“مجزرة الفتح”.. تفاصيل 20 ساعة استباح فيها العسكر بيت الله

- ‎فيأخبار

كتب محمد مصباح:

بعد يومين من الفض الهمجي لاعتصامي رابعة والنهضة، تظاهر الآلاف من رافضي الانقلاب في ميدان رمسيس، منددين بالالة القمعية والقتل البربري ضد شرفاء الوطن.

انطلقت المسيرات من مساجد القاهرة الكبرى لتلتحم بمسيرة مسجد الفتح برمسيس، لكن ميلشيات الانقلاب لم تتركهم يصلوا حتى سقط 7 شهداء في الرابعة عصرا، وسرعان ما تزايد العدد ليصل إلى 51 شهيدا وأكثر من 300 جريح. بعد أن لاذ عدد كبير من المصلين بالمسجد للاحتماء فيه.

ثم اقتحمت المليشيات المسجد في صباح اليوم التالي، واعتقلت من فيه بعد أن وصل إجمالي عدد الشهداء لنحو 103 شهداء، وسط إطلاق أعيرة نارية وغاز مسيل للدموع لإرهابهم، مستخدمين الطائرات الحربية في قمع المتظاهرين، وكذلك سلاح الشائعات في ترويع المصريين وتوجيه الاتهامات لهم بانه المعتصمين يطلقون الرصاص من أعلى قبة المسجد، وهو ما اتضح بأن الطائرة الحربية هي التي تطلق النيران لشائعة الرعب وإرهاب الشعب.

أعلنت جماعة الإخوان، في حينها، أن قوات الأمن تمارس القتل الممنهج ضد المتظاهرين السلميين بميدان رمسيس، وطالبت قوات الأمن بعدم الانزلاق لمستنقع قتل المصريين، لكنهم لم يسمعوا إلا لصوت الكبر والقتل.

وصل عدد معتقلي مسجد الفتح 500 معتقل، أُدرجت أسماؤهم ضمن القضية المعروفة إعلاميا باسم "مسجد الفتح"، وما زالوا قيد الاعتقال للعام الرابع على التوالي، ولم يتم تبرئتهم أو الحكم عليهم أو إخلاء سبيلهم رغم مرور المدة الزمنية للحبس الاحتياطي بضعف المدة.

طالبت منظمات حقوقية محلية ودولية بضرورة الإفراج عنهم لحين إدانتهم أو إثبات براءتهم بعد أن تجاوزت فترة حبسهم احتياطيا الفترة المسموح بها دوليا وإٌقليميا.

شمل الاعتقال صحفيين وأطباء، منهم طبيب المستشفى الميداني، والاعلامي شريف منصور، ثم أُفرج عن بعضهم في مدد زمنية متفاوتة.

الثوار يلجأون للاعلام الحي لوقف المجزرة

وظهر جليا في أحداث مسجد الفتح أهمية الدور الإعلامي في تقليل الخسائر البشرية في مواجهة قوات الأمن، إذ ساهمت إحدى المتظاهرات ببثها المباشر لما يحدث في مسجد الفتح ومحيطه من تقليل عدد الشهداء، كما قالت قناة الجزيرة في تغطيتها للحدث؛ إذ كان الانقلاب ينوي ارتكاب مجزرة مروعة مع المتظاهرين منعه من ذلك وجود كاميرا تنقل الأحداث بشكل مباشر.

20 ساعة
وعلى مدى نحو 20 ساعة، مرت أحداث مسجد الفتح بمحطات مختلفة، إلى أن وضعت أوزارها ، واستقبل مسجد التوحيد القريب من رمسيس جثامين 30 قتيلا و500 جريح، بحسب شهود عيان، غير جثامين موجودة في مسجد الفتح.

فيما أعلن صلاح سلطان، القيادي بـ"التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، في كلمة أمام المتظاهرين، أنهم قرروا الانصراف من ميدان رمسيس، والدخول في "أسبوع استنفار" بداية من السبت. إلا أن أغلب المتظاهرين رفضوا ذلك، مقررين الاعتصام في الميدان. كما قررت الزميلة هبة زكريا، مراسلة "الأناضول"، ومتين توران، مراسل شبكة التليفزيون التركي "تي آر تي"، الاستمرار في التواجد داخل مسجد الفتح؛ لمتابعة مستجدات أخبار المستشفى الميداني.

ويوم السبت، سيطرت قوات الشرطة والجيش على مسجد الفتح بميدان رمسيس بشكل كامل وعلى المحتجزين، الذين كانت تحاصرهم منذ الجمعة، وجرى ترحيل بعضهم داخل سيارات ترحيلات بقوات الأمن المركزي ومدرعات تابعة للجيش إلى مقرات أمنية؛ تمهيدا للتحقيق معهم.

وعقب ذلك أعلنت مراسلة وكالة "الأناضول"، التي كانت متواجدة داخل مسجد الفتح، أنها ومراسل شبكة التليفزيون التركي "تي أر تي"، متين توران، تم ترحيلهما، مساء السبت، على متن سيارة شرطة إلى سجن طرة جنوبي القاهرة.