على مدار سنوات سجنه، تعرَّض الرئيس الشهيد د. محمد مرسي لمحاكمات ذات طابع سياسي شهدت وضعه داخل قفص زجاجي عازل للصوت في مشهد صادم، وسط تحذيرات حقوقية متتالية من تدهور حالته الصحية وحرمانه المتعمد من الرعاية الطبية، حتى سقط مغشياً عليه داخل قاعة المحكمة في 17 يونيو 2019 مفارقاً الحياة. ورغم الروايات الرسمية، تظل وفاته في نظر المنصفين والحقوقيين نتيجة "قتل بطيء" وإهمال طبي فاحش، ليرحل بجسده ويبقى في وجدان مؤيديه رمزاً ومبدأً لا يموت لحرية الشعوب وكرامتها وحقها في اختيار حكامها.
ولكنه في رأي المهندس د. حاتم عزام #باق_في_الذاكرة وقال د.حاتم عزام عبر @drhatemazzam في مناسبة (سبع سنوات على استشهاد الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب بإرادة المصريين الحرة في تاريخ مصر.) إن الشعب انتخبه عبر صناديق الاقتراع في أول انتخابات رئاسية حرة شهدتها البلاد، ثم انقلب عليه العسكر، واختُطف من موقعه رئيسًا منتخبًا إلى محبسه، حيث بقي ثابتًا على موقفه، متمسكًا بشرعيته، مؤمنًا بحق شعبه في الحرية والكرامة والاختيار حتى آخر لحظة من حياته.
واعتبر أنه من المفارقات التي تختزل جانبًا من المأساة أن الرجل لم يكن قادمًا من ثكنة عسكرية أو دوائر نفوذ تقليدية، بل كان أستاذًا جامعيًا وعالمًا في الهندسة؛ حصل على بكالوريوس الهندسة وماجستير هندسة الفلزات من جامعة القاهرة، ثم نال الدكتوراه من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1982 في تخصص دقيق يتعلق بحماية محركات مركبات الفضاء، وعمل أستاذًا مساعدًا بجامعة ولاية كاليفورنيا، ثم أستاذًا بكلية الهندسة بجامعة الزقازيق، كما كان نائبًا برلمانيًا منتخبًا قبل أن يصل إلى رئاسة الجمهورية عبر الصندوق لا عبر الدبابة.
وأشار إلى أنه "لم تكن قضيته في جوهرها قضية شخص، بل قضية أمة أُريد لها أن تُحرم من حقها في اختيار من يحكمها، وأن يُصادر صوتها وإرادتها ومستقبلها. ولهذا ظل الرجل رمزًا لدى كثيرين لمعانٍ تتجاوز الأشخاص والمواقع والمناصب.".
وأوضح أن "ثلاثة عشر عامًا مضت على الانقلاب عليه، وسبع سنوات على استشهاده، وكلما مر الزمن ازداد وضوح ما جرى. فكثير مما روجته الأبواق الانقلابية ضده من اتهامات وحملات تشويه بات اليوم محل مراجعة وتساؤل، بل أصبح بعضها مثار تندر بعد أن كشفت السنوات الحقائق، وعاش الناس نتائج المرحلة التي أعقبت الانقلاب".
وأبان أنه ".. لمن أراد أن يحكم بنفسه، فليس عليه إلا أن يُراجع ما آلت إليه أوضاع البلاد في مؤشرات الاقتصاد والمعيشة والحريات العامة والحياة السياسية والعدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان، وأن يُقارن بين الوعود التي رُفعت يومها والواقع الذي يعيشه الناس اليوم.".
وتابع: "ولم يتوقف الظلم عند الانقلاب والاعتقال، بل امتد إلى التعسف في أبسط حقوقه الإنسانية حتى وهو سجين مختطف؛ يعاني سنوات من القتل البطئ، انتهت باستشهاده داخل محبسه".
وأردف، " من الصعب على المنصفين أن ينسبوا إليه فسادًا ماليًا أو سعيًا إلى ثراء شخصي أو استغلالًا للسلطة لمصلحة خاصة. و لم يُعرف عنه بناء القصور، ولا مهادنة الفساد، ولا معاونة محتل، ولا التآمر على وطنه أو أمته، ولا التفريط في أرض أو مياه أو حق. عاش حياة أقرب إلى حياة عامة المصريين، وبقي حتى آخر أيامه متمسكًا بما اعتقد أنه واجبه ومسئوليته أمام الله ثم أمام شعبه".
