يواصل الانقلاب والمنقلب عبدالفتاح السيسي خنق الإعلام، فبالتزامن مع 3 مايو من كل عام الذي يوافق "اليوم العالمي لحرية الصحافة"، والذي أقرته الأمم المتحدة عبر اليونسكو إحياءً لذكرى إعلان "ويندهوك" عام 1991، تأكيدًا على أهمية حرية الإعلام وسلامة الصحفيين، يستمر تراجع ترتيب مصر في "مؤشر حرية الصحافة" إلى المركز 169 من أصل 180 دولة، لتظل ضمن أسوأ 12 مناخًا صحفيًا على مستوى العالم، حيث تعتقل السلطات عشرات الصحفيين والعاملي بمجال الإعلام والنشر منهم نحو 30 صحفيا نقابيا.
ولا ينفصل هذا التراجع عن حالة التضييق المستمرة على المجال العام، والقيود المفروضة على الصحافة والإعلام، فضلًا عن غياب التعددية السياسية إلا من الأحزاب الورقية.
وصنف أحدث تقارير Freedom House، مصر ضمن الدول غير الحرة (Not Free). وتحصل مصر على درجات منخفضة في الحقوق السياسية والحريات المدنية، ما يعكس بيئة عامة مضطربة في ما يتعلق بالتعبير عن الرأي وحرية الإعلام.
ووفق مؤشر حرية الصحافة لعام 2025، الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود (RSF)، احتلت مصر المرتبة 170 من أصل 180 دولة، وهي مرتبة متدنية للغاية، تضعها ضمن الدول الأخطر على حرية الإعلام.
وأعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن رفضها للقوانين التي تُجرم انتقاد السيسي أو المسؤولين الحكوميين، وأوضحت أنه "في سياق النقاش العام المتعلق بالشخصيات العامة في المجال السياسي والمؤسسات العامة، يُولي العهد الدولي لحقوق الإنسان أهمية بالغة لحرية التعبير".
وتلجأ سلطات الانقلاب إلى الحجب والذي وصل إلى مئات المواقع الإلكترونية خلال السنوات الماضية –نحو 500 موقع – ضمن خطوات تقييد حرية التعبير، واحترام عدم الحق في تداول المعلومات.
ويأتي تراجع مصر بظل الانقلاب العسكري، في وقت تتقدم فيه كان يعاير بها السيسي الشعب (أحسن من سوريا والعراق) وهي دول تعاني من أزمات اقتصادية.
وتصاعدت الاعتداءات الجسدية والضغوط الاقتصادية على الصحفيين وفي عام 2025 و2026 (حتى الآن) تراجع مؤشر حرية الصحافة عالميًا بشكل غير مسبوق، مما يعكس أزمة متفاقمة.
خلال السنوات العشر الأخيرة، قُتل 9 صحفيين مصريين، واعتُقل المئات احتياطيًا أو بأحكام قضائية، وشهد 2024 اعتقال الصحفي ياسر أبو العلا ورمضان وأشرف عمر وخالد ممدوح ولا يزال توفيق غانم معتقلًا منذ 2021 وبدر محمد بدر منذ 2018 وحسين كريم منذ 2020.
وفي نوفمبر 2024، حكمت محكمة أمن الدولة العليا بالسجن المؤبد والمشدد على عدد من الصحفيين، منهم حمزة زوبع ومعتز مطر وعبد الله الشريف، ضمن ما يُعرف بـ"قضية الخلية الإعلامية"، مع إدراجهم على قوائم الإرهاب.
وفي بيان صادر بتاريخ 26 نوفمبر 2024، دعت منظمات حقوقية السلطات المصرية إلى وقف القمع والإفراج عن الصحفيين المعتقلين، وضمان حرية الإعلام والتعبير، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
الصحافة جريمة انقلابية
وتكرر سلطات الانقلاب في السنوات الأخيرة استخدام تهم "نشر أخبار كاذبة" و"إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي" لحبس الصحفيين وإسكات أصواتهم.
واحتلت مصر المرتبة السادسة عالميًا، في حبس الصحفيين لعام 2024، بحسب آخر تقرير أصدرته لجنة حماية الصحفيين.
ووُجهت تهم "إهانة الرئيس" إلى عدد من المحامين والمعارضين، وأُدين بعضهم بأحكام قضائية في عهد المنقلب عبد الفتاح السيسي.
وفي 10 أكتوبر 2015، حكمت محكمة عسكرية على المحامي عمرو نوهان، بالسجن لمدة ثلاث سنوات، بتهمة "إهانة الر.. ئيس"، لنشره على صفحته الشخصية على فيسبوك صورة للسيسي مع آذان ميكي ماوس.
وعارض نشطاء حقوق الإنسان وقتها قرار المحكمة العسكرية، عبر إطلاقهم حملة على وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن تضامنهم مع نوهان، واصفين سجنه بأنه انتهاك صارخ للحق في حرية التعبير.
وفي 12 أبريل 2017، حكمت محكمة بالإسكندرية على المحامي محمد رمضان بالسجن لمدة 10 سنوات، تليها خمس سنوات تحت الإقامة الجبرية، ومنعه من استخدام الإنترنت لمدة خمس سنوات، بتهمة "إهانة السيسي".
وقالت منظمة العفو الدولية، إن الحكم على محامٍ بالسجن لمدة 10 سنوات بسبب منشور على فيسبوك يكشف إساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب لإسكات منتقدي الحكومة.
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في سبتمبر 2023: إن "القوانين المصرية تتضمن عددًا من الأحكام الغامضة التي تتعارض مع التزامات مصر بحماية حرية التعبير بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان".
وأضاف تقرير المنظمة أن "التعبير عن المعارضة قد يُعرّض صاحبه للملاحقة الجنائية والسجن"، وأن "الحريات المدنية، بما فيها حرية الصحافة، مقيدة بشدة".