73 ألف فدان لـ”تحيا مصر” و26.6 ألف فدان للصكوك السيادية .. هل هو غطاء لجمع فؤائد الديون؟!

- ‎فيتقارير

خصصت حكومة السيسي –مدبولي 73 ألف فدان ناحية طريق القاهرة – الواحات لصندوق تحيا مصر لتنفيذ مشروعات تنموية جديدة، وبقرار رسمي، خصص السيسي 26.6 ألف فدان بالبحر الأحمر لوزارة المالية، لاستخدامها كغطاء لإصدار “صكوك سيادية” وجمع سيولة يسدد بها فوائد قروضه التريليونية بعد إفلاس الميزانية.

وتساءل مراقبون عن مليارات الأفدنة والأموال التي حازها صندوق “تحيا مصر” والمشاريع التي قدمها السيسي وحكومته ليخصص الأراضي لصناديق بلا مساءلة أو شفافية من أجهزة الدولة المعنية.

وقال مراقبون إنه لم يكن تخصيص 73 ألف فدان على طريق القاهرة – الواحات لصندوق تحيا مصر حدثًا معزولًا، بل يأتي امتدادًا لمسار بدأ منذ عام 2014، حين بدأ الصندوق في الحصول على أراضٍ ومبانٍ حكومية بقرارات مباشرة من رئاسة الجمهورية.

ففي السنوات الأولى لتأسيسه، حصل الصندوق على مساحات داخل القاهرة الكبرى لإقامة مشروعات إسكان ومراكز خدمية، ثم توسع لاحقًا ليحصل على أراضٍ في محافظات مختلفة تحت شعار “التنمية”.

وفي عام 2020، حصل الصندوق على مساحات واسعة في منطقة رأس جميلة بشرم الشيخ، وهي واحدة من أكثر المناطق السياحية قيمة، وذلك بهدف تطويرها ضمن مشروعات استثمارية لم يُعلن عن تفاصيلها بشكل كامل.

كما حصل في العام نفسه على أراضٍ في الإسكندرية والقاهرة الجديدة، ضمن خطة لإعادة استغلال “الأصول غير المستغلة”، وهي العبارة التي أصبحت غطاءً لنقل ملكيات واسعة إلى الصندوق.

ومع كل تخصيص جديد، كان السؤال يتكرر حول مصير المليارات التي دخلت الصندوق، وحول ما إذا كانت هذه الأموال قد تحولت إلى مشروعات تنموية حقيقية أم بقيت في إطار مبادرات غير معلنة التفاصيل التي توضح حجم الأموال التي تلقاها أو المشروعات التي نفذها بالفعل.

ومع مرور الوقت، أصبح الصندوق أحد أكبر الكيانات التي تُنقل إليها الأصول العامة، سواء عبر تخصيص مباشر أو عبر نقل ملكية من وزارات وهيئات حكومية، ما جعله لاعبًا رئيسيًا في إدارة الأراضي العامة رغم غياب الرقابة البرلمانية عليه.

 

صكوك المالية السيادية

وتخصيص 26.6 ألف فدان في البحر الأحمر لصالح وزارة المالية لاستخدامها كغطاء لإصدار صكوك سيادية، فهو امتداد لمسار آخر بدأ منذ عام 2021، حين بدأت الدولة في استخدام الأراضي العامة كضمانات مالية لتغطية احتياجاتها التمويلية.

وفي 2021 خصص السيسي مساحات واسعة في منطقة رأس جميلة أيضًا لصالح وزارة المالية، بهدف استخدامها كغطاء لإصدار صكوك سيادية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول مخاطر رهن الأصول العامة لسداد فوائد الديون.

وتكرر الأمر في 2022، حين تم تخصيص أراضٍ في الساحل الشمالي ومرسى علم لوزارة المالية، لاستخدامها كضمانات لإصدار أدوات دين جديدة، في ظل ارتفاع خدمة الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة.

 

تخصيص 73 ألف فدان لصندوق تحيا مصر

وتثير خطوة تخصيص الحكومة مساحة ضخمة تبلغ 73 ألف فدان على طريق القاهرة – الواحات لصندوق تحيا مصر أسئلة واسعة حول طبيعة المشروعات التنموية التي يعتزم الصندوق تنفيذها، وحول الأساس الذي استندت إليه السلطة التنفيذية في منح هذه المساحة الشاسعة لكيان غير خاضع للرقابة البرلمانية المباشرة.

وبحسب مراقبين، يأتي القرار في سياق توسع متواصل لصندوق تحيا مصر في إدارة أصول الدولة، رغم أن الصندوق لم يقدّم حتى الآن كشفًا تفصيليًا عامًا يوضح حجم الأموال التي تلقاها منذ تأسيسه، ولا طبيعة المشروعات التي أنفق عليها تلك المليارات التي جُمعت عبر التبرعات والاقتطاعات المباشرة. ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى قدرة الصندوق على إدارة أراضٍ بهذا الحجم، وحول ما إذا كانت هذه الخطوة جزءًا من سياسة أوسع لنقل الأصول العامة إلى كيانات ذات طابع سيادي تعمل خارج منظومة الرقابة التقليدية.

ويثير القرار نقاشًا حول غياب الشفافية في تحديد نوعية المشروعات التي ستقام على هذه الأراضي، وما إذا كانت ستعود بالنفع المباشر على المواطنين، أم ستُستخدم كأداة مالية أو استثمارية لا يعرف الجمهور تفاصيلها.

