أثار هجوم أبواق الانقلاب على الطبيب ضياء العوضى بعد رحيله عن الحياة على أيدى بلطجية عيال زايد فى الإمارات الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا الهجوم، وماذا يريد نظام الانقلاب من ورائه؟ هل يريد القضاء على أفكار العوضى التى طرحها فى نظامه العلاجى "الطيبات" الذى يعتمد فى علاج المرضى على نظام غذائى ومقاطعة الأدوية وهو ما اعترضت عليه نقابة الأطباء وقررت شطب العوضى من عضويتها ؟ ولماذا الهجوم على العوضى بالذات رغم أن الكثير من الأطباء يطرحون أنظمة مماثلة فيما يعرف بالعلاج بالأعشاب أو الطب البديل؟
يُشار إلى أنه رغم رحيل العوضى يشهد نظام الطيبات انتشارا فى مصر وعدد من الدول العربية وسط تفاعل واسع بين مؤيدين يرون فيه أسلوبًا مختلفًا لتحسين صحتهم، فى الوقت الذى يزعم فيه نظام الانقلاب أن الطيبات تسبب في حالات وفاة وفشل كلوى وغيرها من الاضرار الصحية للحالات التي توقفت عن العلاج بحثا عن أساليب لتحسين صحتهم والتعامل مع المشكلات الصحية بعيدًا عن تناول الأدوية.
وعاد اسم النظام للظهور مجددًا عبر تجارب شخصية تداولها مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، كان أبرزها رواية شاب أردني تحدث عن تجربته مع أفكار «الطيبات» ونجاحه فى علاجه من مشكلات مزمنة في المعدة والقولون .
الأعلى للإعلام
وفى سياق الحرب على العوضى ونظام الطيبات زعم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أنه تلقى مخاطبات رسمية من كل من وزارة صحة الانقلاب ونقابة أطباء مصر بشأن ما يتم تداوله من محتوى إعلامي خاص بالطبيب المتوفى "ضياء العوضي"، مدعيا أن ذلك من شأنه الإضرار بالصحة العامة ويمثل تهديداً مباشراً لحياة المواطنين.
وقال المجلس فى بيان له انه في ضوء اختصاصاته وصلاحياته المحددة بالقانون 180 لسنة 2018 وحفاظاً على الصحة العامة وحماية المواطنين والمرضى من النصائح الخاطئة المتنافية مع القواعد العلمية الثابتة، اتخذ المجلس القرارات التالية:
أولًا: إلزام جميع الوسائل الإعلامية والصحفية وكافة المنصات الرقمية ومواقع وصفحات التواصل الاجتماعي الخاضعة لأحكام القانون 180 لسنة 2018، بعدم نشر أو بث أو تداول أو إعادة تداول أي مواد مصورة أو مسموعة أو مقروءة صادرة عن الطبيب المتوفى "ضياء العوضي" أو سبق تسجيلها له.
ثانيًا: تكليف الإدارة العامة للرصد بمتابعة تنفيذ هذا القرار على نحو دقيق ومستمر، ورصد أي مخالفات يتم تداولها عبر الوسائل الإعلامية أو المنصات الرقمية أو مواقع وصحفات التواصل الاجتماعي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.
ثالثًا: إحالة جميع الروابط والمحتويات التي تخالف هذا القرار إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لاتخاذ ما يلزم من إجراءات فنية عاجلة لوقف تداولها وإزالتها من المنصات الرقمية ومواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، بما يضمن الحد من انتشارها أو إعادة بثها.
عمرو أديب
ودعا إعلامي العسكر عمرو أديب نائب عام الانقلاب إلى التدخل الفوري لمواجهة ما وصفه بخطورة الأفكار المرتبطة بالطبيب الراحل ضياء العوضي، خاصة ما يُعرف بـ«نظام الطيبات»، محذرًا من تأثيره على صحة المواطنين.
