“كامل الوزير” يمضي مشروع “مترو” الإسكندرية بأرتال ديون متجاهلا مخاوف الانهيار الهيدرولوجي

- ‎فيتقارير

في عيد العمال الذي احتفل به السيسي مع كامل الوزير في 30 أبريل عشية يوم العيد الرسمي 1 مايو، أمضت وزارة النقل بحكومة السيسي وقيادة الفريق كامل الوزير في تنفيذ مخططاتها الرامية لمشروع "مترو الإسكندرية" (أبو قير – محطة مصر). هذا المشروع الذي أعلن أنه طوق نجاة للاختناق المروري، تحول في نظر الكثير من السكندريين والخبراء إلى رمز لـ "التطوير بالهدم" ورهان مالي محفوف بالمخاطر البيئية والتقنية.

المثير للتساؤل أن تكلفة المرحلة الأولى من المترو بلغت 1.7 مليار يورو، (60 مليار جنيه) منها مكون أجنبي ضخم يصل إلى 1.5 مليار يورو (ما يقارب 80 مليار جنيه مصري بأسعار الصرف الحالية) مخصصة للأنظمة والسكة والوحدات المتحركة.

وتدافع حكومة السيسي عن هذه الأرقام "الخرافية" بمنطق أن النقل هو "شريان التنمية"، معتبرة أن تأجيل هذه المشروعات كان سيكبد الدولة خسائر أكبر مستقبلاً. إلا أن أصواتاً شعبية، على منصات شبه محلية تابعة للسلطة علقت من خلال مراقبين عن أن الإسكندرية كانت تمتلك "ترام الرمل" التراثي وقطار أبو قير، وهما وسيلتان لم تكونا مثقلتين بالديون السيادية، وكان من الممكن تطويرهما بصيانة دورية وعربات جديدة بجزء ضئيل من هذه المليارات، بدلاً من إزالتهما كلياً والاقتراض من بنك الاستثمار الأوروبي (EIB) والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) لسداد فاتورة مشروع لن يرى المواطن ثمرته إلا بعد سنوات من المعاناة.

وقال (أيمن فاروق): "قل تدمير و لا تقل تطوير.. تدني خدمات النقل بالإسكندرية بعد تدمير ترام الرمل التراثي الاثري الذي لم يكن مديونا بقروض و لا اي شيء و لكن تم تدميرها بدعوى التطوير".

وقالت (مريم المصرية): "كل وسائل النقل الجديدة تمت بالقروض، حتى ترام اسكندرية اللى مكنش مديون بمليم لحد بتهدوه دلوقتي وحتعملوا مكانه مترو بالقرض . المواطن حيسدد القروض دى من جيبه. القطار والترام فى الاسكندرية مكنوش محتاجين غير عربيات جديدة ونظافة وصيانة للطرق والمحطات وكان الدخل اللى بيجى منهم بيدخل ميزانية الدولة يعنى فلوس بتدخل لنا لمصلحة المواطن . مكنش لازم ابدا هدم القطار والترام فى الاسكندرية".

وأضاف أيمن حسين (Ayman Hussen)، "النقل العام كان من كام شهر بـ5 و7 جنيه الان بـ22و 25وصل الي 40 جنيه ولسه علينا ديون ده الواقع اللي عايشه المواطن..".

واعتبر خالد علي (Khaled Aly) أن ".. وزراة النقل والمواصلات حصلت على قروض بحوالى 40 مليار دولار.. وهذه الديون الخارجية ضغطت على العملة المحلية ورفعت الأسعار والخدمات على المواطن المصري فى خلال عشر سنوات إلى 10 أضعاف فى ظل انخفاض مستوى الدخل للمواطن المصري..".

وساخرا كتب (محمد جمال)، "مش هوه دا كامل الوزير اللى اعترف لأحمد موسى فى البرنامج بتاعه إنه فاشل اداريا وكمان قال فيه ناس وانا بعترف بالفشل ده بتسمعنى دلوقتى وحتقولى لما أنت كده أمشى .. هرد عليهم وحقولهم … لالالا مش هنمشى وحنفضل قاعدين على قلوبكم لحد ما نموت .. يبقى منين حنوفر مليارات واحنا غرقانين فى الديون الخارجية والداخلية ..".

وعن تناقضات الأرقام التي يعيشها المصريون كتب حمدي بديع (Hamdy Badee Faheem)، "احنا بنسمع ارقام خرافيه…فين ايام السكة الحديد ما كانت محتاجة اعتقد 10 مليارات جنيه علشان تتظبط…حاليا بنسمع مثلا 500 مليار 2000 مليار 150مليار …".

 

https://www.facebook.com/3daqayq/posts/pfbid02L3YZiQhKZuKQz5ympfNj5UaMZaNqwvDqUok3Q1t8aG2oxp7n1zMfAYQyqN9ZFwyMl

 

الدراسات المسكوت عنها: لغز المياه الجوفية

 

تتمحور المخاوف الأكبر حول "استدامة" المشروع من الناحية الجيوتقنية. تشير تقارير وانتقادات فنية إلى أن مسار المترو يواجه تحديات هيدرولوجية كبرى تتعلق بمنسوب المياه الجوفية في الإسكندرية، وهي مدينة ساحلية تعاني أصلاً من تآكل التربة وتداخل مياه البحر.

