كساد بيع ملايين الوحدات السكنية..مشاريع السيسي من الدعاية الانتخابية إلى فشل اقتصادي

- ‎فيتقارير

 

 

وكأنّ حكومة  الانقلاب لا تتعلم من أخطائها ولا تستمع إلى أراء الخبراء ، الذين طالبوا الحكومة سابقا في حل مشكلة 12 مليون وحدة سكنية المغلقة والتي لا يستخدمها  أحد، لتشهد سوق العقارات حالة كساد غير متوقعة ، خاصة في الشقق التي تطرحها الحكومة ولا تجد من يشتريها بسبب أسعارها المبالغ بها.

وأعلن الجنرال المنقلب خلال توليه وزارة الدفاع عام 2014 عن الاتفاق مع شركة أرابتك العقارية الإماراتية، لإنشاء مليون وحدة سكنية بتكلفة 40 مليار دولار في 13 موقعا بأنحاء البلاد؛ على أن تتولى الشركة التمويل ويتولى الجيش توفير أراضي البناء كجزء من حملته وذلك، كجزء من حملته الدعائية، وأنها ستكون لمحدودي الدخل، لكن تلك الوعود ذهبت أدراج الرياح.

ورغم إعلان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، في عام 2017، عن وجود أكثر من 12.5 مليون وحدة سكنية فارغة في مصر، فإن هذا الإعلان لم يؤثر على حكومة الانقلاب حينها بتوفير مليارات الجنيهات وصرفها في مواطن أخرى، والكف عن إنشاء وحدات سكنية جديدة، عاندت وفعلت العكس تماما، ويسأل خبراء العقارات عن جدوى تلك الوحدات الجديدة؟ ولماذا يشتري المصريون العقارات؟ ولمن سيتم تسويق هذه العقارات الفارغة؟ نظرا لقلة حجم الطلب على شراءها، بسبب الظروف الاقتصادية المزرية التي يعيشونها.

ووفقاً لتعداد السكان في مصر عام 2017، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة ‏والإحصاء، فإن هناك نحو 12.5 مليون وحدة سكنية مغلقة، أي نحو 29% من ‏عدد الوحدات السكنية في مصر، بينها 9 ملايين وحدة سكنية خالية، منها 4 ملايين ‏و662 ألف وحدة فارغة ومكتملة التشطيب، والباقي من دون تشطيب، و2 مليون و887 ‏ألف وحدة سكنية مغلقة لوجود مسكن آخر للأسرة، ومليون و159 ألف وحدة مغلقة ‏لسفر الأسرة خارج مصر.

 

شقق على التشطيب

 

وبجانب الـ 12.5 مليون وحدة غير مستغلة، من جانبه، يقول المهندس طارق الجمال، رئيس مجلس إدارة شركة «ريدكون» للتطوير العقاري: إن «هناك نحو 12.7 مليون وحدة سكنية تم تسليمها لأصحابها، لكنها غير مستغلة»، مشيرا إلى أن السبب من وجهة نظره هو أن «مصر هي الدولة الوحيدة التي تتبع سياسة تسليم الوحدات السكنية دون تشطيب لارتفاع تكلفة التشطيب».

ويطالب الجمال بأن «تتم مراعاة المعايير العالمية في هذا السياق، أو أن تطرح البنوك المصرية عروضاً تمويلية لتشطيب الوحدات السكنية».

 

أوهام

 

 

وبسب سوء التخطيط لحكومة الانقلاب، وصرف المليارات على شقق فارهة زاعمة أنها ستوفر عائدا اقتصاديا للبلاد، من خلال ضخ المليارات من العملات الأجنبية، لكن ذلك لم يحدث والشقق تسكنها العناكب والفئران.

 وأقرت حكومة الانقلاب في مايو 2 017، قانونا يمنح الإقامة للأجانب مقابل تملك العقار.

وبموجب القانون، يحق للأجنبي الذي يشتري عقارا بقيمة 100 ألف دولار إقامة لمدة عام، بينما يحصل من يشتري عقار بقيمة 400 ألف دولار على إقامة لمدة 5 سنوات.

ووفقا للأرقام الرسمية هناك «5.4 مليون أجنبي مقيمين في مصر، يبحثون عن إقامة بطريقة قانونية، وتملك العقار أحد هذه الطرق» بحسب الحكومة.

واعتمدت الحكومة أن ثلث هذا العدد، أي نحو 1.7 مليون أجنبي، قادر على شراء وحدة سكنية في مصر، وافترضت أن مليونا منهم اشترى وحدات سكنية بسعر 250 ألف دولار للوحدة، فهذا سيحقق عائدا كبيرا يصل إلى 250 مليار دولاروهو لم يحدث وما حدث أنه لأحد من الأجانب فكر في ذلك، ما اضطر الحكومة لبيعها للمصريين، لكن للأسف لم تجد مشترين لارتفاع اسعارها المبالغ فيه من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن جيوبهم لا تستطيع دفعها حتى ولو بالتقسيط.

 

ووفقا لتقديرات خبراء العقارات، فإن إقبال الأجانب على شراء العقارات في مصر يكاد يكون منعدما، وذلك منذ تعويم سعر صرف الجنيه المصري، لكن لا توجد أرقام رسمية توضح ذلك، وما إذا كانت خطة منح الإقامة للأجانب مقابل تملك العقارات قد نجحت في تشجيع الأجانب على شراء العقارات.

فبعد عدة أعوام على هذا القرار، ما زال الموضوع لا يعدو كونه خطة تسعى غرفة التطوير العقاري لتنفيذها، وتسويق العقارات للأجنبي المقيم في مصر، أو الذي يرغب في الإقامة فيها مستقبلاً، لكن دون جدوى.

 

ركود في مبيعات العقارات

 

 

وتشهد السوق العقارية في مصر حاليا تراجعا في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.

ويؤكد مستثمرون عقاريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤا وجمودا حادا في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار».

وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية أزمة كورونا، لتصل إلى 50% في الآونة الأخيرة».

 

مدينة لا يسكنها أحد

 

هذا علاوة على ما تعانيه العاصمة الإدارية من شلل، وكساد منتجاتها العقارية والسكنية، والتي تحولت إلى مدينة لم يسكنها أحد، ولم تتم معرفة الموعد النهائي لافتتاحها في ضوء الشكوى من تأخر شركات في نهاء المشاريع.

ومع استمرار نفس النهج الإداري والاقتصادي ، تهدر أموال مصر ومقدراتها في الأسمنت والخرسانة، بلا جدوى، وتعتبر العاصمة الإدارية مدينة لم يسكنها أحد، ولم تتم معرفة الموعد النهائي لافتتاحها في ضوء الشكوى من تأخر الشركات في أعمالها.