“تشريفة” لـ25 معتقلا نقلوا لسجن بدر (3) .. وسجون السيسي تفتك بـ”نسيبة مصطفى” و”صفوت عبدالغني”

- ‎فيحريات

قالت منظمة هيومن رايتس إيجيبت إن أجهزة الانقلاب نقلت 25 معتقلًا بشكل تعسفي من سجن بدر 1 إلى سجن بدر 3، حيث تعرضوا فور وصولهم لما يُعرف بـ"التشريفة" التي تضمنت حفلات استقبال من الاعتداءات البدنية واللفظية الحادة، على الرغم من وجود إصابات مسبقة بين بعضهم، قبل أن يتم عزلهم بالكامل وإيداعهم داخل غرف التأديب الانفرادية الضيقة، وسط تعتيم رسمي تّام ومطالبات حقوقية ملحة بالكشف الفوري عن أوضاعهم وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية وحقوقهم الإنسانية الأساسية المهدورة.

وتتزامن هذه الانتهاكات الجماعية مع ما كشفه محمود جابر، مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان، عبر توثيق شهادات حية ومعلومات موثقة حول موجة احتجاجات عارمة اندلعت داخل سجن بدر 1 من قبل المحتجزين رفضًا لحملات التفتيش المهينة والتجريد المتكررة التي تمارسها مصلحة السجون، التي واجهتها إدارة السجن بإجراءات عقابية شرسة شملت عمليات تغريب واسعة ونقل جماعي إلى سجون أخرى بعيدة، فضلاً عن الحرمان التام والكامل من الزيارات العائلية، ومنع الرعاية الطبية والدواء، وقطع أي وسيلة للتواصل مع الأسر، مما دفع حملة "أسرى الحرية في مصر" لتوثيق هذه الوقائع ورفعها إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسئولين.

https://x.com/JHR_NGO/status/2067303120158253387

 

وفي سياق التنكيل الممنهج والتعسفي بالنساء والأمهات، أكملت السيدة نسيبة مصطفى محمد عطية أربعة أعوام كاملة رهن الحبس الاحتياطي المطول دون محاكمة عادلة، منذ اختطافها واعتقالها في 12 مايو 2022 من منزل والدتها الكائن بمحافظة الفيوم، وجرى الاعتقال وسط صرخات وتوسلات طفلها الوحيد الذي تُرِك منذ ذلك اليوم ليواجه قسوة الدنيا بمفرده دون رعاية أسرية، نظراً لأن والده مغيب ومعتقل هو الآخر في سجون النظام منذ سنوات، في تعمد واضح لتدمير بنية هذه الأسرة وتشريد أطفالها.

وتواجه نسيبة خطر الموت البطيء والمعاناة النفسية والجسدية القاسية داخل محبسها جراء تعمد مصلحة السجون إيداعها مع سجينات جنائيات في ظروف احتجاز غير إنسانية تخالف المعايير الدنيا الدولية لمعاملة السجينات، إلى جانب تعرضها لإهمال طبي متواصل ومتعمد يضاعف أوجاعها؛ حيث تستلزم حالتها تدخلاً جراحيًا عاجلاً لتسليك الشرايين لإنقاذها من خطر داهم، فضلًا عن معاناتها المستمرة من التهاب حاد شديد في الأعصاب، وإصابتها بجرثومة المعدة التي تسبب لها حالة من القيء المستمر، والتهاب حاد في القولون، وسط استغاثات عاجلة أطلقها مركز الشهاب لحقوق الإنسان لإنقاذ حياتها واستبدال حبسها الاحتياطي بأي تدبير قانوني يتوافق مع حالتها الصحية المتدهورة ويسمح بلمّ شمل طفلها الوحيد بوالدته لإنهاء معاناته النفسية الخانقة.

ولم يتوقف هذا التنكيل عند حدود المعاناة الصحية والنفسية، بل قررت محكمة الجنايات تجديد حبس نسيبة مصطفى عطية محمد لمدة 45 يومًا إضافيًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2976 لسنة 2021، لتظل قيد الحبس الاحتياطي المفتوح برفقة 12 سيدة وفتاة أخرى يواجهن ذات التنكيل السياسي والاحتجاز التعسفي المطول خلف القضبان، حيث شمل قرار تجديد الحبس السيدات بالكامل وهن: مريام عيد كمال أحمد، سارة أحمد عبدالعال علي، صباح حامد خليل، آلاء محمد عبدالجواد، هاجر شعبان إسماعيل مصطفي، سارة نبيل حسن، أسماء ناجي محمد، رضوى ياسر سيد محمد، سماح محمد محمد حسن البنا، آية محمد إبراهيم العفيفي، شروق هاني فتحي، وفاطمة السيد محمد السيد.

وتأتي هذه الإجراءات وسط إدانة حقوقية واسعة النطاق من منظمة نجدة لحقوق الإنسان، التي استنكرت بشدة استمرار حبس المواطنات على ذمة قضايا سياسية واحتجازهن الطويل دون مسوغ قانوني أو محاكمة عادلة، مطالبة السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلات والمحتجزات، ووقف استخدام آلية الحبس الاحتياطي كعقوبة سياسية تنكيلية تستهدف المرأة وتدمر النسيج الاجتماعي والأسر وتزيد من تفاقم الأزمة الحقوقية والإنسانية في مصر.

المعتقل صفوت عبدالغني

ومن جهة أخرى، تواصل أجهزة الانقلاب الاعتقال التعسفي لـ د.صفوت عبد الغني، 63 عاماً، القيادي بالجماعة الإسلامية، والمعتقل منذ يوليو 2014، وسط ظروف قاسية و"تدوير" ممنهج لإبقائه خلف الأسوار. وبرغم صدور قرارات قضائية متعددة بإخلاء سبيله طوال 12 عاماً، ترفض سلطات الانقلاب إطلاق سراحه، وتتعمد إعادة تدويره على ذمة قضايا جديدة متعاقبة لاستمرار حبسه احتياطياً.

ويتعرض د. صفوت لأمراض مزمنة تشمل؛ السكري، وضغط الدم، والروماتويد، والانزلاق الغضروفي، وسط حرمان من الأدوية وعزل انفرادي مطول. كما تمنع إدارة السجن عنه الزيارات والتواصل الأسري المنتظم، وتُصر على حرمانه من الاجتماع بنجله المحتجز معه داخل السجون.