والشهيد يحيى السنوار بالخيانة العظمى، بسبب عملية غمر المسجد الأقصى، ووفقاً لهذه الأوساط، فقد مهدت العملية الطريق لعملية تهدد الهيمنة الشيعية الإقليمية، بل ووجود إيران ذاته".

بين عمر المختار ويحيى السنوار

 

وكتب أدهم أبو سلمية @AdhamSelmiya نصًا مطولًا قارن فيه بين يحيى السنوار وعمر المختار، معتبرًا أن الرابط بين الرجلين يتجاوز الفارق الزمني والجغرافي.

 

ويقول: "سيدُ الطوفانِ السنوار، على دربِ سيدِ الشهداءِ المختار، بين عمر المختار ويحيى السنوار قرابة قرن، وبين جبال #ليبيا وأزقة غزة آلاف الكيلومترات؛ لكن بين الرجلين شيء لا تقيسه السنوات ولا المسافات،  تلك اللحظة التي يتجاوز فيها الإنسان حدود اسمه وعمره، ويتحوّل في ذاكرة شعبه إلى رمز لفكرة أكبر منه: الحرية".

 

ثم يستعيد سيرة عمر المختار، قائلًا: "كان عمر المختار شيخًا تجاوز السبعين، تطارده واحدة من القوى الاستعمارية الكبرى في زمانه، ومع ذلك بقي في أرضه يقاتل"، 

ويشير إلى لقاء المختار بمحمد أسد في الجبل الأخضر، وينقل عنه: "لا بد أن نقاتل في سبيل ديننا وحريتنا حتى نطرد الغزاة أو نموت، لا يوجد خيار آخر".

 

ثم ينتقل إلى سبتمبر 1931، وأسر المختار ومحاكمته وإعدامه، "وظن المستعمر الإيطالي أن إسدال الحبل يعني إسدال الستار على الحكاية، لكن حدث العكس تمامًا، استشهد الرجل، وبدأت حياة الرمز".

 

ثم يربط ذلك بالسنوار: "وبعد قرابة قرن، خرج من #فلسطين رجل آخر عرف المطاردة والسجن والحرب، وقضى أكثر من عقدين في سجون الاحتلال، ثم عاد إلى قلب المواجهة.. يحيى السنوار"، ويستعيد ما قاله السنوار قبل سنوات عن اغتياله:"أكبر هدية يمكن أن يقدمها العدو والاحتلال لي هي أن يغتالني وأن أقضي شهيدًا على يده".

 

ويواصل: "لكن أجمل مفارقات التاريخ وأكثرها قسوة على المستعمر أن الذين يملكون القوة العسكرية يستطيعون إنهاء حياة الرجل، لكنهم لا يملكون بالضرورة تقرير المصير الذي ستمنحه له الذاكرة بعد موته".

ويقر بأن إرث السنوار سيظل محل جدل "وسيظل إرثه، مثل إرث كل قائد في صراع كبير، موضع قراءة وجدال بين الخصوم والمؤيدين؛ لكن لدى قطاعات واسعة ممن يرونه رمزًا للمقاومة، ستنتقل حكايته من السياسة اليومية إلى ذاكرة الأجيال".

ثم يختم / "مضى المختار… وبقيت ليبيا.. ومضى السنوار… وبقيت فلسطين.. وبعد قرن من اليوم، كما نفتح نحن صفحات التاريخ فنجد المختار واقفًا فيها، ستفتح أجيال أخرى صفحات تاريخ فلسطين… وستجد السنوار هناك.. سيدُ الطوفان… على دربِ سيدِ الشهداء المختار".

https://x.com/AdhamSelmiya/status/2107382825775243667

 

السابع من أكتوبر.. اليوم الذي غيّر مجرى التاريخ

الدكتور طارق سامي  خوري @TarekSamiKhoury كتب  عن "السابع من أكتوبر… اليوم الذي غيّر مجرى التاريخ". فيقول: "السابع من أكتوبر لم يكن يومًا عابرًا في تاريخ فلسطين والمنطقة، كان زلزالًا سياسيًا وإنسانيًا أعاد القضية الفلسطينية إلى قلب العالم، وفتح أمام أجيال كاملة أسئلة كان يُراد لها أن تُدفن إلى الأبد: فلسطين، الاحتلال، الحصار، اللاجئون، وحق شعب كامل في الحرية والكرامة.

