واصل الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب تعنته في مسار المفاوضات المحتملة مع إيران وأعلن أن واشنطن ستطالب طهران بدفع تعويضات عن أضرار وخسائر بشرية يقول إنها ناجمة عن أنشطة وهجمات مرتبطة بها على مدى العقود الماضية .
جاء ذلك ردًا على مطالبة إيران بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب الأخيرة التي استمرت خمسة أشهر.
وقال ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن ممثلي إيران يطالبون بتعويضات عن الأضرار التي خلفها النزاع العسكري الأخير، رغم أن هذا المطلب، حسب قوله، «لم يُذكر قط» خلال المفاوضات أو الاجتماعات السابقة بين الجانبين.
وأضاف أن المطالبة الإيرانية دفعته إلى طرح مطلب مماثل، مؤكدًا أنه وجّه ممثليه إلى إدراج ملف التعويضات بشكل أساسي وحاسم في جميع المفاوضات المستقبلية مع طهران.
وأوضح ترامب أن المطالب الأمريكية ستشمل تعويضات عن قتلى وجرحى يقول إنهم سقطوا نتيجة هجمات وعمليات مرتبطة بإيران خلال العقود الماضية، مستشهدًا في هذا السياق بحوادث تتعلق بعبوات ناسفة وصراعات إقليمية، وبالدور الذي نسبه إلى قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني.
وشدد على ضرورة تعويض عائلات أشخاص قال إنهم قتلوا في مواجهات خلال العقود الماضية، إضافة إلى عائلات متظاهرين إيرانيين، في إطار قائمة المطالب التي تريد واشنطن طرحها على طاولة أي مفاوضات مقبلة.
وزعم ترامب مقتل 52 ألف شخص خلال الأشهر الخمسة الماضية، لكنه لم يقدم في منشوره مصدرًا أو تفاصيل توضح أساس هذا الرقم.
المدمرة «يو إس إس كول»
وضمن قائمة المطالب الأمريكية، لفت إلى ضحايا الهجوم الذي استهدف المدمرة الأمريكية «يو إس إس كول» عام 2000، إلا أن هذا الهجوم نُسب إلى تنظيم «القاعدة»، ولم يكن منسوبًا إلى إيران، ما يثير تساؤلات بشأن الأساس الذي يستند إليه إدراج الحادث ضمن المطالب الأمريكية من طهران.
يُشار إلى أن طرح التعويضات الأمريكية يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى أي مفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران، خصوصًا أن ملف التعويض عن أضرار الحرب أصبح في المقابل أحد المطالب التي تطرحها إيران خلال الاتصالات الجارية بشأن إنهاء تداعيات الصراع.
وتزامن تصاعد هذا الملف مع جهود الوساطة المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، والتوصل إلى ترتيبات تضمن أمن الملاحة، إلى جانب البحث عن صيغة لخفض التوتر وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
ورقة تفاوضية
ويبدو أن إدارة ترامب تسعى إلى تحويل ملف التعويضات من مطلب إيراني أحادي الجانب إلى ورقة تفاوضية متبادلة، بحيث تضع واشنطن بدورها قائمة من المطالب المالية والسياسية أمام طهران.
وقد يؤدي هذا النهج إلى توسيع جدول أعمال المفاوضات، وإدخال ملفات تاريخية وقضايا خلافية قديمة في أي اتفاق مستقبلي، ما يجعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة. كما قد تُستخدم مسألة التعويضات كورقة ضغط لتحميل الطرف الآخر مسئولية الخسائر الناجمة عن سنوات من المواجهة.
في المقابل، قد ترى طهران أن قبولها بمطالب أمريكية واسعة للتعويضات دون الحصول على ضمانات أو تعويضات مقابلة عن أضرار الحرب الأخيرة يُمثل تنازلًا كبيرًا، الأمر الذي قد يدفعها إلى التشدد في أي جولة تفاوضية مقبلة.
وبذلك، تتحول التعويضات من ملف ثانوي إلى إحدى العقد الرئيسية في مسار التفاوض الأمريكي الإيراني، إلى جانب البرنامج النووي، والعقوبات، والملف الصاروخي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل العلاقات بين البلدين.
المرشد الإيراني
كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد كشف، أن لقاءه مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي استمر نحو سبع ساعات، مشيرًا إلى أن المحادثات تناولت تداعيات الحرب والعقوبات، إلى جانب الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد.
