كتب – محمد مصباح:
منذ الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو 2013، لجأ الانقلاب العسكري لضحك على دقون المصريين عبر أذرعه الإعلامية، في الترويج لأكاذيب زيادة السلع التموينية، فيما يخفي زيادة سعر السلع، وفرض الانضباط في انتاج الخبز ثم يخفي خنق وسرقة الدعم من الاساس من صوامع القمح، وتخفيض انتاج المخابز لتعود الطوابير مجددًا للأفران.
بل باتت تصريحات المسئولين كاشفة للمواطن البسيط بأن مؤامرة تدار؛ للانقضاض على ما تبقى للفقراء من رغيف الخبز الذي لا يصلح أساسًا للاستهلاك الآدمي بدعوات تخفيض حصة الأفراد من 5 أرغفة إلى 4، وتحفيز المواطنين على التنازل عن بطاقته التموينية، مراجعة ملايين البطاقات وحرمان من يتقاضى أكثر من 1200 جنيه من بطاقته التموينية، رفع سعر حوال الدقيق في الأفران، وكذلك فرض منظومة جديدة على أصحاب الافران بمقتضاها يتم دفع ثمن الدقيق مقدما، وكذلك دفع ثمن القمح مقدمًا بين المطاحن والصوامع، وكلها إجراءات للتضييق على انتاج الخبز المدعم.
هذا التضييق والتقليص المتعمد لبرامج الحماية الاجتماعية ومنها الخبز المدعم يقابلها فساد كبير في ملفات التموين ووزارة الزراعة.. لو تم وقفه ووجهت أمواله لدعم عيش الغلابة لكان هناك طفرة في توفير رغيف العيش الكريم للمواطن المصري.
من الصوامع إلى الأراضي
مؤخرًا، كشف الدكتور سعيد محمد خليل، رئيس قسم التحول الوراثي بمركز البحوث الزراعية عن أكبر ملف فساد في وزارة الزراعة، كاشفًا أن "معه ملف فساد على أعلى مستوى بوزارة الزراعة، وأن هذا الملف به 155 ألف فدان، بقيمة 60 مليار جنيه، واستخدم في هذا الملف جميع سبل التزوير الممكنة بواسطة بعض القيادات الموجودة، وأن هناك 3 وزراء متعاقبين على الوزارة على علم بهذا الملف".
وأكد "خليل" خلال حواره ببرنامج "لازم نفهم"، الذي قدمه مجدي الجلاد، على فضائية "سي بي سي إكسترا"، أن من يقترب من هذا الملف يتم التنكيل به مباشرة؛ ما أدى إلى السلبية الشديدة من العاملين حتى لا يتم كشف أي ملف من هذه الملفات، مؤكدًا أن الملف مزور 100 %، وأنه كان منذ 2013 قرار بمنع تقنين وضع اليد، حتى ولو كانت مزروعة، وأن المسئولين استغلوا وضع اليد القديم ومسحوا الأسماء والمساحة، ووضعوا أسماء مغايرة في الأماكن التي يريدونها.
وتابع: "جميع الملف بمراحله بها تزوير، بما فيها اللجنة التي تعاين، حيث قاموا بتغيير اللجان رغم منع تغيير هذه اللجان، وهذا مخالفة بالقانون، وهذا بتدخل مباشر من المسؤول عن الملكية والتصرف، وهذا بالمستندات، وهذا مخطط لتدمير الأراضي الزراعية".
وأضاف خليل: "عندما تخرج اللجنة يتم تخصيص 50 جنيهًا للفدان الواحد، ولكن المسؤول كان يقول إنها لجان استكشافية أي تتحمل اللجنة المصاريف، وملف التزوير اكتشف بعشرة ملفات كاملين، والتزوير تم في 338 ملفا".
وتابع "مديونية هيئة التعمير لبنك الاستثمار بـ 32 مليار جنيه دليل واضح على الفساد، كما أن هناك 3 طلبات بمساحة 126 ألف متر تم بيعها بسعر 11 جنيهًا للمتر بدلاً من 350 جنيهًا".
وكانت وزارة التموين والتجارة الداخلية، شهدت أكبر فضيحة في الصوامع التخزينية بعد اكتشاف فساد بمليارات الجنية لكبار مسئولي الوزارة، الذين يوردون القمح للصوامع على الورق فقط..
وكان المستشار أحمد رزق، عضو مركز المعلومات بالنيابة الادارية أكد في بيان صحفي إن التوريدات الوهمية بصوامع القمح ترتب عليها إهدار للمال العام بمقدار 323.6 مليون جنيه، مشيرًا إلى أن هناك 8 متهمين تعاقدوا مع أصحاب مراكز التخزين الخاصة الموضحة بالأوراق وإسناد عملية توريد وتخزين الأقماح المحلية لهم بالمخالفة لأحكام القرار الوزاري رقم 64 لسنة 2016 بشأن تداول واستلام الاقماح المحلية لعام 2016 والضوابط المنظمة.
وأوضح أنه ترتب علي ذلك سيطرة أصحاب هذه المراكز الخاصة على التوريد والتخزين معاً، وبما أدى إلى وجود توريدات وهمية وترتب عليها وجود عجز بالصوامع التى فحصتها لجنة تقصى الحقائق والمقدر بحوالي 115742.31 طن ويبلغ إجمالي قيمتها 323.6 مليون جنيه.
وغير ذلك من القضايا التي يمكن ان ترفع مستوى رغيف الخبز وتدعم التموين، ولكن المنتفعين من الفساد لا يأبهون سوى بمصالحهم على حساب المواطن، وهو ما عبر عنه نشطاء التواصل الاجتماعي من أن الوزراء وكبار المسئولين الذي لا يقل رواتبهم عن 100 ألف جنيه يحاربون الفقراء ويسعون لالغاء الدعم التمويني والعيش لمن يزيد راتبه عن 1200 جنيه!