أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الوصول إلى اتفاق مع حركة حماس على "نزع" سلاحها، ومع استكمال نزع السلاح ستنسحب "إسرائيل" من قطاع غزة، على أن تتولى قوة شرطية فلسطينية وقوات الاستقرار الدولية السيطرة الأمنية، وتدير غزة حكومة فلسطينية. وأعلن المندوب الاستعماري لغزة نيكولاي ملادينوف أن عملية "نزع" السلاح تحدث بالتزامن مع انسحاب الجيش "الإسرائيلي" من قطاع غزة.
غير أن شبكة "الجزيرة" نشرت المسودة التي وافقت عليها حماس والفصائل، والتي تنص على بدء عملية "حصر وتخزين" السلاح الثقيل ومواقع الإنتاج العسكري ومستودعات السلاح والأنفاق بعد استكمال (الالتزامات المتبقية) من بروتوكول شرم الشيخ:
وتربط المسودة بدء عملية حصر السلاح بدخول اللجنة الوطنية وانتشار قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، على أن تتولى اللجنة إدارة عملية حصر وتخزين السلاح وتنفيذها بصورة تدريجية ومتسلسلة.
كما تحدد المسودة إعداد جدول تنفيذ عملية حصر السلاح خلال 14 يوماً، مع إجازة تمديد مهلة إعداد جدول التنفيذ بقرار من لجنة التحقق الدولية وبموافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق.
وتربط المسودة مراحل حصر السلاح بانسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة وفقاً للبند العاشر من خريطة الطريق.
وتنص المسودة على تولي لجنة التحقق الدولية مراقبة عملية حصر السلاح والتحقق من تنفيذها بدعم من قوة الاستقرار الدولية، كما تنص على مشاركة الفصائل الفلسطينية في عملية حصر وتخزين السلاح.
وتؤكد المسودة عدم نقل أو تسليم أي سلاح إلى "إسرائيل" أو إلى أطراف غير فلسطينية، وتنص على أن تكون اللجنة الوطنية وحدها الجهة التي تحتفظ بالسلاح أو تخزنه أو تسيطر عليه في غزة بعد استكمال البنود من السابع إلى العاشر من خريطة الطريق.
https://web.facebook.com/photo/?fbid=1579595497538903&set=a.631877585644037&_rdc=1&_rdr
المشهد من غزة
علق الأكاديمي والكاتب فايز أبو شمالة متسائلاً عن طبيعة السلاح المطروح للنقاش، مشيراً إلى أن حماس لم تكن روسيا الاتحادية أو الصين العظمى لتملك في مخازنها أسلحة استراتيجية فتاكة، بل هي تنظيم فلسطيني قاتل الإمبريالية الأمريكية والصهيونية بما توفر لديه من إمكانيات لأكثر من ألف يوم. وأضاف أن موافقة حماس والتنظيمات على تسليم السلاح وتسليم السلطة إلى اللجنة الوطنية يقطع العلاقة الوهمية بين أهل غزة والسلطة الفلسطينية بشكل نهائي، مما يجعل انتخابات المجلس التشريعي بلا أي قيمة أو معنى سياسي.
وتابع أبو شمالة عبر @FayezShamm18239 أن هذا الاتفاق ينقل إدارة الحياة في غزة إلى مؤسسات جديدة بعيدة عن مسار السلطة الفلسطينية التقليدي، مما يفرض واقعاً سياسياً وإدارياً مغايراً تماماً عما كان سائدًا قبل الحرب، ويضع الجميع أمام اختبار الحفاظ على النسيج الوطني في ظل تعقيدات المشهد القادم وغياب أفق التسوية التقليدية.
مناورة المقاومة
أكد الصحفي علي أبو رزق أن المشهد في غزة قد اختلف، ولم تعد فكرة قتال إسرائيل عبر جيش منظم وألوية وكتائب تناسب المرحلة الحالية التي تشبه الانتفاضات السابقة واحتلال أكثر من سبعين بالمائة من مساحة غزة. وأشار إلى أن السلاح الثقيل والصواريخ لم تعد ورقة قوة في ظل استحالة استخدامها منذ عشرة أشهر رغم استمرار القتل اليومي.
واعتبر أبو رزق Ali Abo Rezeg أن مطالبة المقاومة بعدم تسليم سلاحها تمنح نتنياهو الإذن من ترامب للإمعان في القتل والتهجير. وبما أن المقاومة تمتلك في رقبتها حاضنة شعبية تدفع أثماناً إنسانية فادحة، فهي بحاجة للمناورة واجتراح أوراق قوة جديدة تناسب المرحلة. وأوضح أن التخزين أو التسليم لن يكون لإسرائيل بل لجهة فلسطينية تحظى بإجماع وطني، والأمر مرهون بالسلاح الثقيل فقط وليس سلاح الدفاع عن النفس، مشدداً على أن هذه الخطوة مشروطة بتحقيق انسحاب حقيقي وإعادة إعمار، وإلا فإن تقديم هذا التنازل دون ضمانات يعد انتحاراً سياسياً تحتاج العودة منه عقوداً طويلة.
لن يقبله الكيان
ومن جانبه، أكد المحلل السياسي ياسر الزعاترة أن اتفاق غزة لم يقبله الكيان الصهيوني بعد، مشيراً إلى ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصدر سياسي بأن الاتفاق ليس اتفاقاً مع "إسرائيل" بل بين حماس والوسطاء، وأن "إسرائيل" لا تقبل بصيغته الحالية. وتطالب "إسرائيل" ب"نزع" سلاح حماس بالكامل وتجريد القطاع من سلاحه كشرط أساسي، معتبرة أن الوثيقة لا تعالج المطالب الصهيونية بشكل كافٍ.
ورأى الزعاترة @YZaatreh أن صيغة تسليم السلاح لحكومة تكنوقراط بشكل متدرج متزامن مع انسحاب الاحتلال الكامل وإدخال المساعدات لا يمكن أن ترضي الصهاينة الذين يريدون التهجير، مما يجعل إمكانية التنفيذ برسم التساؤل ورهناً بتطورات الإقليم. وأشار إلى أن المعضلة الكبرى تبقى في الضفة الغربية المنذورة للضم والتهجير، والتي لن يمنعها سوى المقاومة، بينما يعجز نضال البيانات عن تغيير المعادلات المفروضة على الأرض.
https://x.com/YZaatreh/status/2083040212939051085
لجم العدوان
رئيسالمرصد الأورومتوسطي والحقوقي الفلسطيني د.رامي عبده أكد أن الفصائل الفلسطينية فتحت الباب واسعاً أمام الوسطاء والمجتمع الدولي للجم عدوان الاحتلال ووقف مخططات السيطرة والتهجير لنزع آخر ذرائع الإبادة. وأشار إلى أن الإعلان عن تخزين السلاح الثقيل قد انتهى فعلياً بحكم الواقع في ظل الاستنزاف وسيطرة الاحتلال على أكثر من 60% من القطاع، مما يعكس قراءة واقعية للمشهد من أجل وقف الإبادة.
وفي الوقت ذاته، استبعد عبده @RamAbdu أن توقف هذه الخطوة الجموح الإسرائيلي في غزة والضفة، في ظل استمرار المخططات الإسرائيلية العدوانية التي تمضي بثبات منذ سنوات طويلة بغض النظر عن تفاصيل الاتفاقيات والمبادرات السياسية المطروحة.