في تطور جديد يسلط الضوء على استراتيجية الطاقة المصرية، كشفت تقارير اقتصادية عن توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة لاستيراد كميات ضخمة من الغاز الطبيعي من الكيان تقديرية تصل إلى 20 مليار دولار، تأتي هذه الصفقة بعد أيام فقط من إعلان الحكومة المصرية عن ارتفاع إنتاج النفط وعودة الاستثمارات الأجنبية، مما أثار موجة من التساؤلات حول تناقض السياسات المعلنة مع الواقع، وعمق الارتباط الطاقوي بين مصر والاحتلال.
غاز تمار حتى 2043
ووفقًا لنشرة "إنتربرايز" المتخصصة، وقعت شركتا "إسرامكو" الصهيونية و"مبادلة للطاقة" الإماراتية مذكرة تفاهم مع مشترٍ مصري لم يُكشف عن هويته، لتوريد ما يصل إلى 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل "تمار" الصهيوني. من المقرر أن تبدأ الإمدادات بكميات محدودة اعتبارًا من عام 2031، على أن ترتفع تدريجيًا لتغطي الفترة بين 2031 و2038، مع إمكانية تمديد الاتفاق حتى عام 2043.
[30/07/2026 02:55 ص] Madhat Sami: وتقدر الصفقة بنحو 20 مليار دولار، وفقًا لإفصاح شركة إسرامكو لبورصة تل أبيب وتقرير صادر عن Middle East Economic Survey (MEES).
وتشير مصادر إلى أن المشتري هو شركة "Blue Ocean Energy"، وهي شركة غامضة تأسست في 2021 في منطقة حرة بالفجيرة بالإمارات، وحلت محل شركة "Dolphinus Holdings" المرتبطة بالمخابرات العامة المصرية في عقود توريد الغاز السابقة.
حتى الآن، وقعت "إسرامكو" (28.75% من الحقل) و"مبادلة" (11%)، بينما لم يعلن باقي الشركاء، وفي مقدمتهم شركة "شيفرون" الأمريكية المشغلة للحقل (25%)، موقفهم بعد.
تأتي هذه الصفقة لتضاف إلى سلسلة من الاتفاقيات الضخمة، أبرزها صفقة عام 2025 لاستيراد 130 مليار متر مكعب من حقل "ليفياثان" بقيمة 35 مليار دولار، ليصبح إجمالي قيمة العقود الموقعة مع الكيان خلال عامين فقط 55 مليار دولار.
الوسيط الغامض
أحد أبرز عناصر الجدل هو الغموض الذي يكتنف الشركة الوسيطة "Blue Ocean Energy". فرغم دورها المحوري في إدارة واحدة من أكبر صفقات الطاقة في المنطقة، لا تتوفر أي معلومات رسمية عن هيكل ملكيتها، أو مجلس إدارتها، أو مساهميها، أو قوائمها المالية. هذا الغموض يثير تساؤلات حول الشفافية والجهات المستفيدة الحقيقية من هذه الصفقات.
تبريرات حكومية وانتقادات حادة
تبرر الحكومة المصرية هذه الصفقات بتراجع الإنتاج المحلي من الغاز، خاصة من حقل "ظهر"، وارتفاع الطلب على الكهرباء والصناعة. وتشير إلى أن هذه الاتفاقيات تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة الطاقة، عبر استغلال موقعها الجغرافي ومحطتي الإسالة في إدكو ودمياط لإعادة تصدير الغاز.
إلا أن هذا التبرير يواجه انتقادات واسعة من خبراء ونشطاء، يرون أن الاستراتيجية المصرية تنطوي على مخاطر جسيمة:
1. اعتماد خطير على مصدر واحد: تعتمد الاستراتيجية بشكل شبه كلي على الغاز الإسرائيلي، وهو مصدر غير مستقر بسبب طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي وتورطه في صراعات إقليمية عاصفة، كما حدث خلال الحرب على غزة (2023-2024) عندما توقفت إمدادات حقل "تمار" مؤقتًا.
2. رهان على عدو تاريخي: يرى المنتقدون أن توقيع عقود طويلة الأمد (حتى 2043) مع إسرائيل يضع أمن مصر الطاقي في يد تل أبيب، مما يجعل القاهرة رهينة لقرارات سياسية إسرائيلية، ويقوض أي قدرة على الضغط السياسي، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
3. تمويل آلة الحرب: يصف النشطاء هذه الصفقات بأنها "إنعاش اقتصادي" مباشر لإسرائيل في وقت تعاني فيه من ضغوط الحرب والمقاطعة، حيث تتحول أموال المصريين من فواتير الكهرباء إلى دولارات تدعم جيش الاحتلال ومستوطناته.
