سقوط الأبواق الإعلامية.. فضيحة الرهان على الانقلابات وسقوط الاستعجال

- ‎فيتقارير

سجل المشهد الإعلامي الذي رافق سنوات القطيعة نماذج صارخة للخطاب التحريضي الموجه والاندفاع نحو شرعنة الديكتاتورية، وفي هذا السياق، استعادت المنصات الإعلامية السقطة التاريخية لأحد أبرز أبواق النظام المصري مصطفى بكري أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016. حيث سارع بكري حينها للشماتة والتنبؤ الفوري بسقوط النظام التركي ومعه صحف وكتاب وأبواق مثل الديهي وموسى وعبدالفتاح مغرداً بفرح مستعجل: "ذهب أردوغان وبقي بشار". غير أن نزول الشعب التركي للشوارع وتصديه للدبابات أفسد تلك التنبؤات ووجه ضربة لرهانات المهللين للانقلابات العسكرية.

 

التناقض الإعلامي وتحول الخطاب من الشتائم إلى الثناء

تواصل الاستعراض الإعلامي المتناقض عبر سنوات من الدفاع عن أنظمة الاستبداد وتبرير سلوكياتها، لتمر الأيام وتثبت التحولات الميدانية أن رغبات الشعوب أثبت من أوهام الأبواق.

وفي المقابل، برز التحول المفاجئ في خطاب الإعلاميين الموجهين، حيث استعرض الجميع تصريحات متلفزة للذراع الإعلامية أحمد موسى وهو يشيد بالقوة الصناعية العسكرية والمدنية لتركيا وتضاعف صادراتها سنوياً، بعد أن كان هو نفسه يروج لسنين طويلة لنغمة أن أردوغان دمر تركيا، وذلك لمجرد موقف أنقرة الرافض لانقلاب عام 2013 في مصر.

هذا التناقض الصارخ كشف كيف تُدار تلك الخطابات بدافع الخصومة السياسية الوقتية، في حين أن العلاقات السياحية والاقتصادية الشعبية لم تتوقف حتى في أحلك فترات التراشق.

 

https://x.com/Rd_fasHYPERLINK "https://x.com/Rd_fas1/status/1967609437683958230"1HYPERLINK "https://x.com/Rd_fas1/status/1967609437683958230"/status/HYPERLINK "https://x.com/Rd_fas1/status/1967609437683958230"1967609437683958230

 

وضمن صدمة الدروس المستفادة كتب الأكاديمي اليمني توفيق الحميدي "ما الذي فهمه الأتراك ولم نفهمه بعد؟"، موضحًا كيف كان صندوق الاقتراع في مواجهة الدبابة.

وفي تحليله الفكري والسياسي المنشور؛ يتساءل "الحميدي" عما فهمه المجتمع التركي وغاب عن قطاعات واسعة في العالم العربي. يرى الحميدي أن الدولة الحديثة في العالم العربي نشأت في معظمها تحت حكم سلطوي أو عسكري، مما أدى لخلط مفهوم الجيش بمفهوم الدولة نفسها. ومع هشاشة المجتمع المدني وضعف الأحزاب وتغيب التداول السلمي للسلطة، تركزت الثقافة السياسية العربية في البحث عن المنقذ القوي بدلاً من الإيمان بالمؤسسات والآليات الديمقراطية. ولهذا السبب، عندما خرجت الدبابات في إسطنبول وأنقرة عام 2016، وقف المواطن التركي بين الدبابة وصندوق الاقتراع واختار حماية حقه في الاختيار، بينما قبلت مجتمعات عربية التضحية بهذا الحق أملاً في خلاص سريع أو استقرار موهوم.

 

إعاقة الاستقرار

ويضيف "الحميدي" أن الانقلابات العسكرية في المنطقة العربية، وإن نجحت في إسقاط حكومات وإزاحة رؤساء، إلا أنها فشلت دائماً في بناء دول مستقرة ومؤسسات قوية، لأنها تكتفي بتغيير الوجوه دون تغيير قواعد اللعبة السياسية، وغالباً ما تنتج استبداداً أشد قسوة وأطول عمراً.

ظهر هذا التناقض بوضوح في أحداث مصر عام 2013، حين سلّمت قطاعات شعبية مهمة التغيير للمؤسسة العسكرية ظناً منها أن الجيش سيزيح سلطة ثم يعيد السياسة للمدنيين، غير أن دخول الجيش للمجال السياسي لا يكون مؤقتاً، بل يعيد تشكيل السلطة بما يضمن استدامة نفوذه.

