العدادات الكُودية ووقف التموين.. كيف تحوّلت الكهرباء إلى أداة ضغط على الفقراء؟

- ‎فيتقارير

لا تتوقف حكومة الانقلاب عن البحث عن حيل تجمع بها أموالا من المواطنين، حيلة زيادة رسوم استخراج الأوراق الثبوتية مثل شهادات الميلاد التي تضاعفت أسعارها وتجديد رخص القيادة ورخص سير السيارات، ولم تكتفِ بهذه الأشياء البسيطة التي في المحصلة تصل إلى أرقام ضخمة جدا، بل اتجهت إلى حيلة التصالح على مخالفات البناء، وهو الملف الذي من المتوقع ان يُدّر مبالغ طائلة، وكانت أخر هذه الحيل هي التوسع في العدادات الكودية التي صممت خصيصا لحرمان المواطنين من الدعم التمويني بعد دعم الكهرباء.

ما زالت أزمة العدادات الكودية التي أعلنت حكومة الانقلاب تطبيق التسعيرة الموحدة عليها مستمرة، مع المزيد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة على ملايين الأسر المصرية.

 أعلنت وزارة الكهرباء في بداية أبريل الماضي تطبيق تسعيرة موحدة على 3.6 مليون عداد كودي بسعر 2.74 جنيها لكل كيلو وات، اللي هي أعلى من أكبر شريحة استهلاك للكهرباء وهي الشريحة السابعة بسعر 2.58 جنيه لكل كيلو وات، والتي يتضرر منها أكثر من 5 مليون مواطن أصبحوا مضطرين لمضاعفة تكاليف شحن الكهرباء رغم ثبات الاستهلاك، وهذا لمواطنين محدودي الدخل ويعانوا أصلا اقتصاديا وبعضهم مستحقين لمعاشات تكافل وكرامة.

التسعيرة الموحدة هذه إحدى طرق الضغط الحكومي على أصحاب العقارات المخالفة للتقدم للتصالح ودفع الرسوم المفروضة، بجانب إجراءات أخرى مثل الحملات المكثفة لطرق الأبواب وتحذير الناس.

الأزمة الجديدة المترتبة على أزمة العدادات الكودية وفقا لموقع "المنصة"، هي أزمة في وقف بطاقات التموين الخاصة بهؤلاء المواطنين بدعوى أنهم "سارقي كهرباء" وهذا ليس حقيقيا.

الحرمان من الدعم

وفقا لما نقله الموقع عن مصدر بمجلس الوزراء، فقد تلقت منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة آلاف الشكاوى اللي قدمها المواطنون من حرمانهم من الدعم باعتبارهم من يسرقوا كهرباء.

وهذا ليس حقيقي ولكنه جزء من أزمة العدادات الكودية، وهذا ببساطة لأنه وزارة الكهرباء لكي تركب العدادات الكودية للعقارات تجبر الملاك على تحرير محضر سرقة كهرباء وهذا إجراء روتيني لكي يتم تقنين العملية مع الكذب على المواطنين والتأكيد أنه هذا لن يترتب عليه أي مشكلة.

لكن كذب الوعود هذه ترتب عليها استبعاد 13 ألف مواطن من الدعم التمويني وإيقاف بطاقاتهم، هذا على الرغم من إن وزارة التموين بنفسها قالت في يوليو 2019 أنها حذفت مسألة استهلاك الكهرباء على العدادات الكودية من الاشتراطات الخاصة باستحقاق الدعم بعد اكتشاف مشاكل المعايير هذه، مضيفة أنه كل من تظلم على وقف بطاقته أو لم يتظلم تم تشغيلها مرة تانية، والحقيقة لا ندري ماذا حدث رجع الوزارة لممارسة هذه الحيلة، هي اعترفت قبل ذلك بخطأتها؟  وهذا ما نحاول ان نفهمه.

فوضى حكومية

هذا ببساطة سببه تخبط حكومي غريب في ملف الكهرباء والمصالحات، بينما الحكومة تضغط على المواطنين للتقدم للتصالح على مخالفات البناء ودفع الرسوم التي تقررها، فهي في نفس الوقت تستخدم فيه الضغط من خلال إلغاء دعم الكهرباء مع إجراءات تتعلق بالتصالح على الكهرباء، هي نفسها تستخدمها في الضغط لوقف سرقة الكهرباء.

 وأعلن مجلس الوزراء في نوفمبر 2024، الموافقة على تغليظ عقوبات السرقة في قانون الكهرباء، سواء للفنيين العاملين في مجال توصيل الكهرباء أو المواطنين، وقررت تعديل المادتين 70 و71 من القانون، بما يشمل معاقبة المواطن أو الفني المشارك في سرقة الكهرباء بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد عن مليون جنيه، مع تجاهل حل مشكلة أخرى متعلقة بالهدر أيضا بما فيها تحديث الشبكة والأسلاك وتطويرها.

بمعنى الحكومة كانت تريد تحميل مشاكل الهدر بالكلية للمواطن، اللي هو أصلا يضطر لسرقة الكهرباء إما لسكنه في أماكن نائية لا تتوفر فيها الخدمات الحكومية أو للمواطن الفقير الغير قادر على دفع فاتورة الكهرباء في ظل تسارع زيادتها في السنين الأخيرة، هذا بجانب إجراءات أخرى زي الحرمان من الدعم التمويني وغيرها.

