ناشطون: الوعي والثبات لـ”حازم أبو إسماعيل” يفكك استراتيجية “المساومة مقابل الحرية”

- ‎فيسوشيال

 

رغم أنه لم يتأكد صحة مساومة الشيخ حازم أبو إسماعيل على خروجه بعد انتهاء محكوميته نهائيا إلا أن هناك شواهد كثيرة لبعض المعتقلين الذين خرجوا مقابل ثمن ما.
 

وكان الخامس من يوليو 2026 التاريخ الرسمي المحدد لانتهاء مجموع الأحكام الجنائية الصادرة بحق المفكر القانوني والداعية الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل البالغ من العمر 64 عاماً.

ومع انقضاء العقوبات القانونية الموزعة على ثلاث قضايا رئيسية استغرق تنفيذها 13 عاماً كاملة خلف القضبان (7 سنوات في قضية جنسية والدته، 5 سنوات في قضية حصار محكمة مدينة نصر، وسنة واحدة بتهمة إهانة القضاء)، لم يسجل الواقع أي بادرة لإطلاق سراحه.

بل تكشفت عبر التواصل كواليس سياسية أعمق تديرها الأجهزة الأمنية تهدف إلى إخضاع الرموز السياسية التاريخية لثورة يناير عبر مبدأ "المساومة والاعتذار" لقائد الإنقلاب مقابل نيل الحرية، وهو ما جابهه أبو إسماعيل برفض عقائدي وسياسي قاطع ليكرر موقف الشهيد سيد قطب أمام مساومة عبدالناصر وزبانيته.

المساومة الأمنية وصخرة الثبات

تعتمد البنية القمعية للنظام في تعاملها مع ملف المعتقلين السياسيين على استراتيجية كسر الإرادة السياسية وتجريد المعارضين من رمزيتهم التاريخية قبل السماح لهم باستنشاق الهواء. وتقوم هذه الصيغة الأمنية على مقايضة صريحة: الحرية والخروج من القبر المظلم مقابل تقديم صكوك الاعتذار، أو إعلان التنازل عن المواقف المبدئية، أو تمجيد السلطة القائمة. وفي هذا السياق، حلل ناشطون وحقوقيون أبعاد هذا السلوك الممنهج:

ورصد الحساب الحقوقي (Zahi-El-Mahboub) هذه الممارسات مؤكداً أن "النظام الذي يساوم المعتقلين على حريتهم مقابل الاعتذار أو التنازل هو نظام مرعوب من الكلمة والموقف". وأضاف أن رفض الشيخ حازم للمساومة يثبت عجز السلطة عن مواجهة الحجة بالحق، فلا تملك سوى التمديد اللانهائي لجدران السجون لتغطية خوفها من أصحاب المبادئ ".

https://x.com/ZahiElMahboub2/status/2075306835939074372

وربط المتابعون بين موقف الشيخ أبو إسماعيل والرموز التاريخية للحركة الإسلامية، حيث علق الدكتور مهندس صلاح الدين عبر حسابه مشبهاً الموقف بمدرسة الشيخ سيد قطب الذي رفض الاعتذار لجمال عبد الناصر فبقيت مؤلفاته تضيء الطريق، مؤكداً أن الشيخ حازم يسير على ذات الخطى برفض الاعتذار للسيسي".

https://x.com/Salah_Eldin2010/status/2075613042029568103

ودعم هذا الطرح حساب محمد (mohamed said) بعبارة بليغة: "الموت الزؤام ولا تمجيد اللئام".

وحلل حساب (Ali Aymen) استعصاء الخنوع لدى العظماء والتركيبة النفسية والفكرية للشيخ حازم، مشيراً إلى أن الرجل "لا يستطيع الخنوع ولو أراد ذلك… الموت أهون عندهم من أن يبيعوا مبادئهم.

https://x.com/AliAymen559975/status/2075379740710433088

استراتيجية "التدوير"

وأمام ثبات الشيخ حازم أبو إسماعيل ورفضه المطلق للتوقيع على أي ورقة تشرعن النظام أو تدينه هو شخصياً، كشفت تقارير حقوقية صادرة عن حركة "تكنوقراط مصر" أن الأجهزة الأمنية المعنية بملف السجون ومكافحة الأمن السياسي بدأت في تنفيذ البديل الانتقامي المعمول به في مقار الاحتجاز، وهو ما يُعرف بـ "التدوير".

