يستخدم النظام أسلوب تضخيم الاعمال، فقام بتضخيم مشروع تفريعة قناة السويس، واتضح من النتائج على الأرض ان المشروع لم يحقق طفرة في الإيرادات، ومؤخرا وطوال الأيام الماضية والآلة الإعلامية للنظام تعمل على تضخيم مشروع الدلتا الجديدة.
وكان تحليل معلوماتي وتقني قد اكتشف استخدام أجهزة السيسي لتضخيم التفاعل حول مشروع الدلتا الجديدة. فالمنقلب عبد الفتاح السيسي افتتح في 17 مايو الحالي، مشروع الدلتا الجديدة بمحور الشيخ زايد بالجيزة لاستصلاح 2.2 مليون فدان بتكلفة 800 مليار جنيه، ويعتمد المشروع على 19 محطة رفع مياه، مع وعود بتوفير مليوني فرصة عمل مستدامة عبر القطاع الخاص مستهدفًا زراعة القمح والبنجر، ما يعزز الأمن الغذائي المصري.
بالتزامن مع هذه الفعالية، رصدت #متصدقش حملة على منصة إكس تحت وسم #مشروع_الدلتا_الجديدة و#حصاد_القمح، تباينت فيها الآراء بين تأييد ونقد ساخر، وتوصل التحليل إلى أن أكثر من 50% من المتفاعلين على الوسمين، حسابات وهمية:
الوصول وحجم التفاعل، وأظهرت البيانات المستخرجة عبر أداة "Talkwalker" أن الحملة سجلت إجمالي 5,415 تغريدة صادرة عن 2,107 حسابات، نتج عنها 29,767 تفاعلًا، ووصول محتمل بلغ مليار.
وبدأت ملامح النشاط المكثف للحملة في وقت مبكر من صباح يوم 17 مايو 2026، وتحديدًا عند الساعة 06:57 صباحًا، واستمرت وتيرة التفاعل المرصودة حتى الساعة 18:44 من مساء اليوم التالي، 18 مايو.
وكشف التحليل الزمني عن تركز النشاط بشكل جوهري وكثيف في اليوم الأول، الذي شهد تسجيل 3,618 منشور، وهو ما يُمثل ضعف النشاط المسجل في اليوم الثاني الذي تراجع فيه العدد إلى 1,797 منشور. ووفقًا لنتائج التصنيف الشعوري الآلي المستمدة من بيانات "توك ووكر" "Talkwalker"، توزعت العينة المرصودة بنسب متفاوتة، إذ تصدرت الفئة المحايدة أساسًا بواقع 2,822 منشور وبنسبة بلغت 52.1%، تلتها الفئة الإيجابية بـ 1,877 منشور بنسبة 34.7%، في حين سجلت الفئة السلبية 716 منشور بنسبة 13.2%.
ومع ذلك، فإن هذا التصنيف الآلي لا يُعد مؤشرًا كافيًا وحده لتحديد المواقف الفعلية تجاه الحملة، نظرًا إلى أن الأدوات البرمجية قد تصنف النصوص الساخرة أو الناقدة آليًا كفئة محايدة، خصوصًا حين تكتفي بنقل الخبر أو الاقتباس دون تعليق مباشر.
توزيع أنواع النشر
كشف تحليل أنماط النشر في العينة الإجمالية عن هيمنة واضحة لعمليات إعادة التدوير، إذ سجلت إعادة النشر 3,340 منشور بنسبة بلغت 61.7%، في حين حلت المنشورات الأصلية في المرتبة الثانية بواقع 1,095 منشور بنسبة 20.2%. وأسهمت الاقتباسات بنحو 904 منشورات بنسبة 16.7%، في حين ظل حجم الردود محدودًا بواقع 76 منشورا فقط بنسبة لم تتجاوز 1.4%.
ركزت السردية المؤيدة أساسًا على تقديم مشروع الدلتا الجديدة بوصفه إنجازًا تنمويًا وزراعيًا استثنائيًا يهدف إلى إضافة مساحات زراعية شاسعة، ما يُسهم في تعزيز الأمن الغذائي للدولة، واعتبرت هذه الكتلة أن المشروع يُمثل امتدادًا حيويًا لنهج المشروعات القومية الكبرى، مع التركيز على قدرته على خلق ملايين فرص العمل الجديدة.