من السخرية إلى الغضب
أثارت الصفقة موجة من السخرية والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع تزامنها مع تصريحات رسمية عن تحسن الإنتاج.
ونشر حساب عبور "obor.egy" على إنستغرام مقطع فيديو ينتقد فيه الصفقة بشدة، متسائلاً: "إزاي تحولنا من مركز إقليمي للطاقة لأكبر زبون بيمول آلة الحرب الإسرائيلية؟". وأشار إلى أن الاتفاق يمتد لـ 20 سنة، مما يعني "ربط حبل المشنقة حوالين رقبتنا بإيدينا".
https://www.instagram.com/reel/DbXvlmitzgT
[30/07/2026 02:56 ص] Madhat Sami: ووصفت آيات عرابي (@ayaa00) في تغريدة لاذعة، الصفقة بأنها "الجون الخامس للكيان الصهيوني في مصر على إيد ابنها البار السيسي"، وأكدت أن هذه الصفقة تأتي لتأمين بقاء النظام في الحكم، بينما يذهب أموال المصريين لإنقاذ اقتصاد الكيان. وختمت تغريدتها بدعوة ساخرة: "ردد 'عزيزي بيريز' 3 مرات قبل الأكل وبعده!!".
https://x.com/ayaa00/status/2082125194567528787
وسخر د. يحيى غنيم (@YahyaGhoniem) من التناقض الصارخ في السياسة المصرية، حيث تمدح مصر موقف هولندا وبلجيكا وإسبانيا بحظر منتجات المستوطنات، بينما تبرم هي صفقة غاز بـ 20 مليار دولار مع إسرائيل. وتساءل بسخرية: "فهل استيراد الطماطم والكوسة… معرة نحيي تاركها، بينما استيراد الغاز… بالمليارات نوع من الذكاء الصناعي والفقاقة التي يتميز بها الجنرال المشبوه؟!!!".
https://x.com/YahyaGhoniem/status/2082110944495141236
"جبنا جون": تداول النشطاء فيديو قديمًا للسيسي من فبراير 2018، قال فيه عبارته الشهيرة "إحنا جبنا جون" تعبيرًا عن فخره باتفاقيات الغاز مع إسرائيل، معتبرين أن الواقع الحالي يثبت أن هذه الصفقات كانت كارثة استراتيجية.
https://www.facebook.com/AJA.Egypt/videos/جبنا-جول/585553401827695/
أمن الطاقة
من جانبها، أصدرت صفحة "الموقف المصري" تحليلاً مطولاً للصفقة، أكدت فيه أن هذه الاتفاقيات المتتالية مع إسرائيل تكشف عن "اعتمادية مصرية" خطيرة على مصدر واحد للإمدادات، وهو مصدر يعاني بسبب طبيعة نظامه السياسي كدولة دخيلة على المنطقة، متورطة في صراعات إقليمية عاصفة. وأشارت إلى أن "المصدر الوحيد اللي النظام بنى عليه استراتيجيته مش مستقر ومش مستدام وحكومته متورطة في صراعات إقليمية عاصفة، وده بينعكس على الإمدادات بطبيعة الحال".
واعتبرت أن الحديث عن تحويل مصر لمركز إقليمي للطاقة هو "كلام غير واقعي، لأنه مفيش فرصة لتنويع مصادر الإمداد، وكلها اتفاقات طويلة الأمد من مورد واحد، متورط في صراعات مع طوب الأرض في المنطقة، ده إذا تجاهلنا حقيقة (غير قابلة للتجاهل) أنه بيمثل عدونا التاريخي".
واختتمت بالتحذير من أن "العقود طويلة الأمد ما بينا وبين إسرائيل بتخلي أمننا الطاقي في إيد إسرائيل"، وأن "كل ما بتزيد حصة الغاز الإسرائيلي في مزيج إمدادات الغاز كل ما بيكون استقرار سوق الطاقة في مصر بيد صانع القرار في تل أبيب، وده شيء لا يغطيه أي مكسب عابر".
https://www.facebook.com/AJA.Egypt/videos/%D8%AC%D8%A8%D9%86%D8%A7-%D8%AC%D9%88%D9%84/585553401827695/