حذرت دراسة من أن فلسفة المنقلب عبدالفتاح السيسي تقوم على ازدراء الإسلام وإهانة رموزه وشيوخه ، والزعم بأنه دين عنف يريد أتباعه الحياة وحدهم بمحاربة باقي شعوب الأرض، بالمقابل يبدي سعادة غامرة وتوقيرا كبيرا للكنيسة ورموزها.
وخلصت دراسة بعنوان ” قراءة في موقف السيسي من الإسلام ” نشرها موقع “الشارع السياسي” على الفيس بوك إلى أن السيسي يمارس في خطابته الدينية فوقية لا تنبني على أي مقومات فهو ليس خريجًا بالأزهر ولا معرفة لديه بالإسلام إلا بمقدار ما يعرفه العوام من الناس، لكنه يوظف ما يسمى بالثورة على الخطاب الديني من أجل تسويق نفسه في أمريكا والغرب كرأس حربة ضد الإسلاميين الساعين إلى إقامة دولة الخلافة الإسلامية.
ونبهت الدراسة إلى أن السيسي استطاع احتكار الخطاب الديني، وتأميم المؤسسة الدينية الرسمية بالترهيب في الحالة الإسلامية والترغيب والصفقات مع الكنيسة ويمارس صورة من صور التكفير الديني والوطني عبر أبواقه وأجهزته التي تستخدم أقصى درجات العنف مع مخالفيه.
وقالت إن القوى العلمانية – بكل مكوناتها – تتغاضى عمدا عن احتكار السيسي ونظام العسكر للخطاب الديني وتأميمه للمؤسسة الدينية، في الوقت الذي تبالغ فيما يسمى بمزاعم “تسييس الدين” من جانب الحركات الإسلامية، التي لا تملك سوى إقناع الجماهير بأفكارها وهو مايتسق مع كل المعايير والمقاييس السياسية والأخلاقية.
تحليل تهيؤات
وتحت عنوان “تحليل الخطاب الديني للسيسي” قالت الدراسة إن التحليل يكشف أمورا عدة أولها؛ أن لديه رؤية دينية متماسكة تتجاوز الشعارات العامة ومغازلة الجمهور المتدين المحافظ في مصر للحصول على تأييده، إلى العمل على فرض تصور ونمط معين للحياة. وهو ما أكده السيسي في تصريح له يشير فيه إلى ضرورة أن يكون للدولة وقائدها دور في حماية الدين والقيم والمبادئ في المجتمع.
ثم إن خطابه الديني يتسم بمعدلات عالية جداً من التسييس وهو ما يتضح على مستويين ، الأول هو مستوى التوظيف السياسي للدين من خلال التشديد على دوره في الحياة العامة وصياغة سلوك الناس وأفعالهم، والثاني كأداة في الصراع مع الشعب وعلى رأسه الإسلاميين وجماعة «الإخوان المسلمين» ؛ لذا، لم يكن غريباً أن يصرح السيسي أنه قام بانقلاب ٣ يوليو «من أجل إنقاذ الإسلام ومصر من الإخوان». ومن المفارقات أن السيسي يبدو كأنه قد وقع في الإشكالية نفسها التي ينتقد بها جماعة «الإخوان» وهي استخدام الدين في الصراع السياسي.
وحذرت من أن الفهم الديني للسيسي يغلب عليه الطابع الأرثوذكسي التقليدي مع مسحة شعبوية تستبطن النزعة الصوفية (الرؤى والأحلام والبشارات) من جهة، والمحتوى السلفي من جهة أخرى. وهو ينتمي إلى مدرسة العقل الإحالي وليس التأويلي في فهم النصوص وإنزالها على الواقع.
وأخيرا فإن الخطاب الديني للسيسي برأي الدراسة هو “دولتي فوقي بامتياز”. فنشر الوعي الديني هو مسؤولية الدولة وأجهزتها. وهنا يشير السيسي إلى أن الدولة مسؤولة عن نشر «الوعي الديني الصحيح» بين المواطنين وذلك من أجل مواجهة الفكر المتطرف وفق قوله. وهو يكرر دائماً مقولة ضرورة تجديد الخطاب الديني، واستخدامه كأداة لنزع الشرعية عن الجماعات الإسلامية، خصوصاً «الإخوان».
صمت العلمانين
وفي تفسيرها لصمت العلمانيين رأت الدراسة أن الليبراليين، واليساريين الاشتراكيين، والقوميين أثبتت التجربة أنهم لا يرون ضيرا في “احتكار” السلطة القهرية للدين و”تأميمها” له، في حين يصرخون فزعا من زعم “تسييس الدين” عبر خصمهم المقموع والمستهدف، الحركات الإسلامية.
وأضافت أن احتكار” الدين و”تأميمه” و”تجييره” من قبل سلطة قهرية في الفضاء العربي أشد خطورة من أي حديث مزعوم عن “تسييسه” من قبل جماعات مستهدفة ولا تملك إلا خطاب الإقناع والعاطفة في علاقتها ودعايتها مع شعوبها، وهي وسائل مشروعة في العمل السياسي والجماهيري، وبكل المقاييس.
ولكنها اختلفت معهم في مصادرة حق الشعوب في اختيار ما يناسبها ويقنعها، تماما كحقهم كعلمانيين فيما يعتقدون، لكن لا حق لهم فنجد هؤلاء يحذرون من نفوذ “الإسلام السياسي” في المساجد دون أن يشرحوا لنا لماذا لا يحذرون من خضوع الجل الأعظم من تلك المساجد لهيمنة الدولة ونفوذها.
وخلصت إلى أن المعضلة بالنسبة للتيارات العلمانية أنها تدرك مدى ضحالة التأييد الشعبي لها وكساد بضاعتها بينها، ومن ثم تجدهم يسعون إلى “قمع” الشعوب بزعم معرفتهم للأصلح لها بدل محاولة إقناعها بصوابية أفكارهم واستدعاء العسكرة لإقصاء الإسلاميين ووأد الديمقراطية ما دامت جاءت بخصومهم الذين يؤمنون بالشريعة.