نقلت "رويترز" مساء الثلاثاء 28 أبريل الحالي عن مسئول أمريكي القول: "احتمال الخيارات العسكرية الأكثر طموحا كالغزو البري يبدو حاليا أقل مما كان قبل أسابيع " وهو ما يعني أن الإدارة الأمريكية تدرس كيف ستتصرف إيران لو أعلن ترامب "النصر" من طرف واحد، أو خفّض الوجود العسكري الأمريكي.
هي إذن فجوة متزايدة بين رغبة واشنطن في التدخل في كل ملفات العالم وبين قدراتها الفعلية المنهكة نتيجة الحروب الطويلة والديون المتراكمة. هذا "التمدد الإمبراطوري الزائد" يجعل الحفاظ على الهيمنة أمراً غير مستدام على المدى الطويل.
وينتقل بموجبه مركز الثقل العالمي من المحيط الأطلسي (أوروبا وأمريكا) إلى المحيط الهادئ (آسيا). وهذا الانتقال ليس مجرد منافسة بين دولتين، بل هو تغيير في هيكلية الحضارة العالمية التي سيطرت عليها القوى الغربية لقرون.
الكاتب خالد الكواري يرى أن ".. واشنطن تبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه!". وأوضح @knkuwari أن واشنطن "لا تريد الاعتراف بأنها وصلت إلى طريق مسدود، ولا تريد دفع كلفة حرب مفتوحة! لذلك تبحث عن صيغة تخرج بها من الأزمة، وكأنها خرجت منتصرة.. او يكون كله خدعة لمباغتة ايران فجأة، وهذا شيء متوقع لانه اسلوب الامريكان منذ سنوات.".
ويطرح د. أيسر بني ضمرة (@aysardm) حول سيناريو القوة الإقليمية الكبرى الذي يهدد الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط: حلف "الأقطاب الخمسة": نهاية الهيمنة الأمريكية سيناريو هو الأكثر رعباً للغرب في عام 2026 هو تشكل حلف إقليمي يضم (إيران، تركيا، باكستان، مصر، والسعودية). هذا التحالف يرتكز على استراتيجية "تصفير المشاكل" الإيرانية لطمأنة الجيران، والاحتياج التركي والباكستاني لقطب ثالث يغنيهم عن التبعية المطلقة للغرب، مدفوعاً بوساطة صينية تعمل كمهندس لهذا الحلف خلف الكواليس لتأمين طريق الحرير.
عناصر القوة والتحكم العالمي
يشير هذا الطرح إلى أن هذا الحلف، في حال تحققه، سيسيطر على أهم الممرات المائية في العالم (قناة السويس، باب المندب، ومضيق هرمز)، وسيمتلك أضخم احتياطيات طاقة وصناعة عسكرية صاعدة، مما يجعله قوة عالمية محصنة ضد العقوبات الأمريكية.
العقبة الكبرى والقرار التاريخي
تظل العقبة الوحيدة هي تراكمات الماضي وفقدان الثقة المتبادل. ويطرح د. أيسر تساؤلاً جوهرياً حول مدى قدرة إيران على تقديم ضمانات فعلية بوقف تمدد أذرعها، وما إذا كان القادة الحاليون يمتلكون الشجاعة لتجاوز الخلافات (كما فعلت أوروبا قديماً) أم أن "الفيتو الأمريكي" ما زال هو المتحكم الخفي في القرار الإقليمي.
https://x.com/aysardm/status/2048845835157242201
خبير صيني
ويقول الخبير الإقتصادي الصيني فيكتور غاو: "سنة 2026 ستكون بداية نهاية الهيمنة الأمريكية، ما يفعله الرئيس دونالد ترامب وحكومته.. لن يجعل أمريكا عظيمة مجدّدا" وغاو (Victor Gao)، وهو أحد أشهر المحللين السياسيين الصينيين الذين يظهرون بكثافة في الإعلام الدولي (مثل CNN وAl Jazeera). هو ليس مجرد باحث، بل كان المترجم الخاص للزعيم الصيني الراحل "دنغ شياو بينغ"، ويشغل حالياً منصب نائب رئيس "مركز الصين والعولمة" (CCG).
ويرى "غاو" أن العالم يعيش اللحظات الأخيرة من "نظام القطب الواحد" الذي تسيّدته الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة. ويؤكد في طروحاته أن القوة لم تعد حكراً على واشنطن، بل انتقلت إلى مراكز قوى جديدة تقودها الصين، معتبراً أن محاولة أمريكا التمسك بزمام القيادة المنفردة هي معركة خاسرة ضد حتمية التاريخ التي تدفع نحو "عالم متعدد الأقطاب".
ويركز غاو بشكل حاد على أن "تسلُّح" الولايات المتحدة بالدولار وفرض العقوبات الاقتصادية على الدول هو الذي سيؤدي في النهاية إلى تقويض هيمنتها. ويرى أن العالم بدأ يفقد الثقة في النظام المالي المرتبط بواشنطن، مما يدفع القوى الصاعدة لإيجاد أنظمة بديلة للتبادل التجاري بعيداً عن السيطرة الأمريكية، وهو ما يصفه بأنه "انتحار اقتصادي" للهيمنة الغربية.