ويؤكد المراقبون أنه في ظل غياب إعلان رسمي يوضح خطة التنمية، يبقى السؤال مفتوحًا حول الأساس الذي منح الحكومة الثقة الكاملة لتسليم هذه المساحة لصندوق تحيا مصر، وحول ما إذا كان هذا التخصيص يعكس توجهًا نحو إعادة هيكلة ملكية الأراضي العامة لصالح كيانات مركزية غير خاضعة للمساءلة.

 

رهن 26.6 ألف فدان لإصدار صكوك سيادية

وتخصيص مساحة تبلغ 26.6 ألف فدان في محافظة البحر الأحمر لصالح وزارة المالية، لاستخدامها كغطاء لإصدار صكوك سيادية تهدف إلى جمع سيولة مالية عاجلة. ويأتي هذا القرار في ظل أزمة مالية خانقة تعاني منها الموازنة العامة، حيث ارتفعت خدمة الدين إلى مستويات غير مسبوقة، ما دفع الحكومة إلى البحث عن أدوات تمويل جديدة تعتمد على رهن الأصول العامة.

وأكد المراقبون أن الإجراء يشير إلى أن الدولة باتت تستخدم الأراضي كضمانات مالية لتغطية التزاماتها قصيرة الأجل، وهو ما يثير مخاوف من أن تتحول الأصول العامة إلى وسيلة لسداد فوائد الديون بدلًا من استثمارها في مشروعات إنتاجية.

ويلفت المراقبون إلى نهج التخصيص بالأف الأفدنة يعكس الضغوط المالية التي تواجهها الحكومة، إذ لم تعد الإيرادات العامة كافية لتغطية النفقات الأساسية، ما يدفعها إلى الاعتماد على أدوات مالية تعتمد على بيع أو رهن أصول الدولة.

ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا المسار إلى فقدان السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي العامة، خاصة إذا تعثرت الدولة في سداد التزاماتها، أو إذا تم تحويل هذه الصكوك إلى ملكيات خاصة في المستقبل.

ويطرح القرار تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على إدارة الدين العام دون اللجوء إلى إجراءات تمس ملكية الأصول العامة، وحول ما إذا كانت هذه الخطوة تعكس غياب رؤية اقتصادية طويلة المدى، مقابل الاعتماد على حلول مالية قصيرة الأجل.

 

لا شفافية في إدارة أصول الدولة

تكشف الحالتان السابقتان عن نمط متكرر في إدارة الدولة لأصولها، حيث يتم تخصيص مساحات ضخمة من الأراضي لصالح كيانات ذات طابع سيادي أو مالي، دون إعلان واضح عن طبيعة المشروعات أو الجدوى الاقتصادية أو آليات الرقابة.

ويثير هذا النمط مخاوف من أن تتحول الأصول العامة إلى أدوات مالية تستخدم لسد العجز أو لتوفير سيولة عاجلة، بدلًا من أن تكون جزءًا من خطة تنموية شاملة. ويشير مراقبون إلى أن صندوق تحيا مصر، رغم حصوله على مليارات الجنيهات منذ تأسيسه، لم يقدم حتى الآن كشفًا تفصيليًا عامًا يوضح حجم الإنفاق أو طبيعة المشروعات التي نفذها، ما يجعل تخصيص 73 ألف فدان له خطوة تحتاج إلى قدر أكبر من الشفافية.

وفي المقابل، فإن تخصيص 26.6 ألف فدان لوزارة المالية لاستخدامها كغطاء لإصدار صكوك سيادية يعكس اعتمادًا متزايدًا على رهن الأصول العامة، وهو ما قد يضع مستقبل ملكية هذه الأراضي في دائرة الخطر إذا لم تتمكن الدولة من الوفاء بالتزاماتها المالية. ويشير هذا الوضع إلى أن الدولة قد تكون بصدد اتباع سياسة تعتمد على “تسييل الأصول” بدلًا من “تنمية الأصول”، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على موارد استراتيجية في المستقبل.

 

دلالات اقتصادية وسياسية أوسع

تعكس هذه القرارات حالة من التوتر بين الحاجة إلى توفير سيولة مالية عاجلة وبين ضرورة الحفاظ على الأصول العامة كركيزة للتنمية طويلة المدى. ويبدو أن الحكومة تتجه نحو استخدام الأراضي العامة كأداة مالية، سواء عبر تخصيصها لصناديق سيادية أو استخدامها كضمانات لإصدار صكوك.

ويثير هذا الاتجاه مخاوف من أن تتحول الأصول العامة إلى أدوات لسداد الديون بدلًا من أن تكون جزءًا من خطة تنموية مستدامة. كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على إدارة الدين العام دون اللجوء إلى إجراءات تمس ملكية الأصول العامة، وحول ما إذا كانت هذه الخطوات تعكس غياب رؤية اقتصادية طويلة المدى.

وفي ظل غياب الشفافية حول طبيعة المشروعات التي ستقام على الأراضي المخصصة لصندوق تحيا مصر، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستعود بالنفع على المواطنين، أم ستُستخدم كأداة مالية لا يعرف الجمهور تفاصيلها.

كما يثير تخصيص الأراضي لوزارة المالية مخاوف من أن تتحول الأصول العامة إلى ضمانات مالية قد تُفقد الدولة السيطرة عليها في المستقبل.