كتب- حازم الأشموني:
بعد العزوف الطلابي الواسع من جانب طلاب كل الجامعات المصرية لمسرحية الانتخابات التي أجرتها وزارة التعليم العالي بحكومة العسكر والتي أسفرت عن تعيين الغالبية الساحقة من الاتحادات الطلابية في الكليات والجامعات يحذر مثقفون موالون لسلطة العسكر من تداعيات هروب الشباب وعزوفهم عن المشاركة في قضايا المجتمع معترفين بأن قيود السلطة هي سبب هذا لعزوف محذرين في ذات الوقت من تهميش الشباب وإثارة غضبهم.
لكن مراقبين يؤكدون أن حكومة العسكر نجحت في إجراء انتخابات تتفق مع معاييرها هي حيث كانت تريد تعيين هذه الاتحادات من الأساس دون الحاجة إلى انتخاباتن ومع تعذر هذا السيناريو تم وضع لائحة طلابية تؤدي إلى نفس النتيجة بديكور انتخابي صوري لا حقيقي.
يأس الشباب و"3" أسباب
بحسب الكاتب الصحفي الموالي للسلطة الدكتور محمود خليل في مقاله بصحيفة الوطن بعنوان ««انتخابات الطلاب» لم يحضر أحد»..فإن الإحجام الواضح من جانب الطلاب عن انتخابات الاتحاد الأخيرة تُفسّره أسباب كثيرة، آخر سبب فيها هو اللائحة التى تنظم الانتخابات، فكم من لوائح جائرة اجتهدت أجيال سابقة فى مواجهتها والتحايل عليها.
ويضيف : «ثمة أسباب أخرى كثيرة أسهمت فى هذه الظاهرة، أولاها حالة الضجر التى تسيطر على الشباب. فلو أنك تحدّثت إلى أى شاب جامعى هذه الأيام ستجد أن كلامه معجون باليأس، حين تُحدّثه عن الحاضر أو المستقبل. وهى نظرة لا تتناغم بحال مع تلك المرحلة العمرية التى يجب أن يتحرك فيها الإنسان بالأمل، أياً كانت الظروف. جوهر يأس الشباب يرتبط بغياب أدوار الكبار فى التوجيه والاحتواء».
السبب الثانى ـــ بحسب خليل ــ يتعلق بحالة الجفاف السياسى التى ضربت المجال العام فى مصر خلال السنوات الأخيرة. وهى حالة تشارك فى خلقها قرارات وممارسات مصدرها السلطة، قابلها إحساس لدى الشارع بـ«القرف من السياسة».
ويتابع «الناس معذورة وصناع القرار مستفيدون من تلك الحال، لكن يبقى أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيضر بالجميع، فلا «القرف من السياسة» سوف يؤدى إلى حل مشكلات الناس المعيشية، ولا تجفيف المجال العام سيفيد السلطة فى شىء، حين تفقد قدرتها على دفع الناس إلى المشاركة».
والسبب الثالث ـــ بحسب خليل ــ يتعلق بغياب أدوار الجامعات فى حياة الطلاب. والسر الأكبر فى غياب هذا الدور يرتبط بافتقاد «الاستقلالية». كل المحاولات التى خاضتها أجيال متعاقبة من الأساتذة من أجل تحقيق هذا المبدأ لم تحقق إلا القليل مما تطمح إليه الجامعات. ومن الطبيعى للغاية عند غياب «الاستقلالية» أن يسود اليأس وتجف منابع التعدّدية ويغلب على الناس الزهد فى المشاركة.
الشباب بين الخوف والرفض
لكن الشاعر فاروق جويدة الشهير بمثقف السلطة، في مقاله «الجامعات وغياب السياسة» بالأهرام يوم الثلاثاء 19 ديسمبر الماضي، يعزو انسحاب الطلاب إلى القيود الكثيرة التي وضعتها الدولة على ممارسة العمل السياسى فى الجامعات المصرية وكان ذلك على حساب إقبال الطلاب على المشاركة ..
ويضيف جويدة: «إن هذا الهروب ظاهرة سلبية خاصة إننا نحاول أن نقتلع فكر الإخوان من عقول هؤلاء الشباب، ولن يكون ذلك إلا بالحوار الفكرى والسياسى الذى يعطى للشباب الحق فى التعبير عن رأيه وقناعاته .. إن ابتعاد الشباب عن الانتخابات الطلابية فى الجامعات هذا العام يمثل تحولا كبيرا فى موقف الشباب، لأنهم إما خائفون أو رافضون أو غير مقتنعين»..
الإخوان السبب!
لكن الأكثر سخرية هي تصريحات خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي بحكومة الانقلاب والذي يعزو عزوف الطلاب عن المشاركة وفشل مسرحية الانتخابات الطلابية بالجامعات والتي أشرف عليها إلى جماعة الإخوان المسلمين!
واتهم الوزير في مداخلة هاتفية لبرنامج «حضرة المواطن» تقديم الإعلامي الموالي للعسكر سيد علي المذاع على فضائية «الحدث اليوم»، جماعة الإخوان بأنها السبب في عزوف الطلاب عن المشاركة في انتخابات اتحادات الطلاب، موضحا أن انتخابات الاتحادات الطلابية هذا العام بروفة للانتخابات المقبلة، وأن عزوف الطلاب عن المشاركة ظاهرة صحية، ولا يوجد خوف منها!!.