تزامن استعراض حكومة المنقلب السفيه ،السيسي ما تصفه بإنجازاتها خلال «منتدى مصر 2026» مع موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، ركزت على الفجوة بين الخطاب الرسمي والأوضاع الاقتصادية، وجدوى المؤتمرات المتكررة، ومدى انعكاس المشروعات المعلنة على حياة المواطنين.
وامتدت التعليقات إلى تصريحات عبد الفتاح السيسي بشأن تأثير الإعلام والمنصات الرقمية في تشكيل وعي الجمهور، لاسيما وفقدان لجانه الرد المنطقي على ما يدعيه من انجازات، وإعلان الحكومة التوجه لإطلاق ملتقى سنوي للمؤثرين وصناع المحتوى، في وقت أثار فيه تداول سعر الدولار عند مستوى 54 جنيهًا تساؤلات عن قدرة الخطاب الرسمي على تبديد المخاوف الاقتصادية.
وتنوعت ردود الفعل بين السخرية من طبيعة المنتدى، والمطالبة بكشف تكلفته، والتشكيك في كفاية الأرقام المعلنة لقياس نتائج المشروعات، فضلًا عن تساؤلات بشأن الإنتاج البترولي وأثر التنمية على الأوضاع المعيشية. وتعكس المنشورات التالية مواقف أصحاب الحسابات المشار إليها، ولا تمثل بالضرورة اتجاهات المجتمع بأكمله.
أين مساحة الاستماع والنقد؟
أثار التحول في صورة المنتدى، الذي قُدّم باعتباره مساحة للاستماع والمشاركة، انتقادات بشأن غلبة استعراض المشروعات والإنجازات على النقاش العام. وعلّقت داليا جورج، عبر حساب @daliaggeorge، متسائلة: «جماعة هو منتدى مصر هو هو مؤتمر الإنجازات ولا ده حاجة وده حاجة؟»، في إشارة إلى استمرار الفعاليات والتصريحات على مدار أيام متتالية.
وفي السياق نفسه، سخرت داليا رفعت، عبر حساب @daliaref3at، من تحول المنتدى الذي رُوّج له باعتباره مساحة للنقد والمقترحات إلى مؤتمر لاستعراض الإنجازات، وكتبت أنه قد يُختتم بمناشدة ومبايعة لاستكمال المسيرة بعد عام 2030، في تعليق يعكس اعتراضها على طبيعة الرسائل التي طغت على الفعالية.
https://x.com/daliaref3at/status/2112594154404380908
وربط حساب @Nothing بين المنتدى والمؤتمرات السابقة، متسائلًا عن جدوى تكرار الفعاليات بعدما لم تحقق مؤتمرات الشباب، من وجهة نظره، النتائج المأمولة. ووصف حساب @andrawisk المشهد بأنه «حاجة كده زي الحمل الكاذب»، بينما سخر مصطفى عبد اللاه، عبر حساب @Mostafabdella11، من تغيير اسم «مؤتمر الإنجازات» إلى «منتدى مصر 2026»، معتبرًا أن تغيير التسمية لا يغير طبيعة الفعالية.
أما حساب @DRofficial_NR21، فانتقد الحديث عن الاستماع إلى المواطنين، معتبرًا أن معاناتهم المعيشية لا تنسجم مع الصورة التي يقدمها المنتدى، وكتب أن المواطن «سامع صوته كويس وهو بيلعن اليوم اللي شاف وشك العكر فيه»، قبل أن يضيف أن التعبير عن الاعتراض قد ينتهي، بحسب رأيه، إلى الملاحقة الأمنية.
https://x.com/DRofficial_NR21/status/2112253805907833004
الدولار يزاحم الإنجازات
وكان الوضع الاقتصادي أحد أبرز محاور الانتقادات، خصوصًا مع تداول منشورات عن وصول الدولار إلى 54 جنيهًا. وكتب الدكتور وكيل، عبر حساب @Wak75053Wakeel، متسائلًا عما يمكن أن يفعله المشاركون في المنتدى أمام ارتفاع سعر الصرف، ثم لخّص المفارقة التي يراها في منشور آخر قائلًا إن الدولار «يواصل الصعود أثناء عرض إنجازات الحكومة»، مضيفًا: «الدولار-1، الحكومة-0».
https://x.com/Wak75053Wakeel/status/2112482298390073592
وفي قراءة مختلفة، رأى محمد الشريف، عبر حساب @MhdElsherif، أن انعقاد المنتدى في ظل الضغوط المالية والنقدية يجعل نجاحه مرهونًا بقدرته على تشخيص الأزمة، لا بمجرد استعراض المشروعات. وكتب أن الحوار الاقتصادي يحتاج إلى «الاعتراف بوجود أزمة وتحديات»، بما فيها نقص النقد الأجنبي والتضخم وضعف الأجور والدخول، بعيدًا عن «الحلول المسكنة أو التقارير الشكلية"».