بمعنى أن الحكومة تلجأ للضغط على المواطن في أزمتي الكهرباء والتصالح على مخالفات البناء باستخدام الدعم، سواء دعم الكهرباء أو الدعم التمويني، وهذا نتج عنه انتقام مضاعف من مواطن أصلا يعاني اقتصاديا جراء سياساتها التي أنتجت معدلات تضخم مهولة مع أجور ضعيفة لا تتوافق مع الحد الأدنى ولا تتحرك الحكومة بنفس الكيفية أو حتى نصها لتفاديها.

التخلي عن أحلى ما على قلب الحكومة

ما نراه هو نتاج لسياسات حكومية تستهدف التلكك من أجل خفض الدعم، من أول خفض الدعم جزئيا عن العيش وتثبيت الدعم المقدم للسلع التموينية مع زيادة أسعار هذه السلع، وبالتالي تستخدم الدعم للضغط على المواطنين، استجابوا للضغط كان بها، وان لم يستجيبوا نكون خفضنا الإنفاق على الدعم وكله بالمبرر الجاهز "إجراءات لحل أزمة الهدر ومخالفات البناء".

 وهذا طبعا ليس منطق سليم إذا كانت الحكومة عندها إرادة حقيقية لحل الأزمتين دول، والذي سوف يبدأ أصلا من خلال التخلي عن ابتزاز المواطن واستخدام أسلوب الضغط المطلق.

لأننا  مثل ما قلنا مشاكل التصالح على مخالفات البناء وسرقة الكهرباء متعلقين بشكل رئيسي بعدم قدرة المواطن على أنه يدفع المزيد من الأموال للحكومة، سواء لكي يتصالح على مخالفات البناء بينما المواطن يري أنه ليس سبب  هذه الأزمة بجانب أنها  أموال سوف تدفع بدون مقابل خدمي حقيقي نقول هذا والموضوع لا يقف عند حرمان المواطن من الدعم التمويني، ولكن يمتد إلي رحلة معاناة بيروقراطية أو متعمدة يوجهها المواطن الذي يحاول ينهي الأزمة ويتصالح مع شركة الكهرباء لاستعادة البطاقة التموينية حسب ما ورد في طلب إحاطة للنائب بسام الصواف في 7 مايو الحالي،

النائب قال: إن "المواطن يواجه تعقيدات ما بين مطالبته بالتصالح مع شركة الكهرباء ثم الحصول على إفادة رسمية مقابل رسوم مالية قبل ما يتوجه لمديرية التموين وإعادة تفعيل البطاقة وهي رحلة ممكن تأخذ أشهر بينما المواطن يعاني وهو أصلا قنن أوضاعه، بدلا من أن وزارة الكهرباء تخاطب وزارة التموين بنفسها لإعلامها بحل المشكلة وتلقائيا وزارة التموين تعيد البطاقات التموينية لأصحابها زي ما سبق وعملوا تلقائيا عند رصد المخالفات".

وبالتالي حل أزمة سرقة الكهرباء، يجب أن تبدأ من خلال منح المواطنين الدعم وليس سحب منهم دعم آخر هم في أمس الحاجة له وإلا لما سرقوا كهرباء، وبالتالي الطبيعي نشوف الحكومة وهي بتزيد أسعار شرائح الكهرباء تستحدث شريحة مخفضة لمحدودي الدخل ومستحقي الدعم في الكهرباء، خصوصا وأنه رفع السعر مرتبط بشكل واضح بالضغط على المواطن لتخفيض الاستهلاك، وهذا بحاجة لتوعية أكتر منه مزيد من الضغوط والمعاناة.

أما في مصالحات البناء فالأولى هو وقف التعامل معه على أنه سبوبة حكومية للحصول على الأموال من المواطن، وفي ظل أزمة مالية طاحنة المفترض من الحكومة أنها توري الناس أنه المصالحات على مخالفات البناء وتقنين أوضاعهم هذا في صالحهم وليس في صالح المزيد من استنزافهم، وهذا سوف يحصل لما يشوفوا الفلوس التي يدفعوها تساهم في تحسين حياتهم وإصلاح حقيقي للمنظومة.

لذلك المطلوب من الحكومة إعادة النظر في جوهر القانون من كون هدفه جمع الاموال، إلى فلسفة قانونية أعمق بالنظر أيضا إلى قانون الضريبة العقارية، وكيف يتم تحفيز الناس لتقنين أوضاع عقاراتها برسوم رمزية وتحميل مقابل المخالفات هذه مع تطبيق الضريبة العقارية من خلال شرائح تتناسب مع قيمة العقار بشكل أكثر عدالة.

الحل  لهذه للأزمات كلها هو أن الحكومة تبطل تتعامل معها على أنها فرصة للضغط المضاعف على المواطن بتدفيعه، بقى تمن الكهرباء كامل أو تدفيعه تمن المصالحات على مخالفات البناء أو تدفيعه حقه في الدعم التمويني.