في المقابل، جاءت السردية المنتقدة أقل عدديًا مقارنة بالمؤيدة، لكنها كانت أكثر تركيزًا ووضوحًا في نقاط اعتراضها التي تمحورت حول التكلفة المالية، والجدوى الاقتصادية، وما وصفته بـ "خطاب المبالغة"، بالإضافة إلى استخدام السخرية من بعض التصريحات الرسمية، مثل تصريح "عكس قوانين الطبيعة".
مؤشرات التضخيم والنشاط الآلي
كشفت المراجعة اليدوية الدقيقة عن وجود شبكة منظمة من الحسابات الرقمية التي تتشارك خصائص تقنية وجغرافية تثير الريبة، إذ تتركز كتلة واسعة من هذه الحسابات داخل نطاق أمريكا، وتعتمد بشكل حصري على واجهة "الويب" (Web) للاتصال بالمنصة، مثل حسابات "علا مصطفى" (@OlaMasriya) و"حسين عبد المنعم" (@mistrhussein).، وتتعزز فرضية النشاط الآلي عند تحليل السجلات الزمنية، إذ رُصد تطابق لافت في تاريخ آخر تغيير لأسماء المستخدمين لغالبية هذه الحسابات في مايو 2025، إضافة إلى تشابه في تصميم صور البروفايلات، ما يشير إلى نمط تشغيل موحد يتجاوز السلوك العفوي للمستخدمين الطبيعيين.
كما تتجلى مؤشرات التنسيق أيضًا في هيمنة الحسابات الوهمية التي شكلت 58.8% من إجمالي الحسابات المشاركة في الوسمين، إذ ضمت الكتلة المؤيدة 944 حسابًا وهميًا وآلياً، و179 حسابًا وهميًا في الكتلة المنتقدة، وهذا الوجود المكثف للحسابات الوهمية يمنح انطباعًا بوجود "زخم مصطنع" يهدف إلى تضخيم رسائل معينة، سواء كانت احتفائية بالإنجاز أو ساخرة من الخطاب الرسمي.
وفي مؤشر آخر على التضخيم، رصدت العينة نشاطًا تضخيميًا من حسابات حديثة الإنشاء وقليلة المتابعين، سجلت معدلات نشر عالية في فترات زمنية قصيرة، مثل حسابات (@hachemi30269) و(@ayman_moha81948) و(@amirashahba2026)، ورافق ذلك استغلال واضح للوسوم من قبل حسابات؛ مثل (@FahadAlmta26) و(@FirasGaming26)، التي أُنشئت في مايو 2026.
علاوة على ذلك، يظهر التنسيق الوظيفي من خلال سلوك "التضخيم" الذي اتبعته الكتلة المؤيدة، إذ عملت كشبكة نشر ثانوية تعيد تدوير محتوى المصادر المركزية -الحسابات الرسمية والإعلامية- بدلًا من إنتاج محتوى أصلي؛ فنحو 1,770 حساب من أصل 2,107 حساب غير إخباري لم تُسهم بأي محتوى أصلي داخل العينة، مكتفية بإعادة النشر أو الاقتباس أو الرد، ما يؤكد أن التفاعل لم يكن بشريًا بالكامل بل خضع لآليات تضخيم منظمة تهدف إلى السيطرة على الفضاء الرقمي للوسمين.
ويبرز داخل الكتلة المؤيدة حساب القَاَئِد عَبْداللّه @alqaeed36، إذ تتفاعل معه أو تضخم محتواه مجموعة من الحسابات غير الإخبارية؛ من بينها: @RZoeer، و@hamdi4goal مروان حمدي، و@ENGMAHM75795631، و@amal177518، و@somaia_zalat سمية كمال، و@ElhaddadOmneya أمنية الحداد، و@Michael_M_Rezq جحا، وهو ما يعكس نمطًا واضحًا من إعادة تدوير الرسائل المؤيدة وربط المشروع بسردية الإنجاز والتنمية.
كما يتشكل محور مؤيد آخر حول حساب شاهيناز طاهر @ChahinazTaher، الذي يجذب بدوره حسابات مضخِّمة بنمط مشابه؛ مثل: الهاشمي @hachemi30269، ومحمد صبري @mohamedsapry061، ورضا @Reda41652887، وسيد حسن @sayedhasan62031، ورغدة عز العرب @rghda_ezzelarab، و@SorayaMahmoudA، وتبدو وظيفة هذه الحسابات في الغالب أقرب إلى تعزيز الرسائل المؤيدة وتوسيع انتشارها، لا سيما عبر إعادة النشر والاقتباس والتفاعل مع محتوى داعم للمشروع أو مع سردية رسمية وإعلامية إيجابية حوله.