وشدد الشريف على ضرورة الانتقال إلى إجراءات عاجلة لضبط الأسواق وتوفير السلع الأساسية، بالتوازي مع إصلاحات تُدعم الصناعة والزراعة والتصدير، وتحد من الاعتماد على الواردات.
واعتبر أن الاختبار الأهم يتمثل في تحويل المقترحات إلى قرارات تنفيذية ملزمة وجداول زمنية واضحة، بما يسمح للمواطن والمستثمر بتقييم نتائج السياسات.
من جانبها، اختزلت رانيا الخطيب، عبر حساب @ElkhateebRania، خلاصة المنتدى في تكرار الحديث عن أزمات الصحة والتعليم والسكن والطرق والاستثمار وفرص العمل قبل عام 2014، قبل أن تتساءل عن الحلول في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية. وكتبت في تدوينة أخرى أن المنتدى يشبه مؤتمرات الشباب السابقة من حيث البذخ والبهرجة، متسائلة: «الحل إيه؟» في ظل تراجع العملة وارتفاع الأسعار ومعاناة المواطنين.
https://x.com/ElkhateebRania/status/2112536447483850795
وانتقدت إيمان عمار، عبر حساب @Emanamm35322473، ما اعتبرته خطابًا رسميًا متكررًا يحمّل المواطنين مسئولية عدم الاقتناع بالإنجازات، وكتبت أن الرسالة التي تصل إليهم هي أن «الدولة عملت كل اللي عليها وزيادة»، بينما الاعتراضات على الأوضاع المعيشية لا تجد، في رأيها، إجابات كافية.
وفي المقابل، رد حساب @alyhassanaly19 بأن الأزمات التي كانت قائمة قبل عام 2014 تفاقمت في ظل السياسات اللاحقة، مستشهدًا بالفارق بين المدة التي قضاها النظام الحالي في الحكم والفترة القصيرة التي تولى فيها محمد مرسي الرئاسة، ومشيرًا إلى اختلاف طريقة تحميل المسئولية السياسية في الحالتين.
https://x.com/alyhassanaly19/status/2112561923015553288
أما الدكتور حمزة زوبع، عبر حساب @drzawba، فسخر من تزامن ارتفاع الدولار مع المنتدى، مستعيدًا تصريحًا سابقًا منسوبًا إلى السيسي بشأن وصول الدولار إلى 50 جنيهًا، وكتب مطالبًا بمغادرة السلطة إذا تحقق هذا المستوى. ويستند تعليقه إلى مقارنة بين تصريحات سابقة والواقع الاقتصادي الذي يتداوله المستخدمون، وإن كان التحقق من نص التصريح الأصلي وسياقه ضروريًا قبل التعامل معه بوصفه اقتباسًا حرفيًا.
https://x.com/drzawba/status/2112494198813347931
وتضع هذه الانتقادات سعر الصرف والقدرة الشرائية في مواجهة الخطاب الرسمي عن الإنجازات، إذ يطالب أصحابها بأن تظهر نتائج السياسات الاقتصادية في مؤشرات تمس الحياة اليومية، بدل الاكتفاء بالأرقام الإجمالية والمشروعات المعلنة.
تكلفة المنتدى والإنفاق العام.. كشف الحساب؟
وامتدت الانتقادات إلى تكلفة تنظيم المنتدى ومصادر تمويله. وفي إطار حملة «حق الرد»، طالب حزب تكنوقراط مصر، عبر حساب @egy_technocrats، بالإعلان عن التكلفة الإجمالية لإقامة «منتدى مصر»، وكشف أوجه الإنفاق ومصادر التمويل والبنود التي شملتها التكاليف، مؤكدًا أن معرفة كيفية إنفاق المال العام حق للمواطنين.
https://x.com/egy_technocrats/status/2112452185631969700
وتفتح المطالبة بابًا لتقييم المنتدى من زاوية تتجاوز عدد المشاركين وحجم المشروعات المعروضة، لتشمل كلفة التنظيم والنتائج التي تحققت ومدى انعكاسها على السياسات العامة والخدمات. فالإفصاح عن التكلفة، إذا اقترن ببيان أهداف الفعالية ومؤشرات قياس نتائجها، يتيح للجمهور والجهات الرقابية تقييم جدوى الإنفاق بدل الاكتفاء بالتقديرات والانطباعات.
