مع استمرار ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق بمصر، في ظل نقص المعروض وتراجع الإنتاج المحلي ، قفز معدل التضخم في مصر إلى أعلى مستوى له في نحو 44 شهرا، مسجلا 14.6% على أساس سنوي في يوليو الماضي، مقابل 6.1% في نفس الشهر من العام 2021، وفق بيانات رسمية صادرة اليوم الأربعاء عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

 

وأرجع الجهاز ارتفاع التضخم إلى زيادات كبيرة في قسم الطعام والمشروبات بنسبة 23.8%، إذ قفزت أسعار مجموعة الخبز بنسبة 45.9%، والأسماك 34.2%، والزيوت 31.6%، والألبان والجبن والبيض 27.2%، والسكر 24.3%، واللحوم 23.9%، والفاكهة 11.6%.

 

كما زادت أسعار المسكن والكهرباء والغاز بنسبة 5.8%، وارتفعت أسعار النقل والمواصلات 15.4%، والرعاية الصحية 6.4%، والتعليم 13.9%، والترفيه بنسبة 27%.

 

وتأثر التضخم باستمرار الحكومة الانقلابية بتعليمات من السفيه السيسي في خفض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية وعلى رأسها الدولار، وزيادة أسعار العديد من أصناف الوقود.

 

ورفعت الحكومة في يوليو الماضي، سعر السولار لأول مرة في نفس الشهر قبل عامين، وذلك بنحو 50 قرشا  ليصبح 7.25 جنيهات للتر ما رفع التضخم في البلاد لمستويات جديدة، إذ تنعكس بشكل أساسي على أسعار السلع الغذائية مع زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، كما رفعت الحكومة سعر البنزين بأنواعه الثلاثة للمرة السادسة على التوالي.

 

 

وعانت الطبقتان الوسطى والفقيرة في مصر خلال السنوات الماضية من ارتفاع حاد في أسعار كل السلع والخدمات.

 

وخلال الشهور الأخيرة، تخطت أرقام التضخم الرقم المستهدف من قِبل البنك المركزي المصري البالغ 7% (بزيادة نقطتين مئويتين أو أقل) حتى نهاية 2022. وكان التضخم في مصر قد قفز بعدما حررت الحكومة  سعر صرف الجنيه في نهاية 2016، وعاود الانخفاض تدريجيا منذ مارس 2022، لتتراجع قيمته خلال الأشهر الخمسة الأخيرة بنحو 22%.

 

ومعدل التضخم الأخير، هو الأعلى منذ نوفمبر 2018 عندما بلغ 14.9%، قبل أن ينخفض تدريجيا، وفق البيانات الحكومية، بينما يشكك خبراء اقتصاد في شفافية البيانات نظرا لمواصلة الحكومة رفع أسعار الكثير من السلع والخدمات في محاولة للحصول على المزيد من الإيرادات لسد عجز الموازنة المتفاقم.

 

وتواجه مصر ضغوطا مالية متزايدة منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا، إذ واصل احتياطي النقد الأجنبي تراجعه للشهر الثالث على التوالي في نهاية يوليو ، إذ أظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي ، يوم الأحد الماضي، تراجع الاحتياطي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، بنحو 7.8 مليارات دولار، ليصل إلى 33.14 مليار دولار في نهاية الشهر الماضي، مقابل 40.93 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2021، بانخفاض بلغت نسبته 19%.

 

ووفق البيانات الصادرة عن البنك المركزي، الأحد، انخفض صافي الاحتياطيات الدولية على أساس شهري بقيمة 233 مليون دولار عن الرقم المسجل في نهاية يونيو البالغ 33.37 مليار دولار، ليواصل بذلك هبوطه للشهر الثالث على التوالي، إذ هبط بنحو 2.12 مليار دولار في يونيو ، وحوالي 1.63 مليار دولار في مايو.

 

وتؤكد تلك الأرقام حجم المعاناة التي يعايشها المواطن ، وخاصة الفقراء والغلابة الذين تتزايد أعدادهم في ظل تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع الأسعار، ما فاقم  أعداد الفقراء الذين قدرهم البنك الدولي بنحو 60% بينهم 80% لا يستطيعون توفير الطعام ، ومع تصاعد التضخم يتزايد الفقر والجرائم والانتحار والقتل وجرائم السرقة والتسول، ما يدمر أواصر المجتمع.

فيما ينعم نحو 5% من المصريين بمعيشة مرفهة  من  فئات العسكريين والقضاة ورجال الأعمال والمقربين من السلطات الحاكمة، الذين تكفي مصروفات يوم واحد إعاشة الآلاف المصريين لعام كامل، فقد رصدت عدسات المصورين طوابير المشترين لفيلات مراسي بالساحل الشمالي والذي يصل سعرها  لنحو 115 مليون جنيه.

Facebook Comments