تقرير: 2018 عام الاضطرابات المدنية في الشرق الأوسط

- ‎فيأخبار

توقَّع تقرير احتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في “الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، ترتبط بتدهور الأوضاع الاقتصادية، وأن الاحتجاجات المدنية أصبحت موضوعًا لهذا العام في عدد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وخلص التقرير إلى أنه “في جميع أنحاء شمال إفريقيا “تونس ومصر والسودان، لم يعد بإمكان الناس تحمل أساسيات الحياة”، كما لا يوجد لدى حكام المنطقة أي إصلاحات سهلة لتهدئة المزاج الشعبي.

وقال التقرير، إن النقص والاحتجاجات المتصاعدة تشكلان جزءا واحدا فقط من تركيبة متفجرة قد تدفع السكان العرب إلى النزول إلى الشوارع في عام 2018، ومن العناصر المهمة الدافعة إلى ذلك الفساد النخبوي الحاكم، وأصحاب مدرسة ما قبل أحداث نوفمبر 2010 في تونس.

بداية ساخنة

وأشار التقرير، الذي نشره المعهد المصري للدراسات بإسطنبول، إلى أنه مع بداية 2018 بدأت الاحتجاجات الإيرانية على قدم وساق. ثم خلال الأسبوعين الأولين من يناير، شارك آلاف الأشخاص في احتجاجات متقطعة عبر عدد من المدن والمدن التونسية ضد عدم مبالاة الحكومة الظاهرة تجاه تأثير التقشف. وقد تحمل المواطنون وطأة الإصلاحات الاقتصادية المدعومة من صندوق النقد الدولي، حيث تكافح البلاد لاستعادة التوازن الاقتصادي بعد سبع سنوات من الربيع العربي.

وأشار إلى استمرار الاحتجاجات هذا الأسبوع في مدينة المتلوي في جنوب تونس على فرص العمل، أو بالأحرى عدم وجودها، في مناجم الفوسفات في المنطقة، وهي المصدر الرئيسي للعمل والدخل.

جميع الأنحاء

ولفت التقرير إلى أن تونس ليست وحدها في مواجهة تحديات الفقر والبطالة المزمنة، وخاصة بين الشباب، بل في جميع أنحاء شمال إفريقيا، لم يعد بإمكان الناس تحمل أساسيات الحياة.

حتى إن حكوماتها تتعامل اليوم مع العجز المتزايد في الحسابات العامة والديون، ولكنها لا تقدم سوى القليل للتخفيف من الضغوط التضخمية على المواد الغذائية والخدمات الأساسية التي تفرض ضرائب جديدة وتخفيضات بشكل غير متناسب على الفقراء.

المغرب والجزائر

وأشار التقرير إلى احتجاجات ظهرت في منطقة شمال المغرب منذ أواخر عام 2016، بعد أن تسبب وفاة مالك أسماك غير شرعي (بلا ترخيص) في مجموعة أوسع من المطالب للاستثمار المحلي والوظائف التي وعدت بها منذ فترة طويلة، ولكن لم يتم تسليمها بعد.

وفي وقت سابق من يناير الماضي، تم طرح الدرهم المغربي بشكل جزئي للمرة الأولى، مع المخاوف من انخفاض أسعار صرف العملات في أسعار الواردات.

وقد فرضت الجزائر مؤخرا قيودا على استيراد أكثر من 850 منتجا، ارتفعت أسعارها ارتفاعا حادا؛ فإن البدائل المحلية شحيحة وبالتالي فهي عرضة أيضا لارتفاع حاد في الأسعار في السوق السوداء.

مصر

“الاقتصاد المصري في واد وتوقعات النمو الاقتصادي الحكومية في واد آخر”، هذا ما قصده التقرير فقال إنه في مصر، يمكن أن تؤدي توقعات النمو الاقتصادي الواعدة التي أصدرتها الحكومة، والتي تصل إلى 5.5% بحلول الفترة 2019-20، إلى رد فعل قاس على أساس التوقعات العامة.

ورسميًا.. انخفض التضخم إلى 21% من أصل 33 %، وهو ما وصل إليه من ارتفاعات في الصيف الماضي، ولكن الأرقام تحتاج إلى تحرير للوصول إلى أرقام حقيقية لتعبر عن انخفاض أسعار المواد الغذائية المتصاعدة.

ويعني النمو العالي أيضا ارتفاع التوقعات للطلب على الوظائف، التي لا يزال الاقتصاد المصري بعيدا عن توفيرها.

السعودية

وتعكس العديد من الإصلاحات الاقتصادية التي يجري إدخالها حاليا من الغرب إلى المملكة العربية السعودية حاجة طويلة الأمد لإعادة هيكلة الاقتصادات على أساس مختلف تماما عن السنوات التي سبقت الربيع العربي في عدد السكان في المنطقة. لذلك أرادت المملكة الاستفادة من أكثر من 50 % من السكان الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة، وألهمت ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من المملكة العربية السعودية برفع القيود المفروضة على اختلاط الجنسين في الحياة العامة والسماح للنساء للقيادة؛ معتبرا أن ذلك اعتماد لنجاح استراتيجيته “رؤية 2030” على دخول النساء إلى القوة العاملة بأعداد أكبر لزيادة الإنتاجية.

وادي النخب

وتتطلب إدارة التحولات الاقتصادية أيضا إقناع السكان بأن الوعود بتحقيق نتائج أفضل في المستقبل تكون ذات مصداقية، وهي نقطة ضعف القيادات الإقليمية الأخطر. فالنخب الحاكمة غير مستعدة للمشاركة في وطأة التقشف بطرق مألوفة، كما دارت المناقشات في جميع أنحاء أوروبا أثناء الأزمات المالية في عامي 2007 و 2008، ولكنها عجزت عن مواجهة الفساد المتركز في وسطها وهو ما جعل الأمور أكثر اختلالا.

ويوجه التقرير اللوم أيضا إلى صندوق النقد الدولي، حيث الأموال الدولية تفتقر بالضرورة إلى إعادة هيكلة الاقتصادات التونسية وغيرها من اقتصادات شمال إفريقيا. وكثيرا ما تتوقف المشاريع الممولة من الخارج عن التنفيذ في غياب القدرات المحلية على استيعاب الأموال ونشرها بصورة مسئولة؛ وفي المقابل، يعوق المستثمرون الأجانب من القطاع الخاص عدم وجود شركاء محليين مستعدين لخطر رأس المال الخاص بهم في استثماراتهم في منازلهم.

ورأى التقرير أنه بدون قيادة سياسية قادرة على التواصل وتقديم مجموعة واضحة من الأهداف الاستراتيجية لاقتصادات المنطقة، لن ينتظر سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بصبر على الخطوط الجانبية لفترة طويلة.