رغم أنه لا يغطي الاحتياجات الأساسية…خطة كارثية لإلغاء الدعم وحرمان الفقراء حتى من رغيف العيش

- ‎فيتقارير

 

 

رغم حالة الانهيار الاقتصادى التى تعانى منه مصر فى زمن الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي وارتفاع الأسعار وتزايد أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر الى أكثر من 70 مليونا وفق تقديرات البنك الدولى إلا أن حكومة الانقلاب بدأت خطة كارثية لإلغاء الدعم وحرمان الفقراء حتى من رغيف العيش  .

بالتزامن مع هذا التوجه الانقلابى الذى يفرضه صندوق النقد الدولى أثار ارتفاع معدلات التضخم في الآونة الأخيرة، تساؤلات ، حول ما إذا كان من الضروري تعديل معايير الدعم المقدم من حكومة الانقلاب لمحدودي الدخل، لمواجهة الزيادة في تكاليف المعيشة، خاصة فى ظل ثبات هذه المعايير دون تغيير منذ سنوات عديدة، مما قد يجعلها غير ذات جدوى في ظل الأوضاع الاقتصادية المتغيرة.

يشار إلى أن ارتفاع معدلات التضخم يُعد أحد أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه حكومة الانقلاب في الآونة الأخيرة، وأدى ذلك إلى زيادة تكاليف المعيشة بشكل ملحوظ، ما جعل الدعم المقدم للمواطنين غير كاف لتغطية احتياجاتهم الأساسية، وعلى سبيل المثال قيمة المساعدات المالية المقدمة لأصحاب الدخول المنخفضة لم تعد تلبي احتياجاتهم في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

 

معايير الدعم

 

لمواجهة هذه الأوضاع الكارثية أكد الدكتور محمد مصطفى أحمد، أستاذ الاقتصاد بالجامعات المصرية، أنه قد آن الأوان لإعادة النظر في معايير الدعم الحكومي بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي الراهن، مشددًا على ضرورة تحديث هذه المعايير لضمان استمرارية الدعم وتحقيق الأهداف المرجوة منه .

وشدد أحمد فى تصريحات صحفية على ضرورة، أن يتم دراسة موقف الدعم بعناية حتى لا يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على حكومة الانقلاب في ظل تراجع الإيرادات.

وقال ان إعادة النظر في معايير الدعم الحكومي، قد يتطلب ذلك إجراء دراسات متعمقة، وتشاور مع الخبراء والمعنيين لوضع حلول عملية تضمن استمرارية الدعم وتلبية احتياجات المواطنين، كما ينبغي النظر في سبل تعزيز الإيرادات الحكومية لتمكين حكومة الانقلاب من الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

 

قاعدة بيانات

 

وأوضح أحمد أن هناك عدة آليات مقترحة لتحديث معايير الدعم بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي الحالي، منها إجراء دراسات شاملة لتحديد سلة الاحتياجات الأساسية ومستوياتها الحقيقية في ظل التضخم المرتفع، وإجراء مسوح ميدانية لتحديد تكاليف السلع والخدمات الأساسية في مختلف المناطق، وتحليل البيانات الإحصائية الرسمية لمعدلات التضخم وتطورها، وإشراك ممثلي الفئات المستهدفة في عملية تحديد السلة الأساسية، وتطوير نظام استهداف أكثر دقة للفئات الأكثر ضعفًا اقتصاديًا واجتماعيًا، والاعتماد على معايير موضوعية كالدخل والثروة والاحتياجات الخاصة، وتحديث البيانات بشكل دوري لضمان استمرارية الدعم للمستحقين.

واقترح أحمد؛ إنشاء قاعدة بيانات متكاملة للمستفيدين من برامج الدعم الحكومية، وربط قيمة الدعم بمؤشرات التضخم واعتماد آلية تعديل دوري، وربط قيمة الدعم بمؤشر غلاء المعيشة أو سلة السلع الأساسية، وإجراء مراجعات دورية (ربع سنوية أو نصف سنوية) لتحديث قيمة الدعم، والاستعانة بخبراء اقتصاديين لإعداد النماذج والآليات المناسبة.

 

فئات جديدة

 

وطالب الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد معطي، بضرورة توسيع نطاق برامج الدعم لتشمل فئات جديدة متضررة من التضخم، وتحديد الفئات المتوسطة الدخل المتضررة من ارتفاع الأسعار .

وشدد معطى فى تصريحات صحفية على ضرورة دراسة إمكانية تقديم دعم مؤقت أو مساعدات طارئة لهذه الفئات، والإعلان عن هذه البرامج وآليات الاستفادة منها بشكل واسع .

وقال أن تطبيق هذه الآليات سيساهم في ضمان توجيه الدعم الحكومي بشكل أكثر فعالية لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة وللفئات المستحقة فقط دون غيرها.

 

الدعم النقدي

 

وقلل الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل في جامعة القاهرة، من جدوى خطوة التحول إلى الدعم النقدي بديلا من الدعم العيني (السلعي) باعتباره الأكثر مراقبة، ومدى ملاءمتها للمرحلة الحالية، في ظل ارتفاع التضخم، وبعد قرارات تحريك سعر الصرف.

وقال الصادى فى تصريحات صحفية ان التحول إلى الدعم النقدي فى الوقت الحالي صعب، إذ تخصص حكومة الانقلاب 636 مليار جنيه للدعم الذي يغطي نحو 64 مليون مواطن تقريبا، يحصل عليها في صورة سلع، مؤكدا أنه فى الفترة الحالية المنظومة التي تسمح بتطبيق الدعم النقدي غير مكتملة، لذا فإن حكومة الانقلاب غير مهيأة لعملية التطبيق.

وأضاف : إذا افترضنا أن دولة العسكر ستمنح الأسرة 5000 جنيه دعما نقديا دون تنظيم واضح للاقتصاد غير الرسمي، معنى ذلك أن المواطن سيحصل على الدعم وسينفقه في مصارف غير مرئية لدولة العسكر وغير مراقبة ولا تسدد ضرائب .

وأوضح الصادى أن الدعم النقدى يتطلب عدة شروط منها أولا : يجب العمل على تقنين الاقتصاد غير الرسمي من خلال ربطه بمنظومة الدعم، بحيث لا يمكن أن تصرف تلك الأموال إلا في محال رسمية تسدد ضرائبها ولديها سجلات تجارية وضريبية وتشتري مشترياتها بالكارت وتبيع بالكارت، ما يعني أن المنظومة ستكون محفزة لضم أكبر قدر من المنظومات غير الرسمية، وبالتالي ستكون دولة العسكر قادرة على الرقابة وتحقق عوائد تمكنها من زيادة هذا الدعم فيما بعد.

وأكد أنه منذ اليوم الأول لإعلان هذا الاتجاه وأنا أرى أن هناك ثمة اتفاق بين حكومة الانقلاب وصندوق النقد الدولي على الغاء الدعم، وبالفعل وافق الصندوق قبل أيام على صرف الشريحة الثالثة بقيمة 820 مليون دولار، مشددا على ضرورة وضع نظام قبل رفع الدعم، وكذلك قبل التسرع برفع دعم الخبز، لأن حكومة الانقلاب لا نملك رقابة على الخبز السياحي وأصبح كل مخبز يبيع بسعر مختلف وأقل من الوزن.