على الرغم من مليارات صندوق النقد الدولي، ومليارات الإمارات المتدفقة على السيسي، يواصل الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري في بداية تعاملات اليوم الاثنين مسجلا أكثر من 49.35 جنيها للبيع في البنوك الحكومية، و49.55 في البنوك الخاصة، بينما بلغ سعره في البنك المركزي المصري 48.83 أمس الأحد، كما هوى مؤشر الأسهم القيادية المصري نحو 4% في بداية تعاملات اليوم.
وأمس الأحد، بلغ سعر الشراء في بعض البنوك إلى 48.73 والبيع 48.83 جنيها، وسجل في بنك الكويت الوطني 48.77 للشراء، وحافظت البنوك المحلية على مستوى سعر الدولار المعلن على شاشات البنك المركزي، ووصل متوسط قيمة الدولار إلى 48.62 جنيها والبيع إلى 48.80 جنيها.
شح بالبنوك
ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على الدولار خلال المرحلة المقبلة، في ظل شح وجوده بالبنوك وحاجة الحكومة إلى شراء المزيد من احتياجاتها من المواد الغذائية، والوقود، بينما تعول على تخفيف تكلفة الديون الخارجية، في حالة توجه الفيدرالي الأميركي إلى خفض معدلات الفائدة على الدولار، في سبتمبر المقبل.
التضخم
فيما يتوقع اقتصاديون أن تدفع الزيادة في أسعار الوقود والنقل والكهرباء والخدمات العامة، معدلات التضخم إلى مستويات تزيد عن 30%، مع نهاية العام الجاري، لتسير في اتجاه معاكس لمخططات البنك المركزي الذي يستهدف هبوطها عند مستوى 15% ديسمبر 2024.
ووفق تقديرات اقتصاددية، فإن الضغوط التضخمية الناتجة عن الإجراءات الاقتصادية التي طلبها صندوق النقد الدولي، تمثل ضغطًا على قيمة الجنيه، في وقت تعكس فيه حركة التجارة استمرار ندرة الدولار، وإن كان بوتيرة أقل حدة من الأزمة السابقة.
شلل اقتصادي
ورغم تحول صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي إلى الفائض في مايو الماضي، منذ يناير 2022، فإن حركة استيراد السيارات، مثلا، شهدت عثرات خلال الأشهر الأخيرة، وأشارت تقارير صحفية إلى صدور توجيهات غير معلنة بالحد من الاستيراد، وهو ما تنفيه مصلحة الجمارك.
من جهة أخرى، قالت شعبة المستلزمات الطبية: إن “تعليمات شفهية من البنك المركزي أخرت دخول بعض واردات الشعبة”.
تأتي مصاعب الاستيراد بعد شهور قليلة من إعلان صفقة الاستثمار الإماراتية الضخمة في مدينة رأس الحكمة، التي حفزت من تفاؤل المراقبين بانفراج أزمة شح النقد الأجنبي المتصاعدة منذ 2022، خصوصا مع إعلان صندوق النقد الدولي في مارس الماضي عن زيادة قيمة قرضه لمصر من ثلاثة مليارات دولار إلى ثمانية مليارات دولار.
وكان ميزان المدفوعات عن تسعة أشهر من العام المالي 2023-2024 أظهر تراجعا قويا في الصادرات البترولية، وإيرادات قناة السويس، حيث سجلت إيرادات القناة انخفاضا بـ57.2% خلال الربع الأول من العام الجاري بسبب اضطرابات البحر الأحمر.
عجز مالي
وتواجه مصر فجوة تمويلية بالنقد الأجنبي وعجزا متزايدا في الميزان التجاري بسبب تراجع صادرات الغاز، واللجوء إلى استيراد شحنات بقيمة 1.2 مليار دولار لتغذية محطات الكهرباء ما يؤثر على الميزان البترولي بشكل واضح.
كما أن القطاع الصناعي في الوقت الراهن بات يواجه صعوبات، بسبب عدم قدرته على توفير مكونات الإنتاج التي يستورد 37% منها من الخارج، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، بسبب تراجع سعر العملة المصرية.
حاجز لـ53
ويرى خبراء أن توصيات صندوق النقد ستتسبب في ضغوط تضخمية قد تؤدي لانخفاض جديد للجنيه.
كما أن الضغوط التضخمية الناجمة عن رفع أسعار الوقود ، والزيادة المرتقبة في أسعار بيع الكهرباء والأدوية ستُفقد الجنيه أكثر من 10% من قيمته وتدفعه للهبوط حتى 53 جنيها مقابل الدولار العام المقبل، ومن المرجح أن يواصل التراجع إلى مستوى 58-59 جنيها في عام 2026″، كما يقول رئيس وحدة البحوث في شركة أسطول لتداول الأوراق المالية محمد عبد الحكيم، في تصريحات إعلامية.
كذلك، فالقيود المفروضة على استيراد السلع تنبئ بأن سعر الجنيه لن يظل ثابتا قرب المستوى الحالي، وسط توقعات مؤكدة، أن يتراجع سعر العملة المصرية مقابل نظيرتها الأمريكية إلى حدود 52-53 جنيها في عام 2025.
إذ توجد ضغوط كبيرة ناجمة عن مدفوعات الدين التي تؤثر بشكل واضح على العملة.
وكان مصدر بارز في وزارة المالية قال لوسائل إعلام محلية: إن “الحكومة تسعى لتطبيق زيادات في سعر الطاقة، وتخفيضات تدريجية للجنيه أمام الدولار خلال الفترة المقبلة للالتزام بتعهداتها الإصلاحية أمام صندوق النقد الدولي”.
ورفعت مصر أسعار مجموعة واسعة من منتجات الوقود قبل أيام من إتمام صندوق النقد الدولي للمراجعة الثالثة في 29 يوليو الماضي.