من فشل إلى فشل ومن فساد إلى فساد، هذا ماجناه المصريون من استمرار حكم العسكر، أخر تلك الكوارث ما نُشر عبر منصات التواصل الاجتماعي لمقطع فيديو لصياد في قرية ميت دسيس بمحافظة الدقهلية، يفيد بوجود ديدان داخل الأسماك بنهر النيل داخل القرية.
وأثار الفيديو ذعرا كبيرا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، نظرا لخروج الديدان بشكل كبير بمجرد لمس خياشيم الأسماك.
وصل البرلمان
وبعد الضجة، تقدمت النائبة في برلمان الانقلاب إيناس عبدالحليم، بطلب إحاطة لوزير الزراعة ووزير البيئة ووزير الموارد المائية في حكومة العسكر، بشأن انتشار الفيديو .
نقيب عام الصيادين أحمد المغربي، فجر مفاجأة بعد إعلان عدد من نواب الانقلاب بأن الفيديو مفبرك من قبل مواطنين يكرهون مصر ، بأن الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي صحيح، موضحا أنه فيديو حقيقي وحديث لرحلة صيد قام بها أحد صيادي قرية ميت دسيس يوم الثلاثاء الماضي.
وأوضح نقيب عام الصيادين، أن سبب تواجد تلك الديدان داخل الأسماك، هو تلوث المياه العذبة، نتيجة رمي المخلفات وتراكم مياه الصرف الصحي.
https://www.youtube.com/watch?v=Brv5jILUrF4
البطيخ والخوخ على السكة
في شأن متصل، كشف أطباء بمستشفيات حكومية وصول عدد من المصابين بحالات تسمم جراء تناول بذور ثمار "البطيخ والخوخ".
وأكد خبراء بوازرة الزراعة حدوث الأمر، إذ أكدوا في تصريحات لهم أن هناك حالة تكتم من معهد بحوث البساتين التابع لوزارة الزراعة المصرية، أن هناك حالات تسمم نتيجة وجود "رش كيماوي" كثيف على البذور وقت عرضها في الأسوق.
72% من خضراوات وفواكه مصر مسممة
وكشف تقرير رسمي أصدره المعمل المركزي، التابع لمركز البحوث الزراعية، بشأن تحليل "متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة" في الأغذية المتداولة بالأسواق، عن حصر 59 مبيدا في عينات الخضراوات والفاكهة التي جرى تحليلها بمعرفة المعمل.
وأكدت مصادر رسمية بوزارة الزراعة أن التقرير يكشف عن حقيقة خطيرة ، وهي أن 72% من الفاكهة والخضر المتداولة في الأسواق ملوثة بآثار متبقيات المبيدات، وأن 17% من الخضراوات والفاكهة تجاوزت الحدود القصوى من إجمالي العينات التي جرى فحصها ضمن برنامج التقصي في المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات، التابع لمركز البحوث الزراعية.
الكارثة بحسب التقرير، فمن المفارقات أن مصر تُصدر أغذية إلى دول الاتحاد الأوروبي طبقا للمواصفة الأوروبية، الأكثر تشددا، في معايير السلامة، بينما يسود التراخي في هذه المواصفات حال طرح المنتجات في السوق المحلية، وهو ما فسرته المصادر بأن حكومة الانقلاب تحافظ على صحة المواطن الأوروبي أكثر من حرصها على صحة نظيره المصري، رغم أن مخاطر التراخي تسبب خسائر بالمليارات يجري صرفها على دعم العلاج على نفقة الدولة لمواجهة أمراض الفشل الكلوي والكبد والقلب وضغط الدم والسرطان، وجميعها ناتجة عن سوء إنتاج وتداول المحاصيل الغذائية في مصر.
يذكر أن نتائج التحاليل، التي أجراها معمل متبقيات المبيدات، أظهرت أن أعلى نسبة من العينات التي تجاوزت الحدود القصوى للمبيدات كانت في العنب بنسبة تصل إلى 1.8%، تليها الشبت الأخضر بنسبة 1.7%، والكزبرة الخضراء بنسبة 1.62%، والبقدونس الأخضر بنسبة 1.53%، ثم الجرجير الأخضر بنسبة 0٫97%، يليها الرمان والشطة بنسبة 0٫89%، ثم الكمون بنسبة 0٫7%، يليها البرتقال والفلفل والخيار بنسبة تزيد على المسموح به 0٫6%، والجوافة 0٫5%، ثم الخوخ والسبانخ والكوسة بنسبة 0٫4%.
حظر المنتجات المصرية
يأتي هذا ومازالت أزمة وقف تصدير الخضروات والفاكهة المصرية للدول العربية محل قلق لدى سلطات الانقلاب المصرية.
وقبل أشهر، أبلغت السعودية مصر بحظر صادرات الفراولة؛ بسبب متبقيات المبيدات، وفق ما صرح به رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية في مصر.
غير أن الجهات المسئولة بالسعودية لم تحدد نسبة الزيادة فوق المعيار الدولي أو أسماء الشركات المخالفة، وكانت الرياض حظرت في ديسمبر من العام الماضي استيراد الفلفل المصري بكل أنواعه.
الدول الصديقة تمتنع
وفي أبريل الماضي حظرت دولة الإمارات العربية المتحدة استيراد الفلفل المصري بكل أنواعه، أما دولة الكويت فكانت حظرت شحنات الفراولة غير المرفقة بشهادات معتمدة من الجهات الحكومية المختصة ومُصدّقة من سفارة الكويت في القاهرة، ثم عادت في مايو الماضي لتمنع الجوافة والبصل والخس.
أما السودان فمنع في مايو الماضي دخول السلع المصرية الزراعية والحيوانية بدعوى عدم مطابقة معايير السلامة الغذائية.
ويبلغ حجم صادرات مصر من الحاصلات الزراعية للدول العربية حوالي 1.2 مليون طن سنويا وفقا لتصريحات رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، وكانت وزارة التجارة المصرية في مايو الماضي أعلنت إخضاع الصادرات الزراعية الطازجة من الخضر والفاكهة لإجراءات فحص؛ لضمان مطابقتها للمعايير والاشتراطات الدولية، وذلك بالاشتراك مع وزارة الزراعة.
تجاهل رسمي
وعن الأداء الحكومي كشف عضو المجمع التصديري الزراعي محمد عوف ، أن التحرك الرسمي يحتاج إلى مزيد من السرعة، لافتا إلى تواصله وزملائه المصدرين مع المجلس التصديري للحاصلات الزراعية الذي يعد همزة الوصل بينهم ووزارة الزراعة.
ومن جهته قال الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة القاهرة إن "مشكلة امتناع الدول عن استيراد المنتجات الزراعية المصرية يتزايد في الشهور الأخيرة وسط تجاهل حكومي لتدارك الموقف، وأرجع رفض الدول المستوردة الثمار المصرية لعدم تطابق المنتج مع المعايير العالمية".