وينتقد غاو ما يصفه بـ "التمدد الإمبراطوري" للولايات المتحدة، حيث تحاول التدخل في شئون تايوان وبحر الصين الجنوبي وأوكرانيا في وقت واحد، بينما تعاني من أزمات داخلية وديون تريليونية. ويرى أن أمريكا لم تعد "النموذج الجذاب" الذي يسعى العالم لتقليده، بل أصبحت قوة تحاول الحفاظ على وضعها الراهن عبر إثارة الصراعات، وهو ما يعجل بنهاية نفوذها العالمي.
الحتمية الصينية والتعايش الإجباري
وفي رسالة أخيرة وجهها للغرب، يوضح فيكتور غاو أن الصين لا تسعى لاستبدال أمريكا كـ "هيمنة جديدة"، بل تسعى لاستعادة مكانتها الطبيعية كقوة عظمى. ويرى أن على واشنطن القبول بـ "نهاية هيمنتها" طواعية والتعايش مع الصين كشريك مساوٍ، وإلا فإن التصادم سيؤدي إلى نتائج كارثية ستكون أمريكا فيها الخاسر الأكبر بسبب تراجع زخمها الحضاري والاقتصادي.
https://x.com/Meemmag/status/2049224634906685791
قمة دافوس 2026: مراسم وداع النظام الأحادي
وكتبت د سالى صلاح عن قمة دافوس 2026 – التي عُقدت في يناير الماضي- وكيف أنها تعتبر نهاية الهيمنة الأمريكية وصعود النظام المتعدد الأقطاب
وقالت إن قمة دافوس في عام 2026 لم تعد مجرد منتدى اقتصادي للنخبة، بل تحولت إلى مسرح علني أعلن فيه عن تفكك النظام الليبرالي الغربي من الداخل. فبينما انشغل الحضور بالتنازع على أطلال النظام القديم، كانت الصين تشيد نظاماً جديداً خارج القاعة. تجسد المشهد في صرخة ترامب حول الاستيلاء على جرينلاند، وهمسات الاتحاد الأوروبي بضرورة التخلي عن الدولار، في مقابل صمت صيني استراتيجي يعكس الثقة في المسار الجديد الذي لا يحتاج إلى كلمات.
أطماع ترامب في جرينلاند: التهديد كاعتراف بالعجز
ورأت أن خطاب دونالد ترامب جاء في القمة صادماً حين أعلن صراحة رغبته في الاستيلاء على جرينلاند إذا تعذر شراؤها، معتبراً إياها مصلحة أمن قومي أمريكية. هذا التوجه لا يعكس قوة، بل استراتيجية يائسة لقوة منهكة تحاول السيطرة على "خزينة القرن 21"؛ حيث تحتوي الجزيرة على احتياطيات هائلة من المعادن النادرة الضرورية للصناعات الدفاعية والذكية، وتعتبر بوابة التجارة المستقبلية عبر القطب الشمالي. ومع سيطرة الصين على 90% من هذه المعادن ومعاناة أمريكا من دين عام بلغ 37 تريليون دولار، لم يعد أمام واشنطن سوى التهديد بالقوة بعد فقدان القدرة على الشراء.
وشهدت القمة تحولاً جذرياً في الموقف الأوروبي، حيث أعلن كبار المسئولين في البنك المركزي الأوروبي عن بدء بناء نظام مالي متعدد الأقطاب ينهي الاعتماد على العملة الواحدة. يهدف هذا التحرك إلى إجراء التسويات التجارية باليورو واليوان والعملات المحلية بعيداً عن الدولار، وإنشاء آليات بديلة لنظام "سويفت" الأمريكي. يأتي هذا الانفصال نتيجة ضيق أوروبا بالعقوبات الأمريكية واستخدام الدولار كسلاح سياسي، مما دفع الاتحاد الأوروبي للهروب بصمت من النظام الأمريكي لضمان عدم استخدام احتياطياته كورقة ضغط مستقبلاً.
واستعرضت سالي صلاح الاستراتيجية التي التزمت بها الصين وهي: الصمت حيال تهديدات ترامب، لكنها كانت تعيد تشكيل العالم فعلياً عبر "طريق الحرير القطبي" ومضاعفة استثماراتها في القطب الشمالي وتطوير كاسحات جليد نووية. وبالتزامن مع القمة، وقعت بكين اتفاقات مع السعودية والإمارات لاستخدام اليوان في تجارة النفط، مرسلة رسالة ضمنية مفادها أن البنية التحتية والأنظمة البديلة هي التي ستحل محل النظام القديم. إن ما يخشاه الغرب حقاً ليس القوة العسكرية الصينية، بل قدرة بكين على بناء عالم متعدد الأقطاب لا تستطيع فيه أمريكا خنق أي دولة بالعقوبات.
https://x.com/SStu8CreGuw6ObN/status/2014722432410497492
ويبدو العالم كمن يمر بمرحلة تحول تاريخي، حيث تنتهي الحقبة التي كانت فيها الولايات المتحدة تفرض إرادتها منفردة على النظام الدولي. هذا التحول ليس ناتجاً عن صعود الصين فحسب، بل عن بروز قوى إقليمية أخرى تطالب بتمثيل أوسع في القرار العالمي.
والهيمنة الأمريكية لم تكن عسكرية فقط، بل كانت تعتمد على جاذبية النموذج الديمقراطي الليبرالي. ومع تزايد الاستقطاب الداخلي في أمريكا والأزمات الاجتماعية فقد هذا النموذج بريقه كـ "قدوة" دولية بحسب محللين، مما أضعف قدرة واشنطن على قيادة العالم أخلاقياً وسياسياً.