 

ويضيف أن ما بعد السابع من أكتوبر شهد، بحسب رأيه، تغيرًا في صورة القضية الفلسطينية لدى قطاعات واسعة من الرأي العام، خصوصًا بين الشباب في الغرب، مشيرًا إلى احتجاجات في الجامعات والشوارع والساحات.

 

ويكتب: "وهنا تكمن واحدة من أهم التحولات: جيل جديد يرى فلسطين بعيون مختلفة، جيل سيصبح بعد سنوات جزءًا من الإعلام والسياسة والجامعات ومراكز القرار في الدول الغربية".

 

ويضيف أن الحرب جعلت فلسطين حاضرة في الوعي اليومي لهذا الجيل، وأن صور الضحايا والدمار والحصار فرضت نفسها على النقاش العالمي.

 

ثم ينتقل إلى الجدل حول سياسات الكيان الصهيوني، ويقول: "إن الأحداث أعادت أيضًا فتح النقاش حول استخدام اتهام معاداة السامية في مواجهة منتقدي سياسات الكيان الصهيوني، مضيفًا أن الخلاف حول حدود المصطلح واستخداماته السياسية لم يعد قادرًا، بحسب رأيه، على إغلاق النقاش حول حقوق الفلسطينيين".

 

ثم يقول: "والسابع من أكتوبر كشف أيضًا المواقف. كشف من اختار الصمت، ومن برر، ومن استسلم للأمر الواقع، وفي المقابل كشف عن شعوب حية خرجت إلى الشوارع على بعد آلاف الكيلومترات من غزة، واستمرت في رفع صوتها مطالبة بوقف قتل المدنيين وإنهاء معاناتهم ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني".

 

ويتابع: "ولا يمكن الحديث عن كل ذلك من دون الحديث عن الثمن، عشرات الآلاف من الشهداء، عائلات فقدت أبناءها، بيوت ومدن دمرت، وتشريد وجوع ومعاناة لا يجوز تحويلها إلى مجرد أرقام أو التعامل معها بخفة".

 

ثم يستعيد عبارة قالها له صديق، بحسب روايته: "بدل أن يموت الفلسطيني على سنوات طويلة تحت الحصار والجوع والاحتلال، مات الآلاف في حرب واحدة وهم في قلب المواجهة".

 

ويضيف: "قد نختلف مع العبارة، لكن لا يمكن الاختلاف على حجم الثمن الذي دفعه أهل غزة".

 

ثم يقول: "وستبقى غزة، في الوجدان الفلسطيني والعربي، امتحانًا للشرف والإنسانية والضمير. شعب عاش الموت والدمار ولم يسمح لقضيته أن تموت معه، وأعاد فلسطين إلى مقدمة الوعي العالمي بعدما اعتقد كثيرون أن الزمن قادر على دفنها".

 

وعن السنوار يقول: "أما الشهيد يحيى السنوار، فقد كان جزءًا محوريًا من معادلة السابع من أكتوبر ومسارها، وقائدًا ترك أثرًا بالغًا في هذا الفصل من التاريخ الفلسطيني، سيختلف البعض في تقييمه وفي تقييم خياراته ونتائجها، لكن اسمه سيبقى خالداً مرتبطًا بهذه اللحظة التاريخية وما ترتب عليها".

 

ويختتم: "السابع من أكتوبر لم يكن نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة أعادت لفلسطين حضورها، ولشعبها ثقته، وللعالم ذاكرته، وأعادت إلينا الأمل بأن تحرير فلسطين ليس حلمًا بعيدًا، بل قضية حيّة يحملها اليوم جيل كامل إلى المستقبل.. غزة ستبقى شاهدة… على شعب رفض أن تُدفن قضيته، وعلى عالم لم يعد قادرًا على القول: لم نكن نعرف".

https://x.com/TarekSamiKhoury/status/2107452681027568054