وأكمل، "وفي ذكراه، لا نستحضر رجلًا فحسب، بل نستحضر مبادئ لا تموت: حرية الشعوب في اختيار حكامها، واحترام إرادة الناس، ورفض الانقلاب على الديمقراطية، وسيادة القانون، والعدالة، والكرامة الإنسانية، وحق الإنسان في محاكمة عادلة ومعاملة إنسانية مهما كان الخلاف السياسي معه.".
وختم قائلا: "رحم الله الرئيس الشهيد محمد مرسي، وتقبله في الصالحين، وجعل ثباته وصدقه وصبره في ميزان حسناته، وبقي شاهدًا في ذاكرة أمة لا تنسى من دفعوا ثمن الكلمة والموقف، ولا من آمنوا بأن الحرية والكرامة الإنسانية ليست شعارات عابرة، بل حقوق تستحق أن يُضحّى من أجلها.. #باق_في_الذاكرة".
https://x.com/drhatemazzam/status/2067309993024774625
رحيل خلف الزجاج
وفي تفصيل هذه المعاناة، تكشف "شبكة الوعي العربي" @AlwRby34895 أن مرسي تعرض منذ لحظة اختطافه لعزلة قاسية ومحاكمات ذات طابع سياسي، وتحول ظهوره إلى مشهد صادم عندما وُضع داخل قفص زجاجي عازل للصوت، وهو ما اعتبره تقرير الشبكة إهانة متعمدة ومحاولة لمنعه من مخاطبة الجماهير وكشف الحقائق.
وتوضح الشبكة كذلك أنه على الرغم من توالي التحذيرات من أسرته ومحاميه ومنظمات حقوقية بشأن تدهور حالته الصحية وحرمانه من الرعاية الطبية الكافية، إلا أن تلك النداءات قُوبلت بالتجاهل حتى سقط داخل قاعة المحكمة في 17 يونيو 2019. وتضيف الشبكة أنه رغم الرواية الرسمية التي تحدثت عن وفاة طبيعية، لا تزال هناك شكوك واتهامات بأن الإهمال الطبي المتعمد وظروف الاحتجاز القاسية كانت سبباً مباشراً في رحيله.
وتحت عنوان "محمد مرسي.. أول رئيس منتخب أطاح به الانقلاب ورحل أسيرًا خلف الزجاج" أكدت أن الدكتور محمد مرسي سيبقى في ذاكرة كثير من المصريين بوصفه أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا في تاريخ البلاد، ورمزًا لتجربة سياسية لم يُكتب لها أن تكتمل بعد أن واجهت حربًا شرسة من مؤسسات الدولة العميقة التي رفضت القبول بإرادة الشعب ونتائج صناديق الاقتراع.".
وأضافت أن مرسي جاء إلى الحكم في أعقاب ثورة يناير التي أسقطت نظام حسني مبارك، حاملاً آمال ملايين المصريين في بناء دولة ديمقراطية حقيقية. لكن منذ اللحظة الأولى لتوليه الرئاسة، تعرض لحصار سياسي وإعلامي وأمني غير مسبوق، استهدف إفشال تجربته وإظهارها وكأنها عاجزة عن إدارة الدولة، بينما كانت مراكز النفوذ القديمة تعمل بكل قوتها لإسقاط أول رئيس منتخب خارج منظومة الحكم التقليدية".
وتابع: "ويرى كثير من المصريين أن عبد الفتاح السيسي، الذي عينه مرسي وزيرًا للدفاع ومنحه ثقته، لعب الدور الأبرز في الانقلاب على الرئيس المنتخب في الثالث من يوليو 2013، لينتهي المسار الديمقراطي الوليد وتبدأ مرحلة جديدة من القمع والإقصاء السياسي".