وطالب أديب بإزالة أي محتوى يروج لهذا النظام من مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا إن كل من يقوم بنشره أو الترويج له يجب أن يتحمل المسئولية القانونية، سواء كان طبيبًا أو غير ذلك وفق تعبيره.
وزعم أن الترويج لهذا النظام يمثل جريمة في حق المجتمع، مطالبًا باتخاذ إجراءات حاسمة لوقف انتشاره كما زعم أن الجهات المختصة، وعلى رأسها أجهزة مكافحة جرائم الإنترنت، قادرة على التعامل مع هذه الظاهرة.
ووصف أديب هذه الممارسات بأنها تشكل خطرًا بالغًا على حياة المواطنين، معتبرًا أنها تصل إلى حد «الشروع في القتل»، لما قد تسببه من أضرار صحية جسيمة، فضلًا عن تأثيرها السلبي على المنظومة العلاجية والاقتصاد بحسب تصريحاته.
وشدد على ضرورة محاسبة كل من يروج لمثل هذه الأفكار، مطالبا بالاعتماد على الأساليب الطبية المعتمدة، وعدم الانسياق وراء معلومات غير موثوقة يتم تداولها عبر الإنترنت وفق زعمه.
أحمد موسى
وطالب إعلامي العسكر أحمد موسى، المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام باتخاذ إجراءات عاجلة لحذف جميع الفيديوهات المتداولة للطبيب الراحل ضياء العوضي من منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة.
وزعم موسى، أن هذه المقاطع تتضمن معلومات غير دقيقة، داعيًا إلى إزالتها لحماية المواطنين من التأثيرات السلبية للمحتوى المضلل.
وأشار إلى تزايد ما وصفه بظاهرة «الدجل الطبي» عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مدعيا أن انتشار معلومات صحية مغلوطة يمثل تهديدًا لصحة المواطنين، خاصة مع اعتماد البعض عليها في اتخاذ قرارات علاجية.
كما زعم موسى أنه تلقى تقريرًا من أطباء متخصصين في جامعة هارفارد، يؤكد أن المحتوى المنسوب إلى الطبيب الراحل يفتقر إلى الأسس العلمية .
نقيب الأطباء
فيما حذر الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، من خطورة الترويج لوصفات علاجية غير مدعومة بأسس علمية.
وطالب عبد الحي فى تصريحات صحفية بضرورة التزام الأطباء بالمعايير المهنية والعلمية عند الحديث عن أي أنظمة علاجية أو صحية عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي.
ودعا الأطباء إلى تجنب تكرار مثل هذه النماذج، قائلًا: «مش عايزين نعمل أي ضياء عوضي جديد»، في إشارة إلى أهمية تحري الدقة والالتزام بالمنهج العلمي عند طرح أي معلومات طبية للجمهور وفق تعبيره.
وكشف عبد الحي أن نقابة الأطباء بدأت اتخاذ إجراءات حاسمة في هذا الشأن، من بينها حظر مناقشة أو عرض أي موضوعات علمية قبل اعتمادها رسميًا، على أن تكون مناقشتها في المؤتمرات الطبية المتخصصة، وليس عبر وسائل الإعلام العامة.
وشدد على أن طرح أي آراء طبية يجب أن يستند إلى توافق علمي واضح، لافتًا إلى أن حرية البحث العلمي لا تعني نشر أو الترويج لنتائج غير مُراجعة، إذ تمر الاكتشافات والعلاجات بمراحل تقييم دقيقة من الجهات المختصة قبل إتاحتها للجمهور.
وأشار عبد الحي إلى أن النقابة تدعم الابتكار والبحث العلمي، لكن وفق ضوابط تضمن سلامة المرضى وتحافظ على الثقة في المهنة الطبية، مؤكدًا أن الأنظمة الغذائية لا يمكن أن تكون بديلًا عن العلاج، بل تُعد عنصرًا مكملًا له ضمن خطة طبية متكاملة.