وتقوم هذه الحيلة الالتفافية على البحث في الدفاتر القضائية القديمة، أو فتح ملفات قضايا تم حفظها سابقاً، أو تلفيق اتهامات جديدة بناءً على محاضر تحريات أمنية مفبركة؛ لضمان استمرار حبسه احتياطياً على ذمة قضية جديدة فور انتهاء محكوميته الرسمية. يأتي هذا الالتفاف القضائي بعد أن أكد ناشطون حقوقيون (منهم عمار مطاوع) قبيل انتهاء المدة أنه "لا توجد قضايا أخرى على ذمتها، لا أي قضية مفتوحة أو محفوظة.. وبنص القانون يجب أن ينال حريته فورا".

إلا أن امتناع أبو إسماعيل عن الانصياع لإملاءات جهاز الأمن الوطني جعل التدوير القضائي هو الوسيلة الوحيدة لمنع خروجه وتجنب إحداث هزة في المشهد السياسي نظراً لوزنه الجماهيري.

الشيخ حازم وبنية الدولة العميقة (2013 – 2026)

ولم يكن الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل يوماً شخصية سياسية عابرة في مصر، بل كان يمثل ظاهرة ثورية هددت بوعيه ومواقفه أركان الثورة المضادة منذ اللحظات الأولى لثورة يناير 2011. وفي قراءة تحليلية شاملة للمشهد، استعرض الكاتب عبد الله السحيم أبعاد تلك الرمزية وتوقيت الاعتقال.

وأشار السحيم إلى أن اعتقال أبو إسماعيل جاء بعد ساعات قليلة جداً من إلقاء عبد الفتاح السيسي لبيان الثالث من يوليو 2013، مما يجعله أول الأهداف السياسية المطلوب تحييدها كلياً لعزل الشارع عن قياداته المؤثرة.

وأوضح التحليل أن الدولة العميقة استنفرت كافة أدواتها الأمنية والقضائية في عام 2012 لمنع ترشحه للرئاسة تحت شعار "سنحيا كراماً"؛ لأن وصوله إلى السلطة كان يمثل تهديداً جذرياً للمؤسسة العسكرية. ولم يكن الخوف محلياً فقط، بل كان إقليمياً ودولياً في مرحلة شهدت صعوداً لليسار الغربي وإدارة أمريكية بقيادة باراك أوباما تتعامل بحذر صارم مع ملفات الشرق الأوسط وتوازنات الربيع العربي.

https://x.com/abdullahassahem/status/2074237347651076346

 

ويتطلع الشارع في يوليو 2026 لمعرفة مصير الرجل، إلا أن مراقبين يرون أن موازين القوى الدولية والإقليمية قد تبدلت كلياً عن عام 2013، مما يجعل خروج رجل بوزن حازم أبو إسماعيل وثباته – إن تم – ليس مجرد إفراج حقوقي، بل حدث سياسي إستراتيجي قادر على إعادة صياغة الوعي الشعبي، وهو ما يفسر استماتة النظام في إبقائه مغيباً.

ولم تقتصر مواجهة الشيخ مع النظام على القضبان، بل امتدت إلى معركة وعي وتشويه يقودها بعض رموز جبهة 30 يونيو (أو ما يُعرف إعلامياً برجال تمرد). وفي هذا الصدد، رصد الإعلامي أيمن عزام عبر تدوينة له في 8 يوليو 2026 تصريحات منقولة عن القيادي التمرد محمود بدر، يصف فيها عقل حازم أبو إسماعيل بأنه "أجوف".

أثارت هذه التصريحات موجة غضب شعبي عارم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتقد المواطنون من كافة الأطياف السياسية تلك العبارات. وعلق الإعلامي أيمن عزام بأسلوب تحليلي ساخر واصفاً تصريح بدر بأنه ينبع من طبيعته: "أنت فاهم الفأر مثلاً شايف الأسد إزاي؟ وإلا الذبابة فاهمة إيه عن النسر والصقر؟ وإلا بركة صرف صحي كيف تنظر إلى نهر النيل؟ كل واحد على أد فهمه وتقديره".
https://x.com/AymanazzamAja/status/2074868604185538786

وفي ذات السياق، عبرت الناشطة  (انجي) عن تضامنها الإنساني مع الشيخ رغم عدم انتمائها الفكري لتياره، واصفة هجمات الأذرع الإعلامية للنظام بأنها محاولات رخيصة لتشويه الرموز الشريفة.

كما عكس حساب (Brave Man) القناعة المتجذرة في الوجدان الشعبي تجاه ثبات الشيخ، مدوناً: "كفيك من الشرف أنك لم توزن مبادئك ووطنيتك بقروش انحنى أمامها خولات المعارضة".

https://x.com/AboOmar2471395/status/2075312210960662808