بعهد السيسي.. “غرف الرعاية المركزة” تجارة برائحة الموت

- ‎فيأخبار

كتب- مجدي عزت:

 

في ظل الانفلات الاجتماعي وسيادة قيم البزنس وانهيار منظومة الرقابة والصحة في عهد الانقلاب العسكري، تفاقمت في الفترة الأخيرة "تجارة الرعايات المركزة" في مصر، والتي يقودها شبكات من العاملين بالمستشفيات الحكومية، الذين يستغلون حاجة المرضى إلى غرف الرعايات المركزة، وبيع "المرضى" لمراكز ومستشفيات غير مرخصة تحت "بير السلم" نظير 3 آلاف جنيه للحالة و10% من قيمة الفاتورة!!

 

خياران  مران

 

فعند الاصابة بطارئ أو تفاقم الحالة الصحية للمرضى، بحسب شهود عيان، غالبا ما يلجأ الأهالي للبحث في المستشفيات الحكومية، ووحدات رعاية وزارة الصحة ، عبر الاتصال على الرقم «١٣٧» ، فتأتي الإجابة: "عفوًا لا يوجد أسرة وقوائم الانتظار كاملة العدد".

 

وتبقى غرف الطوارئ التي تعمل بلا أية علاقة للصحة والطب من خدمات متدهورة ومسئولين لا قلب لهم، تصبح غرف الرعايات المركزة بالمستشفيات الخاصة هي طوق النجاة الوحيد للمرضى؛ حيث السرير يتجاوز سعره الـ٧ آلاف جنيه لليلة الواحدة.

 

فيما تبقى غرف الرعاية المركزة بالمستشفيات الحكومية مغلقة، لا تفتح إلا بواسطة أو رشوة.

 

مافيا وسماسرة

 

وأمام العجز الهائل في اسرة وغرف العناية المركزة والرعايات الفائقة ، تبرز مافيا التوزيع على المستشفيات الخاصة، عبر موظفين وأطباءالمستشفيات الحكومية التي باتت تلفظ المرضى ومحتاجي العناية المركزة.

 

وتقوم قوانين المافيا على "الوسيط" الذي يحصل على ٢٥٠٠ جنيه بمجرد دخول ‏الحالة المستشفى، و١٠٪ من قيمة الفاتورة التى يدفعها المريض.

 

وفي ظل الفوضى وانتشار مفهيم وقوانين البزنسة بدولاب العمل الحكومي، تكمن الكارثة الاضافية، وهي أن معظم هذه الأماكن ليست مستشفيات؛ وعبارة عن شقق عشوائية غير مرخصة ولا تصلح للرعايات، وأغلب العاملين بها وأصحابها ليسوا أطباء، وإنما اتخذوها طريقا للحصول على الأموال وإن كان ذلك على حساب المرضى.

 

ناهيك عن سوء الخدمة وعدم وجود متخصصين، ودخول غير المتخصصين في سبوبة الرعايات الخاصة وحضانات الاطفال…بعيدا عن رقابة وزارة الصحة.

 

وغالبًا ما تجبر تلك المستشفيات الوهمية اهالي المرضى على التوقيع على اقرار تحمل المسئولية، واقرار ببيانات الحالة، والمسئول عنها، نص الإقرار بالتالي: (إنه فى حالة تعرض المريض لمضاعفات أو خطر على حياته بعد أو قبل إجراء أى عملية فالمستشفى غير ‏مسئول)!!.

 

يشار إلى أن تقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء الصادر فى ٢٠١٧، كشف  أن عدد المستشفيات الخاصة المرخصة يبلغ "١١٧٥"، بينما عدد المراكز الطبية ٣٨٤٧، ويبلغ عدد أسرة الرعاية المركزة بالمستشفيات ٤٤٦٤التخصصية، بينما عدد أسرة الإقامة بالمستشفيات العامة، ٣٤٩٥٥ ويبلغ عدد الوحدات الصحية بأسرة ٦٦٠ بالقطاع الحكومى و١٠٠٢ للقطاع الخاص، وعدد الأسرة بالوحدات الصحية بالقطاعين الخاص والحكومى ١٢٤ ألفًا و٣٦١ سريرًا.

 

ويوضح التقرير أن عدد المرضى المترددين على العيادات الخارجية بالاستقبال بالمستشفيات العامة بلغ ٥٩ مليونًا و٣١٥ ألفًا و٥٢٦ مريضًا، بينما بلغ عدد المرضى الذين ترددوا على العيادات الخارجية والاستقبال بالمستشفيات التخصصية ١٢ مليونًا ٦٥٥ ألفًا ٨٥٢ مريضًا، فيما قال التقرير إن حجم الإنفاق على الصحة ٤٢ مليارًا ٤٠١ مليون فى ٢٠١٤/٢٠١٥، فيما بلغ ٤٤ مليارًا ٩٥٠ مليونًا ٢٠١٥/٢٠١٦.

 

 

وبحسب مسئولي وزارة الصحة ، تمن المشكلة فى قلة  أعداد الأسرة بالغرف، حيث إن الأسرة الموجود ‏مقسمة حسب نسبة المرضى، وهى سرير لكل ‏سبعة آلاف مواطن، ومع زيادة تعداد السكان ليصل لـ١٠٤ ملايين نسمة، ‏يظل احتياجنا ‏يتراوح لـ١٤ ألف سرير رعاية مركزة على مستوى الجمهورية.

 

وتبلغ  نسبة العجر ‏فى الأسرة النوعية الخاصة بالرعايات تتراوح من ٢٥ لـ ٣٠٪، فيما يتم توفير الأسرة للمرضى ‏بنسبة تتراوح من ٣٠ إلى ٣٥ ٪.

 

وتتعاظم كارثة المرضى في مصر، في النقص ‏الملحوظ فى العديد من الرعاية المتخصصة، فوحدات السموم فى مصر كانت ٣ وحدات جامعية، و٣ ‏أخري بوزارة الصحة، وكذلك وحدات الحروق التي تعاني من تدني مستوى الجودة، وكذلك رعايات المخ والأعصاب والحميات والصدر والغيبوبة ‏الكبدية.‏

 

وتتفاقم الاوجاع في المححافظات بسبب قلة أسرة الرعايات والتي تعاني  عجزا كبيرا..