قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه "يجب عدم السماح لسجل مصر السيئ في قمع المعارضة السلمية والفضاء المدني بأن يقوض نجاح مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ COP27 المقرر أن يبدأ في أقل من ستة أشهر في مصر".

وفي تحليل مفصل صدر اليوم، شددت المنظمة على أن تسليط الضوء على مصر وهي تستعد لاستضافة مؤتمر الأطراف 27 ينبغي أن يستخدم كفرصة للضغط من أجل إحراز تقدم ذي مغزى في مجال حقوق الإنسان في البلاد.

ودعت منظمة العفو الدولية، في بيان لها، الحكومات المشاركة في مؤتمر الأطراف 27 إلى الضغط على سلطات الانقلاب لضمان المشاركة الآمنة والفعالة والهادفة للجهات الفاعلة في المجتمع المدني المصري وغير المصري.

وقالت المنظمة إن "COP27 هو لحظة رئيسية لمعالجة حالة الطوارئ المناخية ، وهي أزمة حقوق إنسان ذات أبعاد غير مسبوقة، وبالنظر إلى سجل مصر في خنق الأصوات الناقدة وقمع المنظمات المستقلة، هناك مخاوف متزايدة من أن الجهات الفاعلة في المجتمع المدني لن تتمكن من المشاركة بحرية مع بعضها البعض ومع المشاركين في المؤتمرات، مثل ممثلي الحكومات والشركات لمناقشة القضايا الحاسمة لمستقبل الكوكب".

وأضافت "يجب ألا يسمح لسلطات الانقلاب باستخدام مؤتمر الأطراف 27 كعملية لإعادة تسمية اسمها لصرف الانتباه عن الانتقادات الموجهة إلى سجلها في مجال حقوق الإنسان، فبدلا من ذلك على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والهيئات والمنظمات الدولية المشاركة في الحدث الضغط عليها سرا وعلنا لضمان المشاركة الهادفة للمجتمع المدني المصري والدولي، وهذا يتطلب من السلطات تخفيف قبضتها الحديدية على الفضاء المدني، وإصدار تعليمات إلى قوات الأمن بالسماح بتنظيم احتجاجات سلمية، والامتناع عن أي اعتقالات أو أعمال انتقامية أخرى ضد أولئك الذين يمارسون حقوقهم الإنسانية أو على أساس التمييز، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفيا على هذه الأسس".

ويمثل مؤتمر الأمم المتحدة السنوي لتغير المناخ (COP27) المقرر عقده في منتجع شرم الشيخ المصري بين 7 و18 نوفمبر 2022، لحظة مهمة للدول لإظهار الأدلة على أنها تنفذ التعهدات التي تم التعهد بها بموجب اتفاق باريس وفي COP26، واعتماد المزيد من القرارات للحد بسرعة من انبعاثات الغازات الدفيئة بطريقة تتفق مع حقوق الإنسان، وفي COP27 ، يجب على الدول اتخاذ تدابير جريئة بشأن خفض الانبعاثات  وتمويل المناخ  والخسائر والأضرار  والعمل من أجل تمكين المناخ (ACE)  وضمان المشاركة العامة الهادفة للوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان وحماية حقوق الإنسان للجميع ، الآن وفي المستقبل.

مشاركة المجتمع المدني

ومن المتوقع أن توفر استضافة بلد أفريقي مزيدا من الوضوح للمطالب ذات الأولوية للمجتمع المدني والدول الأفريقية، لكن خلال فعاليات سابقة استضافتها مصر، بما في ذلك اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، أثار بعض النشطاء الأفارقة مخاوف بشأن رفض منحهم تأشيرات، بينما قال آخرون إنهم "تعرضوا للمضايقة من قبل قوات الأمن وحرموا من شارات الدخول".