 

الانتقادات الموجهة للوزارة تشير إلى تجاهل تحذيرات حول حجم المياه الجوفية التي قد تؤدي إلى أعطال هيكلية في الأنفاق أو المسارات المرفوعة خلال فترة قصيرة من التشغيل. فإذا صحت هذه التوقعات، فإن المليار ونصف المليار دولار المقترضة لن تذهب لبناء مترو يعيش لعقود، بل لمشروع قد يتوقف عن العمل نتيجة نزح المياه المستمر أو تآكل السكك، مما يعني ضياع القرض وتحميل الأجيال القادمة ديوناً لمشروع "ميت إكلينيكياً".

يقول المواطن أيمن الجبالي (Aimen El Gebaly)، معبراً عن لسان حال الملايين: "لسنا ضد التطور، لكن أين النسبة والتناسب؟". فبينما يتم ضخ التريليونات في قطاعات النقل، يجد المواطن نفسه عاجزاً عن دفع تذكرة قطار الصعيد التي قفزت لـ 550 جنيهاً، أو مواجهة أسعار النقل العام التي تضاعفت 10 مرات في عقد واحد. الفجوة بين "أرقام الوزير" و"معاش المواطن" (الذي لا يتجاوز 3000 جنيه في بعض الحالات) تخلق حالة من الاغتراب بين الدولة والمجتمع.

وأضاف "الجبالي"، ".. لازم ارفع قيمة الاجور والمعاشات علشان الناس تعرف تعيش .. مش ارفع اسعار كل السلع والمواصلات والبنزين والعيشه كلها تولع والناس ثابته على قديمه. ده اسمه عك ولامبالاه.. لسنا ضد التطور ولا ضد التجديد بس ادينا نفس نتحرك.. نفسنا انقطع وكتاب الله المجيد".
 

لم يقتصر الضرر على الجانب المالي، بل طال النسيج العمراني واليومي للمدينة. تساؤلات المواطن محمد إبراهيم حول كيفية التنقل بين الأحياء (جليم، الشاطبي، رشدي، باكوس) تعكس حالة من "الشلل المروري" المتعمد الذي أصاب المدينة بعد وقف الترام والقطار دون توفير بدائل حقيقية تتناسب مع طبيعة الشوارع السكندرية الضيقة.

وكتب (Mohamed Ibrahim) "… منهم لله.. لا وفروا بديل ولا يفقهوا شيئًا عن طرق المدينة.. من ساهم في هذا الخراب ليسوا سكندريين وإن كانوا فعمرهم في حياتهم ما ركبوا ترام.. خربوا حياتنا وشقوا علينا وعذبوا مدينة كاملة ويضحكون على آلامها ومعاناتها.. لن ننسى ولن نسامح وسنظل ندعو عليهم إلى أن نموت.".

 

إن تدمير "ترام الرمل" لم يكن مجرد إزالة لوسيلة نقل، بل كان محواً لجزء من ذاكرة المدينة التراثية. ويرى منتقدون أن الذين خططوا لهذه المسارات "ليسوا سكندريين"، لأنهم غفلوا عن أن الترام والقطار كانا يمثلان شريان الحياة للطبقات الوسطى والفقيرة، والآن يتم استبدالهما بمشروع سيفرض تذاكر "نار" لسداد أقساط القروض الأجنبية.

الاستبداد الإداري ومسئولية "كامل الوزير"

 

تستحضر الذاكرة الجمعية اعترافات سابقة للوزير كامل الوزير حول "الفشل الإداري" في بعض الملفات، ومع ذلك، يصر الوزير على المضي قدماً في سياسة "الأمر الواقع". هذا الإصرار يراه البعض "إنجازاً بجد" (كما تقول هالة إبراهيم)، بينما يراه آخرون "عناداً" يكلف الدولة استقرارها المالي بحسب @hala 87 eg.

وبحسب الاكاديمي محمد حافظ (Mohd Hafez)، "السيسي يقترض 1.128 مليار يوره لسد فاتورة فساد كامل الوزير في خط الرمل وأبو قير.. مشاريع وزارة النقل في الإسكندرية يتم تمويلها من قبل  بنك الاستثمار الأوروبي (EIB) والذي ساهم بقرابة (360 مليون يوره) بينما ساهمت الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) بقرابة (100 مليون يوره)".

 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=914683641290698&set=a.107758498649887
 

إن الاعتماد الكلي على القروض (30 مليار دولار كمكون أجنبي في خطة النقل الإجمالية) أدى بشكل مباشر إلى الضغط على العملة المحلية، مما رفع أسعار كافة السلع الأساسية. فالتنمية التي تأتي على حساب "لقمة العيش" وبتجاهل الدراسات البيئية والفنية، تظل تنمية منقوصة ومهددة بالانهيار.

خاتمة: هل يغرق المترو في بحر الإسكندرية؟

 

مشروع مترو الإسكندرية يقف اليوم بين مطرقة الرؤية السياسية الطامحة لتحقيق طفرة إنشائية، وسندان الواقع الجيولوجي والاقتصادي المرير. إذا لم يتم مراجعة الدراسات الفنية الخاصة بالمياه الجوفية، وإذا استمر تجاهل شكاوى المواطنين من تكلفة المعيشة، فإن المترو قد يتحول من "شريان حياة" إلى "عبء جيولوجي ومالي" يغرق في ديونه قبل أن يغرق في مياه الإسكندرية الجوفية.

 

إن المطلوب الآن ليس "نقطة نظام" فحسب، بل وقفة حقيقية لمراجعة جدوى المشاريع الكبرى مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطن والاستدامة البيئية للمدن الساحلية، قبل أن يكتشف الجميع أن المليارات قد أُنفقت على سراب لن يطول بقاؤه.