وفي سياق متصل، أثارت رانيا الخطيب، عبر حساب @ElkhateebRania، تساؤلات بشأن اتفاق معلن بين الحكومة ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير أربعة مشروعات كبرى متعددة الاستخدامات، بعد تداول رقم 11 تريليون جنيه. وربطت الرقم بالدين الداخلي، في تعليق يبرز حجم الالتباس الذي قد ينشأ عند تداول أرقام ضخمة من دون توضيح طبيعتها.
https://x.com/ElkhateebRania/status/2112591087487598905
لكن قيمة المشروعات الاستثمارية لا تعادل تلقائيًا حجم الدين العام؛ إذ يتطلب تقييم الاتفاق الاطلاع على تفاصيله، بما في ذلك قيمة الاستثمارات الفعلية، ومصادر التمويل، والتزامات الأطراف، وطبيعة المبالغ المعلنة. ومن ثم، فإن نشر البيانات التفصيلية هو ما يسمح بالتمييز بين قيمة مشروع استثماري وحجم المديونية، ويحول دون الخلط بينهما في النقاش العام.
أرقام البترول تحت الاختبار.. 591 بئرًا و113 كشفًا مقابل سؤال تراجع الإنتاج
وفي كشف عن عشوائية ارقام حكومية متدالة، امتد النقاش إلى قطاع البترول، بعدما نقل حساب القاهرة 24 @cairo24_ عن وزير البترول قوله إنه جرى وضع 591 بئرًا جديدة على خريطة الإنتاج، وتحقيق 113 كشفًا خلال عامين.
وعلق الأكاديمي و"النائب" السابق ببرلمان السيسي أ.د. محمد فؤاد، عبر حساب @MAFouad، على الأرقام بتساؤلات بشأن معدل الحفر واستغلال الحقول، قبل أن يطرح سؤاله الأساسي: «إزاي بعد كل ده الإنتاج نقص 25% في سنتين!». وأشار إلى وجود حقول وآبار لم تدخل مرحلة التنمية، بحسب ما أورده في منشوره.
ويضع هذا التعليق الأرقام المعلنة أمام سؤال فني يحتاج إلى بيانات تفصيلية: كم بئرًا دخل الإنتاج الفعلي، وما حجم إنتاجه، وما وضع الحقول التي لم تُطوّر، وكيف تطور الإنتاج الإجمالي خلال الفترة نفسها؟ فعدد الآبار والاكتشافات وحده لا يحدد اتجاه الإنتاج، ما لم يُربط بمعدلات الإنتاج الفعلية وتوقيت دخول المشروعات الخدمة.
التواصل بـ"الكائن المتوحش"!
في سياق ما استعرضناه من منصات التواصل الاجتماعي، من مواجهة مباشرة تغيب بالتأكيد عن منتدى العاصمة الادارية والـ60 ألفا الذين حشدهم السيسي، قال عبد الفتاح السيسي، خلال جلسة التنمية الحضرية والعمرانية، إنه لا يشعر بالقلق من الأعباء الناجمة عن مسار التنمية بقدر قلقه من «الانطباع اللي بيتشكل في وعي الناس»، وما قد يؤدي إليه من «الشحن المستمر من الإعلام وغيره»!!
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتركز فيه الانتقادات المتداولة على أسعار السلع والدخول وسعر الصرف وتكلفة المشروعات، وهي موضوعات ترتبط مباشرة بالأوضاع المعيشية. ويضع هذا التزامن مسألة تشكيل الوعي أمام سؤال عن العلاقة بين الرسائل الرسمية وتجربة المواطنين: هل تكفي التحذيرات من التأثير الإعلامي لاحتواء الاعتراضات، أم يتطلب الأمر إجابات موثقة عن أسباب الأزمات ونتائج السياسات؟
وأشارت "مدى مصر" إلى أن الحكومة تستعد لإطلاق ملتقى سنوي يجمع المؤثرين وصناع المحتوى، وفق ما أعلنه وزير إعلام الدولة ضياء رشوان. ونقلت الصحيفة عنه تحذيره من
هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، التي وصفها خلال إحدى جلسات المنتدى بأنها «الكائن المتوحش الممسوخ»، قائلًا إنها بدأت تلتهم وسائل الإعلام التقليدية.
وتناول التقرير؛ إطلاق أدوات حكومية للتحقق من الشائعات، بالتزامن مع انتقادات بشأن غياب نقاشات تتقاطع مع المشكلات الحقيقية في بعض جلسات المنتدى. ويضع هذا التطور مسارين متزامنين أمام النقاش العام: توجه حكومي لتعزيز الحضور في المنصات الرقمية والتحقق من المعلومات المتداولة، وانتقادات تطالب في المقابل بإتاحة المعلومات الرسمية بصورة أوسع، والرد على الأسئلة المتعلقة بالأداء والإنفاق والنتائج.