زلزال مالي يضرب الإمارات… هروب جماعي للمستثمرين والشركات والبنوك الكبرى

- ‎فيتقارير

التقارير القادمة من قلب المراكز المالية في دبي تشير إلى تحولات دراماتيكية لم تكن تخطر على بال أكثر المحللين تشاؤماً، اعتبرت الإمارات نفسها ملاذا أمنا للدول والأنظمة المارقة خلال حرب أمريكا علي أفغانستان كانت دبي الملاذ الأمن لعائلة قرضاي وتجار الأفيون هناك، وعندما انسحب الأمريكان ظلت هذه الأموال في دبي , كانت دبي المحطة الرئيسية لذهب السودان حتي قبل نشوب الحرب الأخيرة, وكانت الإمارات هي الباب الخلفي الذي كانت تتنفس من إيران طوال أربعين سنة.

 

القصة بدأت تخرج من الغرف المغلقة إلى العلن: شركات كبرى تعلن إفلاسها، ومراكز مالية عالمية تبدأ في حزم حقائبها والانسحاب من الامارات وتحديدا من دبي.

الوجهة هذه المرة ليست العودة للوطن، بل الهروب نحو سويسرا، سنغافورة، وإسطنبول. فما الذي حدث لـ دبي التي كانت تسمى "سويسرا الشرق"؟ وما هي الكواليس التي أدت إلى هذا الانهيار المفاجئ في صورة دبي كملاذ آمن لرؤوس الأموال؟

تسليم معلومات خطيرة عن الذهب الإيراني لأمريكا .

السبب الرئيسي طبعا هو الحرب وما تبعها من هجمات إيرانية قاتلة على الإمارات.

كشفت تقارير إعلامية عربية عن أسباب جديدة منها، قرار الإمارات بإغلاق "الباب الخلفي" الذي كانت تتنفس منه إيران مالياً في دبي. تحت ضغوط دولية مكثفة، قامت السلطات بتفكيك شبكات الصيرفة الموازية، وتجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات.

الأخطر من ذلك هو تسليم معلومات حساسة عن الذهب والعملات الرقمية إلى الولايات المتحدة، هذا التحول الجذري في السياسة الإماراتية جعل المستثمرين يشعرون بالقلق؛ فالمبدأ الذي قامت عليه دبي كـ "منطقة محايدة" للجميع قد انتهى، وأصبح رأس المال يشعر بالخوف من الملاحقة أو المصادرة في أي لحظة.

صواريخ في قلب المركز المالي، وهروب البنوك العالمية

لم يتوقف الأمر عند الضغوط السياسية، بل وصل إلى التهديد الأمني المباشر، الهجمات العسكرية التي طالت "مركز دبي المالي العالمي" (DIFC) في مارس الماضي، أحدثت هزة عنيفة في ثقة المستثمر الأجنبي.

 

Citi وStandard Charteredاضطرت بنوك عملاقة مثل لإجلاء موظفيها مؤقتاً

وهو مشهد لم تعتده دبي منذ عقود. هذا التوتر الأمني دفع رؤوس الأموال للبحث عن بدائل أكثر استقراراً بعيداً عن فوهة البركان في الخليج، مما أنعش "مركز إسطنبول المالي" الذي بدأ يتلقى طلبات انتقال بالجملة من شركات خليجية تبحث عن الأمان في تركيا أو المراكز التقليدية في أوروبا وآسيا

صراع مع السعودية

المحللون يشيرون أيضاً إلى أن دخول الإمارات في منافسة شرسة مع السعودية خلال الأزمة الإيرانية كان له أثر كارثي دبي اليوم تجد نفسها في موقف صعب؛ فبينما تحاول الرياض سحب البساط كمركز إقليمي جديد، تجد دبي نفسها تعود للمربع الأول، حيث تضطر لزيادة إنتاج النفط لتعويض خسائر القطاع المالي.

هناك مخاوف حقيقية من أن دبي، التي أبهرت العالم بتحولها من قرية صيد إلى ناطحات سحاب، قد تفقد بريقها المالي وتعود للتركيز الحصري على تجارة الأسماك والنفط، تماماً كما ضاعت هوية لبنان المالية قديماً.

بين إنكار الواقع ومشاريع المليارات

على الجانب الآخر، تحاول السلطات في دبي رسم صورة مغايرة تماماً، حيث تتحدث المصادر الرسمية عن نمو بنسبة 62% في الشركات الجديدة وإطلاق مشروع "زعبيل" بتكلفة 27 مليار دولار، ولكن يبقى السؤال: هل هذه التوسعات هي واقع ملموس أم محاولة لإنعاش "صورة ذهنية" بدأت تتلاشى؟ المستثمر الذي يرى زميله يفلس أو تجمّد أمواله لن تغريه ناطحة سحاب جديدة بقدر ما يغريه الأمان والاستقرار القانوني.