ويخلص الحميدي إلى أن الأزمة العربية لا تكمن في نقص الشعارات الديمقراطية، بل في هشاشة الثقافة الديمقراطية، مؤكداً أن الدولة الحقيقية لا تُبنى بانتصار طرف بالسلاح على آخر، بل باتفاق الجميع على أن السلطة لا تؤخذ بالقوة ولا تحمى بها.

 

https://almasdaronline.com

 

تاريخ الجمهوريتين وجذور الصراع.. أزمة الهوية الأولى وحادثة أنقرة 1932

يوضح الصحفي والإعلامي عبد العزيز مجاهد في تحليله التاريخي الشامل أن الوضع الطبيعي والتاريخي للعلاقة بين الجمهوريتين التركية والمصرية في القرن الماضي كان العداء وليس التطبيع.

وقد بدأت ملامح هذا التناقض المبكر في نهاية شهر أكتوبر عام 1932 خلال احتفال تأسيس الجمهورية التركية بالعاصمة أنقرة، حين لاحظ مؤسس الدولة مصطفى كمال أتاتورك وجود السفير المصري عبد الملك حمزة مرتدياً الطربوش العثماني الأحمر وسط مئات الدبلوماسيين الأوروبيين. بالنسبة لأتاتورك، كان الطربوش يمثل الرمزية العثمانية التي سعى لمحوها وتجاوزها نحو الهوية الغربية، بينما كان بالنسبة للقاهرة جزءاً من هيبة الدولة وإرثها. أدى طلب أتاتورك من السفير خلع الطربوش إلى أزمة دبلوماسية وانحباس في التواصل، لتستمر النظرة المتبادلة بين الطرفين قائمة على التوجس.

 

الموقف من الصراع مع الصهاينة

مع تحول مصر إلى النظام الجمهوري عام 1953، لم تتجه العلاقات نحو الدفء كما هو متوقع، بل زادت النزعة القومية العربية في مصر من الحذر تجاه أنقرة. وفي المقابل، كانت تركيا الرسمية تعزز تحالفها مع الغرب، وتغدو أول دولة ذات غالبية مسلمة تعترف بإسرائيل عام 1949.

تجسد هذا التباين خلال حرب 1967 حين التزمت تركيا الرسمية بالحياد رغم منعها واشنطن من استخدام أراضيها، وخلال حرب 1973 ظل الدعم التركي تحت سقف التضامن الأدنى. وعلى الرغم من انتقاد أنقرة لاتفاقية كامب ديفيد، إلا أنها أبقت على علاقاتها القائمة مع القاهرة في وقت قاطع فيه العرب مصر، ثم انشغلت تركيا بأزماتها الداخلية والانقلابات العسكرية المتتالية، وتحديداً انقلاب عام 1980.

 

صعود العدالة والتنمية

ويستكمل مجاهد كيف أحدث صعود حزب العدالة والتنمية في الألفية الجديدة تحولاً جوهرياً، حيث سعى القادمون الجدد لبناء جسور التعاون مع القاهرة، وتوجت هذه الجهود بزيارات رئاسية رفيعة المستوى أبرزها زيارة عبد الله جول في عهد مبارك.

ومع اندلاع ثورة 25 يناير 2013، انحازت أنقرة للمطالب الشعبية وطالب أردوغان مبارك بالتنحي، ثم واصلت تركيا دعمها للمسار الديمقراطي في مصر. ولكن مع انكسار موجة الربيع العربي عام 2013 والتحول السياسي في مصر، انزلقت العلاقات إلى أدنى مستوياتها التاريخية ووصلت إلى قطيعة دبلوماسية حادة استمرت لسنوات.

ولم يتغير هذا الانسداد إلا مع دخول متغيرات جديدة على الساحة الدولية، أبرزها سياسة الإدارة الأمريكية القائمة على الانسحاب التدريجي وترجيح الاعتماد على القوى الإقليمية. دفع هذا التحول أنقرة، المنهكة من التوترات متعددة الجبهات، لإعادة ترتيب أوراقها والإقدام على مبادرات تهدئة وتنسيق.

ومع اندلاع أحداث السابع من أكتوبر وتصاعد التهديدات الإسرائيلية للجميع، وجدت القاهرة وأنقرة أنفسهما في خندق الاستهداف الإقليمي الواحد، مما سارع بتذويب الجليد الدبلوماسي وتتويج ذلك بزيارات رفيعة المستوى ومذكرات تعاون دفاعي واقتصادي.

 

 

https://x.com/elmogahedHYPERLINK "https://x.com/elmogahed02/status/2078097444030619728"02HYPERLINK "https://x.com/elmogahed02/status/2078097444030619728"/status/HYPERLINK "https://x.com/elmogahed02/status/2078097444030619728"2078097444030619728