كتب- حازم الأشموني:
جاءت سرقة 15 ألف بطارية مستوردة أوائل الأسبوع الجاري، بعد شحنها من ميناء دمياط إلى الشركة المصرية لصناعات السيليكون "سيكو مصر" بأسيوط، والخاصة بإصدار أول محمول مصري تحمل قدرا كبيرا من الدهشة والطرافة؛ إلا أنها في ذات الوقت بعثت عدة رسائل شديدة الخطورة للمواطن والمستثمرين ونظام 30 يونيو على حد سواء.
البعد السياسي في الحادثة
واتخذ إصدار المحمول "سيكو" باعتباره أول محمول مصري بعدا سياسيا وإعلاميا كبيرا؛ بعد افتتاح رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي مطلع ديسمبر الجاري، مصنعًا للإلكترونيات في المنطقة التكنولوجية بأسيوط، والتي أعلن أنها تقوم بإنتاج أول هاتف محمول مصري، ثم تم إهداء نسخة منه لرئيس الانقلاب.
وكانت وسائل الإعلام تترقب الإعلان رسميا عن عرضه بالأسواق الأسبوع الجاري قبل عام 2018م، وذلك حتى تدشن حملة بروباجندا سياسية ودعائية لصالح رئيس الانقلاب؛ لكن بيان الشركة الذي صدر مساء الأحد الماضي أكد على سرقة شحنة البطاريات الأمر الذي أجبر الشركة على تأجيل طرح المحمول حتى منتصف يناير المقبل أو أول فبراير.
واتهمت الشركة جهات لم تسمها تسعى لإفشال ما أسمتها «عملية التصنيع المحلي»، حيث صرح محمد عبدالعظيم، مدير التسويق بالشركة أن هناك "جهات ما تسعى لإفشال عملية التصنيع المحلي، ولا تريد للمنتج المصري الظهور إلى النور"، وذلك ردًا على سرقة البطاريات شحنة المستوردة من الخارج.
وأعلن رئيس الشركة "سيكو"، محمد سالم، أن التحقيقات تجري حاليًا للكشف عن المتهم بسرقة البطاريات، وأنها قد تكون في النهاية "حادثة سرقة عادية، لكننا لدينا يقين بأن هناك جهات تسعى لإفشال تصنيع المحمول المصري"!.
السرقة تتكرر كثيرًا
ويشدد رئيس الشركة، على أنه سيتم تأمين الشحنات الجديدة للبطاريات، وأخذ احترازات جديدة لصد مثل هذه المحاولات، مؤكدًا أن "هذه لم تكن واقعة السرقة الأولى التي واجهتها الشركة".
ولا شك أن هذه رسالة شديدة الخطورة لأي مستثمر أجنبي تعكس حالة الفوضى والفلتان الأمني وعدم قدرة نظام 30 يونيو على حماية مصالح المستثمرين أمام عمليات سرقة صغيرة..
يعزز من هذه المخاوف ما كشفت عنه مصادر أمنية بمديرية أمن أسيوط، بأن سرقة بطاريات «محمول سيكو» ليست الأولى التى تشهدها المنطقة، مشيرة إلى أنه سبقتها منذ فترة سرقة «كونتينر» يضم شحنة خامات تكميلية تدخل فى صناعة المحمول. وأكدت المصادر أن عملية السرقة معروفة مسبقا، وتم الإعداد لها، وليست وليدة المصادفة.
انتقادات حادة
وفي مقاله «حرامى «بطاريات سيكو» يصف الدكتور محمود خليل بصحيفة الوطن الحادث بالخبر العجيب متسائلا: «من الذى فعلها؟ ولماذا؟ وما الهدف من السرقة؟ ومتى تقبض الحكومة على السارق؟».
ويستبعد الكاتب التفسير التآمري لعملية السرقة بأن "حرامي البطاريات" يسعي لإحباط ما وصفه بالإنجاز المصري؛ مدللا على ذلك بأن المحمول الجديد ليس مصريا خالصا؛ مرجحا أن المسألة تقع فى سياق السرقات المعتادة فى واقعنا المصرى، قل إنها تعكس إهمالاً، أو لا مبالاة، أو طمعاً من شخص أو أكثر سيبيعون هذه البطاريات «المستوردة» داخل سوق الموبايلات فى مصر، وهى سوق شديدة الاتساع، قد تصلح هذه البطاريات لأنواع معينة من الأجهزة المطروحة فيها.
وبحسب خليل فإن اقعة سرقة البضائع المستوردة من الموانئ المصرية أمر وارد، ويحدث بصورة متصلة، لكن أحداً لا يعلم بها لأن الإعلام لا يهتم بمتابعتها، الأمر مختلف بالنسبة لسرقة «بطاريات سيكو» الذى اكتسب أهمية مضافة بعد الاهتمام والزخم الذى أحاط به خلال الأيام الماضية، وهو ما كان يستوجب تحركاً أسرع وأوقع من جانب الأجهزة المعنية للقبض على الجانى.
تصنيع أم تجميع محلي؟
لكن نشطاء راحوا يتهكمون على ما وصفوه بالفنكوش الجديد، حيث كتب حساب باسم "صفوت ساويرس ردا على مقال الدكتور خليل بالوطن: سيدى و هل أنت بمصدق لنسبة التصنيع 58%؟؟؟؟؟ اننا امة تعشق الكذب !!!! البطارية هى أسهل الأجزاء للتصنيع و مع هذا مستوردة !!!! فكيف لنا بتصنيع الشاشة او اللوحه الألكترونية؟ … أمة تعشق الكذب لن تتقدم ابدا … امة التعليم بها بهذا المستوى لن تنتج شيئا. مازلنا نكذب على انفسنا و العالم يضحك علينا!
أما حساب باسم "أيمنوف فاوزيتشكوف" فيضيف: فى وطن البلح قل ما شئت 54 او 45 أو 30 أغلب مصانع الصناعات المعدنية مثل اكسسوارات الباب و الشباك المصنوعة من الزنك تستورد تلك المصانع 100 % من سبائك الزنك من الخارج و مع ذلك تكتب فى إقرارات دعم التصدير أن نسبة المكون المحلى 60% للحصول على دعم حكومى 8% من قيمة تصديرها لان كله فى وطن البلح …… بلح!.. بحسب نص تعليقه.
لكن حساب "صلاح المدنى" يرى أن "المشكله الاكبر ان اللى سرق البطاريات وهربها من الميناء لأى غرض سواء مادى أوتآمرى يستطيع أيضاً تهريب متفجرات ..اسلحه..مخدرات.. ثغرات لا يجب الاستهانه بها ابداً أبدً ويجب أن تأخذ إهتماما كبيراً من كل الاجهزة الرقابيه والامنيه لان عواقبها وخيمة وخيمة" بحسب تحذيراته.
لكن حساب "الحج حسن" كان أكثر تهكما مضيفا "أخشى ما أخشاه أن يكون الأخ "سايكو" شبيه لصباع الكفته اللي تاكله من هنا يخرج فيرس سي من هناك.. والحقيقة مش عارف هناك دي تطلع فين؟".. بحسب نص تعليقه!.