كما أثار نشطاء حقوق الإنسان المصريون المستقلون وممثلو المجتمع المدني مخاوف بشأن عدم قدرتهم على التعامل بأمان مع مؤتمر الأطراف 27 والتعبير عن آرائهم، خوفا من الانتقام، هذه المخاوف لها ما يبررها بالنظر إلى كيفية تعرض المدافعين المصريين عن حقوق الإنسان للاحتجاز التعسفي، والاستدعاء للاستجواب القسري، والتهديدات بإغلاق منظمات حقوق الإنسان المستقلة وحظر السفر وتجميد الأصول، وغيرها من التكتيكات الوحشية لإغلاق العمل المدني، حذرت سلطات الانقلاب المنظمات غير الحكومية المستقلة من التسجيل بموجب قانون المنظمات غير الحكومية الصارم لعام 2019 أو مواجهة الإغلاق بحلول العام المقبل.

وتابع البيان "لضمان مشاركة مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة في مؤتمر الأطراف 27، يجب على سلطات الانقلاب أن تكف فورا عن اضطهادها للمنظمات غير الحكومية المستقلة في مصر، وينبغي لها أن تبدأ بإغلاق جميع التحقيقات الجنائية ذات الدوافع السياسية ضد المنظمات غير الحكومية، ورفع حظر السفر وغيره من التدابير التقييدية المفروضة على الموظفين، ومواءمة التشريعات الوطنية مع التزاماتها الدولية بشأن الحق في حرية تكوين الجمعيات".

مناخ قمعي

بينما تستعد حكومة السيسي لاستضافة مؤتمر الأطراف 27، لا يزال آلاف الأفراد، من بينهم مدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون ومتظاهرون سلميون ومحامون وسياسيون معارضون وناشطون، يقبعون في سجون السيسي في ظروف تنتهك الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، لمجرد ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير أو تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها أو التجمع السلمي، دون أساس قانوني أو في أعقاب محاكمات بالغة الجور.

كانت الاحتجاجات في الشوارع جزءا لا يتجزأ من مؤتمرات الأمم المتحدة السابقة للمناخ، لكنها معرضة للخطر هذا العام، نظرا لنهج سلطات الانقلاب بعدم التسامح مطلقا مع الاحتجاج السلمي على مدى السنوات الثماني الماضية، باستخدام القوة غير القانونية، وآلاف الاعتقالات والملاحقات الجنائية، بما في ذلك بتهم تتعلق بالإرهاب والأحكام المشددة ضد المتظاهرين السلميين، نجحت في القضاء على الاحتجاجات في مصر.

وهناك أيضا مخاوف بشأن سلامة جميع المشاركين في COP27، بالنظر إلى سجل حكومة السيسي المروع في الفشل في حماية النساء والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين من التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي، فضلا عن مقاضاتهم بتهم خدش الحياء أو الأخلاق أو الفجور.

خلفية

مؤتمر الأطراف (COP) هو الهيئة الرئاسية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) ، ويمثل جميع الدول الأطراف في الاتفاقية، وهو يعزز تنفيذ الاتفاقية وأي صكوك قانونية أخرى يعتمدها مؤتمر الأطراف باستثناء عام 2020 عندما تم إلغاء الاجتماع بسبب جائحة Covid-19 ، يجتمع مؤتمر الأطراف كل عام ويتم اختيار البلدان المضيفة لكل مؤتمر من مؤتمرات الأطراف من خلال نظام تناوب إقليمي، ومن المقرر أن تعقد الدورة السابعة والعشرون لمؤتمر الأطراف (COP27) في مصر، وقد أثارت جماعات البيئة وحقوق الإنسان قضايا إمكانية الوصول والقدرة على تحمل التكاليف، حيث من المتوقع أن يعوق ارتفاع تكلفة الإقامة في فنادق شرم الشيخ مشاركة الجماعات الشعبية والنشطاء، وخاصة من الجنوب العالمي. 

في COP27 ، من المقرر أن تفي الدول بالتعهدات الحاسمة التي تم التعهد بها في COP26 ، مثل تعزيز أهدافها لخفض الانبعاثات ، والتخلص التدريجي من دعم الوقود الأحفوري والفحم، وكجزء من حوار غلاسكو بشأن الخسائر والأضرار، فالمتوقع أيضا أن يتفقا على طرائق لتوفير تمويل إضافي للبلدان النامية التي تواجه خسائر وأضرارا بسبب أزمة المناخ.

 

Egypt: Lift restrictions on civic space to ensure a successful COP27

Facebook Comments