أعادت حالتا وفاة المعتقلين السيد محمود إبراهيم عبد العال، 58عاما، وعمر الفاروق أحمد عبد الله، 55 عاما، فتح النقاش حول ظروف الاحتجاز ومعايير السلامة داخل السجون وأماكن الاحتجاز، حيث ترتفع الخسائر البشرية التي تشهدها سجون السيسي في السنوات الأخيرة ارتفاعًا مقلقًا في حالات الوفاة بين المحتجزين، سواء بسبب الإهمال الطبي أو التدهور الصحي أو غياب الرعاية اللازمة.
"السيد أبو شقرة": معاناة طويلة
واستشهد المعتقل السيد محمود إبراهيم عبد العال، المعروف بـ"السيد أبو شقرة"، الثلاثاء 21 أبريل 2026 داخل مستشفى الأحرار بالزقازيق، بعد صراع طويل مع الفشل الكلوي.
ورغم حاجته المستمرة لجلسات الغسيل الكلوي، ظل محتجزًا في سجن العاشر من رمضان منذ عام 2022، وتعرض لعمليات "تدوير" على عدة محاضر، آخرها المحضر المجمع رقم 16141 لسنة 2024 قسم ثاني الزقازيق.
ونقلت الأجهزة "أبو شقرة" إلى المستشفى قبل شهر من وفاته، لكن حالته الصحية تدهورت تدريجيًا حتى فارق الحياة. وقد دُفن جثمانه في مسقط رأسه بقرية قنتير –فاقوس – محافظة الشرقية.
حالة حمدي عبد الحق
وفي 22 ابريل الجاري، استشهد المعتقل "حمدي عبد الحق"، البالغ من العمر 69 عامًا، بالقتل الطبي برعاية وتعليمات من المنقلب السفاح السيسي، داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة يوم الخميس الموافق 16 أبريل 2026، بعد نحو عام ونصف من اعتقاله على ذمة قضية أمن دولة عليا. ودفنه ذويه في اليوم التالي بمسقط رأسه بمركز إطسا، محافظة الفيوم، وسط حالة من الحزن والأسى.
واعتقل حمدي عبد الحق في وقت سابق، ومنذ اعتقاله لم تُحدد بعد جلسة لنظر قضيته على الرغم من إحالتها إلى المحكمة، هذا في وقت لا يزال فيه نجله، "أبو عبيدة حمدي عبد الحق"، رهن الاعتقال منذ نحو ست سنوات، مما يزيد من معاناة العائلة.
وفاة داخل قاعة المحكمة
وفي حادثة صادمة، توفي المعتقل عمر الفاروق أحمد عبد الله أثناء حضوره جلسة محاكمته أمام محكمة جنايات سمالوط يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026.
حدثت الوفاة داخل قاعة المحكمة، ما يطرح تساؤلات حول حالته الصحية وقت مثوله أمام القضاء، ومدى توافر الإسعاف الطبي داخل المحاكم في حالات الطوارئ.
أصدرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بيانًا طالبت فيه بـ تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة، وتمكين الأسرة من الاطلاع على التقرير الطبي الشرعي، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها.
وأكدت المنظمة أن حماية حياة المحتجزين مسؤولية قانونية مباشرة على عاتق السلطات في جميع مراحل الاحتجاز.
وأثارت وفاة المعتقل السياسي عمر الفاروق أحمد عبد الله حالة من الجدل الحقوقي، بعد سقوطه مغشياً عليه أثناء جلسة محاكمته، ليفارق الحياة في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف أوضاع المحتجزين في مصر في تفاقم انتهاك نظام الانقلاب العسكري.
ووفقاً لما أعلنه مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فإن المتوفى كان قد أمضى نحو أربعة أشهر رهن الاعتقال قبل وفاته، حيث تحولت قاعة المحكمة من ساحة لانتظار الحكم القضائي إلى موقع لواقعة الوفاة، في حادثة وصفها المركز بأنها "فاجعة جديدة" داخل منظومة الاحتجاز.
غضب وشهادات تكشف حجم الأزمة
أثارت الحادثتان موجة واسعة من ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون وسياسيون عن قلقهم من تزايد الوفيات داخل السجون.
“الثقة المفقودة بين الشعب والسلطة” – تعليق الدكتور أحمد الرحيم (@ArrahimDr)" .. هذه أحد أكبر عيوب الانقلاب : الثقة المعدومة بين الشعب وبين السيسي ونظامه .70% من الناس يعرفون أن القضايا التي حبس بها المعتقلون ملفقه ومزوره ، 90% من الناس يدركون أن الأرقام التي يذكرها من 400 مليار للبنيه التحتية ، 600 مليار لتعمير سيناء ، 300 مليار لتبطين الترع ، 500 مليار".
وقالت الأمين العام لتكنوقراط مصر د. سامية هاريس @SamiaHarris1: إن "السجون المصرية خاصة للسياسيين هي بمثابة مقابر للأحياء، لم يعد يخلو وقت إلا و نسمع عن وفاة معتقل، ولا يوجد مراعاة لأي معايير حقوقية أو إنسانية ، وستظل قضية المعتقلين هي قضية كل صوت حر، نظام السيسي يعيش على دماء هؤلاء ولا بديل عن رحيله".
وتشير تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إلى أن السجون المصرية تعاني من: نقص الرعاية الصحية والاكتظاظ والحرمان من الأدوية والتأخر في نقل المرضى للمستشفيات وغياب الرقابة المستقلة، وتؤكد المنظمتان أن الإهمال الطبي قد يرقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.