وأكدت الشبكة أنه ".. منذ لحظة اختطافه واحتجازه، تعرض مرسي لعزلة قاسية ومحاكمات ذات طابع سياسي، بينما تحول ظهوره داخل المحاكم إلى مشهد صادم عندما وُضع داخل قفص زجاجي عازل للصوت، في صورة اعتبرها كثيرون إهانة متعمدة لأول رئيس اختاره الشعب بإرادته الحرة، ومحاولة لمنعه من مخاطبة الجماهير وكشف حقيقة ما جرى".
وأوضحت أنه "خلال سنوات سجنه، توالت التحذيرات من أسرته ومحاميه ومنظمات حقوقية بشأن تدهور حالته الصحية وحرمانه من الرعاية الطبية الكافية، إلا أن تلك النداءات قوبلت بالتجاهل، حتى سقط داخل قاعة المحكمة في 17 يونيو 2019 ليفارق الحياة بعد سنوات من الاحتجاز والعزلة".
وأبانت أنه "..رغم الرواية الرسمية التي تحدثت عن وفاة طبيعية، لا تزال لدى كثير من المصريين والسياسيين والحقوقيين شكوك وتساؤلات حول ملابسات وفاته، وسط اتهامات بأن الإهمال الطبي المتعمد وظروف الاحتجاز القاسية كانت سببًا مباشرًا في رحيله، فيما يرى آخرون أن الحقيقة الكاملة لم تُكشف بعد".
وختمت المنصة تقريرها بالقول: "رحل محمد مرسي جسدًا، لكنه بقي حاضرًا في وجدان مؤيديه باعتباره الرئيس الذي وصل إلى السلطة بإرادة الشعب وأُبعد عنها بالقوة. وستظل قصته بالنسبة لكثير من المصريين عنوانًا لصراع لم يُحسم بعد بين إرادة الجماهير وسلطة الدولة، ورمزًا لتجربة ديمقراطية انتهت بانقلاب وسجن وعزلة ووفاة لا تزال تثير الأسئلة حتى اليوم".
https://x.com/AlwRby34895/status/2067244716723151122
يًشار إلى أن المهندس حاتم عزام كان عضواً في مجلس الشعب المصري عام 2012 (ممثلاً عن حزب الحضارة)، وفي تلك الفترة كان الدكتور محمد مرسي رئيساً لحزب الحرية والعدالة ورئيساً للتحالف الديمقراطي من أجل مصر الذي ضم عدة أحزاب، حيث جرى تنسيق برلماني وسياسي واسع بين القوى السياسية المشكلة للأغلبية والمعارضة آنذاك.
وعقب ثورة 25 يناير 2011، شارك مرسى وعزام في العديد من الفعاليات والتحالفات السياسية؛ حيث كان حاتم عزام قريباً من الدوائر السياسية التي نسقت "وثيقة فيرومونت" الشهيرة قبيل إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2012، والتي جمعت قوى وطنية وثورية متعددة لدعم مرسي في مواجهة مرشح النظام السابق أحمد شفيق.
بعد أحداث 3 يوليو 2013 والإطاحة بالدكتور محمد مرسي، أصبح المهندس حاتم عزام أحد المتحدثين الرسميين والقياديين البارزين في "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، وهو التحالف الذي تأسس لمناهضة عزل مرسي والمطالبة بعودته للحكم.
ويوافق 17 يونيو ذكرى رحيل الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ مصر الحديث عقب ثورة 25 يناير. لم يكن مرسي قادماً من الثكنات العسكرية أو دوائر النفوذ التقليدية، بل كان عالماً وأستاذاً جامعياً في الهندسة يحمل دبلومة الدكتوراه من جامعة جنوب كاليفورنيا، ونائباً برلمانياً سابقاً، حمل على عاتقه آمال ملايين المصريين في بناء دولة ديمقراطية حقيقية.
إلا أن تجربته السياسية واجهت منذ اللحظة الأولى حصاراً سياسياً وإعلامياً من مؤسسات الدولة العميقة، انتهى بالانقلاب العسكري عليه في الثالث من يوليو 2013 بقيادة وزير دفاعه آنذاك عبد الفتاح السيسي، ليُختطف من موقعه الرئاسي إلى غياهب السجون والعزلة القاسية، متمسكاً بشرعيته وإرادة شعبة حتى آخر لحظة.