قبل مراجعة صندوق النقد ..حكومة السيسى تُسرّع تصفية الأصول العامة لجذب الدولارات ؟

- ‎فيتقارير

تكثّف حكومة  نظام  المنقلب السيسي  تحركاتها لبيع حصص جديدة من شركات وأصول مملوكة للدولة خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تبدو أقرب إلى استجابة مباشرة لشروط صندوق النقد الدولي، أكثر من كونها جزءاً من رؤية اقتصادية مستقلة، وتأتي هذه التحركات قبل المراجعة السابعة لبرنامج التمويل البالغ 8 مليارات دولار، ما يعكس حجم الضغوط الواقعة على القاهرة لتوفير سيولة دولارية بأي وسيلة.

 

رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي أكد استمرار برنامج الطروحات بوصفه أداة لزيادة مساهمة القطاع الخاص، بينما تحدثت الحكومة عن تجهيز عشرات الشركات للطرح، بينها شركات في قطاعات استراتيجية مثل البترول والصناعات الثقيلة، لكن هذا التوسع في البيع يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود ما يمكن التفريط فيه من أصول الدولة.

 

من الشركات إلى الأراضي.. خريطة بيع واسعة

 

لم يعد الأمر مقتصراً على حصص في شركات عامة، بل امتد إلى أصول عقارية وأراضٍ ضخمة تمثل ثروة استراتيجية، صفقات مثل رأس الحكمة، والتنازل عن تيران وصنافير، تعكس اتجاهاً لبيع أو نقل السيطرة على مناطق تعادل في مساحتها وإمكاناتها الاقتصادية دولاً صغيرة، ما يثير مخاوف بشأن فقدان السيطرة على موارد طويلة الأجل مقابل حلول مالية قصيرة الأجل.

 

الحكومة تروج لهذه الخطوات باعتبارها وسيلة لتعظيم العائد وتحسين الإدارة، إلا أن التوقيت والسياق الاقتصادي يشيران إلى أن الهدف الأساسي هو سد فجوة العملة الأجنبية، خاصة مع تراجع إيرادات قناة السويس وارتفاع خدمة الدين الخارجي.

 

ماذا يتبقى من الاقتصاد العام؟

 

برنامج الطروحات الذي يستهدف بيع حصص في عشرات الشركات يثير سؤالاً أكثر عمقاً: ماذا يتبقى من القطاع العام بعد سنوات من البيع المتتالي؟

فمع إدراج شركات جديدة في البورصة والتخارج الجزئي أو الكلي من قطاعات إنتاجية، يتقلص دور الدولة الاقتصادي لصالح مستثمرين أجانب أو كيانات خاصة، في وقت لم تتشكل فيه بعد قاعدة إنتاجية قوية يقودها القطاع الخاص المحلي.

 

هذا التحول السريع قد يؤدي إلى اقتصاد أقل سيطرة وطنية على مفاصله الأساسية، خاصة إذا شمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والبنية التحتية.

 

بيع تحت الضغط لا يبني اقتصاداً مستقراً

 

يرى مراقبون أن البيع في ظل أزمة سيولة حادة يضعف القدرة التفاوضية للدولة، ما قد يؤدي إلى تقييمات أقل من القيمة الحقيقية للأصول، كما أن الاعتماد على الطروحات كحل سريع قد يوفر تدفقات نقدية مؤقتة، لكنه لا يعالج جذور الأزمة المرتبطة بضعف الإنتاج وتراجع الصادرات.

 

في المحصلة، تبدو الحكومة وكأنها تخوض سباقاً لبيع الأصول قبل استحقاقات دولية ضاغطة، بينما تتزايد المخاوف من أن تتحول هذه السياسة إلى مسار دائم يفقد الاقتصاد المصري جزءاً كبيراً من موارده الاستراتيجية، دون ضمان تحقيق تنمية مستدامة أو استقرار طويل الأجل.