وقال حساب الحربي @About44221 ".. الإرهابي السيسي قتل الأبرياء في اعتصام رابعة العدوية، الإرهابي السيسي اعتقل وأعدم آلافا من الشباب الأبرياء في السجون بدون تهمة، الإرهابي السيسي ساعد "إسرائيل" في حربها على غزة وأغلق المعبر والدخول لمصر كان بعشرة آلاف ريال، حتى المصريين منعهم من الخروج ولكن فتح كل الحدود لليهود".
وأضاف "محمد حسن" @4m4444m ".. هناك معتقلون في سجون السيسي يعانون من عدم توافر الأدوية أو الإهمال الطبي المتعمد، زي عائشة خيرت الشاطر وعبد المنعم أبو الفتوح وخيرت الشاطر ومحمد بديع والبلتاجي وفيه أسماء أخرى مش فاكرها، ده غير اللي ماتوا من الكانسر في سجون السيسي، شاركوا واكتبوا الأسماء ..".
حالات منذ بداية العام
وفي 24 يناير استشهد المحامي المعتقل شمس الدين أحمد عطا الله داخل سجن العاشر من رمضان، بعد تدهور حالته الصحية أثناء فترة احتجازه، دون تمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، بحسب ما أفادت مصادر حقوقية.
وكان شمس الدين قد اعتُقل في نوفمبر 2021 على ذمة القضية رقم 2380 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، بسبب قيامه بدوره القانوني في الدفاع عن المعتقلين، وتزامنت وفاته مع استمرار إخفاء نجله محمد شمس قسرًا منذ عام 2018، في مشهد يعكس استهداف العائلات عبر الاعتقال والإخفاء القسري.
وفي 11 فبراير 2026 نعت جماعة الإخوان المسلمين عالم الفيزياء د.جلال عبدالصادق بعد استشهاده بسجون السيسي بعد زميله د.عطا الله يوسف.
وفي 4 مارس العام الجاري، استُشهد المعتقل إبراهيم هاشم السيد داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة عن عمر ناهز 43 عامًا، في واقعة جديدة تُعيد الجدل حول أوضاع السجون المصرية وظروف الاحتجاز، وينحدر السيد من مركز أبو صوير بمحافظة الإسماعيلية، وكان يعمل محفظًا للقرآن الكريم وحاصلًا على إجازة في القراءات العشر، ما جعله شخصية معروفة في محيطه الاجتماعي والديني.
وكان الراحل ينفذ حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا، قضى منها 11 عامًا منذ اعتقاله في عام 2014، وقد وافته المنية يوم الأحد 1 مارس 2026 أثناء أداء صلاة التراويح داخل السجن، وفق ما أفادت به مصادر حقوقية، وأثارت وفاته تساؤلات حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية المقدمة للمعتقلين، خاصة في السجون المشددة التي تتعرض لانتقادات متكررة من منظمات حقوق الإنسان.
وفي 12 مارس ارتقى المنسق العام لحركة "لازم حازم" ومدير الحملة الرئاسية لحازم صلاح أبو إسماعيل، جمال صابر محمد مصطفى، شهيدًا في محبسه بسجن وادي النطرون بعد اعتقال دام 13 سنة، وسط ردّة فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي.
وشهدت الساحة الحقوقية المصرية حالة من الغضب والاستنكار عقب الإعلان عن وفاة المحامي جمال صابر محمد مصطفى، المنسق العام لحركة "لازم حازم" ومدير الحملة الرئاسية للمرشح السابق حازم صلاح أبو إسماعيل، داخل محبسه في سجن وادي النطرون (تأهيل 5)، بعد ما يقارب ثلاثة عشر عامًا من الاحتجاز المتواصل، وقد أثارت وفاته، التي جاءت قبل أيام قليلة من موعد الإفراج عنه، موجة واسعة من النعي والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات متكررة بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، وهي اتهامات تتكرر في حالات عديدة داخل السجون المصرية خلال السنوات الماضية.
وفي 25 مارس، استشهد الأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل، أستاذ طب الأطفال بجامعة المنيا، الذي وافته المنية داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة بعد سنوات طويلة من الاحتجاز، وقد أثار خبر وفاته موجة واسعة من الحزن والغضب، خاصة أنه كان معروفًا بين أبناء محافظة المنيا بلقب "طبيب الفقراء" لما عُرف عنه من خدمة مجتمعية واسعة وتفانٍ في رعاية المرضى.
يوسف محمد علي
وفي يوم الاثنين 30 مارس أعلن حقوقيون استشهاد المهندس يوسف محمد علي (31 عاما) داخل محبسه بمعسكر قوات الأمن -العاشر من رمضان ويوسف محمد علي، مهندس ميكانيكا، توفي داخل مقر احتجازه بمعسكر قوات أمن العاشر من رمضان، الأحد 29 مارس .
وبحسب المعلومات المتاحة، جاءت وفاة علي (31 عامًا) – والمقيم بمدينة العاشر من رمضان – نتيجة سكتة قلبية مفاجئة أثناء وجوده داخل محبسه، في ظل احتجازه دون وضوح كافٍ بشأن حالته الصحية أو مدى تلقيه للرعاية الطبية اللازمة قبل وفاته وسط غموض أن يكون تعرض للتعذيب من زبانية المقر غير الرسمي لاحتجاز المعتقلين ما أفضى لوفاته، بعد اعتراضات سجلها حقوقيون عن أوضاع غير لائقة بالسجن تنتقص من حق المعتقل في سجون السيسي.