وقال بزشكيان، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، إن اللقاء تطرق بشكل أساسي إلى الوضع المعيشي للإيرانيين في ظل الظروف الراهنة، مؤكدًا أن خامنئي أوصاه بضرورة الحفاظ على الانسجام والوحدة الداخلية وتجنب الخلافات.
وأضاف: ناقشت مع المرشد الأعلى الوضع المعيشي للإيرانيين في ظل الوضع الحالي، موضحًا أن الاجتماع تناول أيضًا ضرورة الابتعاد عن أي تصريحات أو مواقف من شأنها إثارة الانقسامات أو الإضرار بالوحدة الداخلية.
وأكد بزشكيان أن المحادثات شملت تداعيات الحرب والعقوبات المفروضة على إيران، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد والتحديات المرتبطة بتوفير احتياجات المواطنين.
اجتماع مباشر
كانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد أعلنت، عن لقاء بزشكيان مع مجتبى خامنئي بالتزامن مع بدء السنة الثالثة من ولاية الرئيس الإيراني، في أول إعلان رسمي عن اجتماع مباشر بين الرجلين منذ تصاعد الغموض حول وضع المرشد الإيراني.
وبحسب الرواية الرسمية، ناقش اللقاء مجموعة واسعة من الملفات الاقتصادية والعسكرية، بما في ذلك تأمين الاحتياجات المعيشية للسكان، وتداعيات الحرب والمرحلة المقبلة، والتطورات العسكرية، وتوفير الموارد، وإدارة الإنفاق بالريال والعملات الأجنبية، وملف الطاقة، فضلًا عن سبل تعزيز التفاعل الاقتصادي مع الأطراف الخارجية.
ويكتسب الكشف عن مدة اللقاء، التي بلغت سبع ساعات، أهمية سياسية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها إيران، إذ يشير إلى أن الاجتماع لم يكن بروتوكوليًا، وإنما تضمن نقاشًا موسعًا حول الملفات الداخلية والخارجية التي تواجه القيادة الإيرانية.
كما تعكس دعوة مجتبى خامنئي إلى الحفاظ على الوحدة والابتعاد عن الخلافات أولوية واضحة لدى القيادة الإيرانية في المرحلة الحالية، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب والعقوبات والضغوط الاقتصادية، وما تفرضه هذه الظروف من حاجة إلى تماسك الجبهة الداخلية.
انتهاكات أمريكية
فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجددًا، عدم وجود مفاوضات مباشرة حاليًا بين طهران وواشنطن، مشيرًا إلى أن الاتصالات تقتصر على تبادل الرسائل عبر وسطاء، في وقت تتواصل فيه جهود دبلوماسية لتهيئة الظروف لاستئناف الحوار.
وقال عراقجي، حسب ما نقلت وكالة «مهر» الإيرانية، إن طهران لن تدخل في مفاوضات جديدة ما دامت الولايات المتحدة مستمرة، من وجهة نظر إيران، في انتهاك الاتفاق المؤقت المبرم بين الجانبين.
وأضاف أن استئناف المفاوضات لن يكون ممكنًا قبل توقف ما وصفها بـ«الانتهاكات الأمريكية» وتقديم واشنطن تعويضات عن الأضرار الناتجة عنها، مؤكدًا أن الوسطاء يواصلون جهودهم للبحث عن مسار يمكن من خلاله استئناف المفاوضات بين الطرفين.
مضيق هرمز
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أكد عراقجي أن إعادة فتحه لا تزال مرتبطة بتحقيق مجموعة من الشروط، مشيرًا إلى أن المحادثات الجارية مع سلطنة عمان تتركز على تحديد مسارات بحرية جديدة داخل المضيق.
وأوضح أن المفاوضات مع الجانب العماني وصلت إلى «المرحلة النهائية»، وأن العمل يجري على استبدال المسارات البحرية القديمة بمسارات جديدة، بمشاركة خبراء إيرانيين وعمانيين.
وأشار عراقجي إلى أن المسارات البحرية الحالية في مضيق هرمز جرى تحديدها منذ عام 1968، إلا أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الحرب الأخيرة أظهرت، الحاجة إلى إعادة النظر فيها وإجراء تعديلات تضمن سلامة حركة الملاحة.
وأكد أن الخبراء الإيرانيين والعمانيين يعملون حاليًا على وضع التعديلات اللازمة، مؤكدًا أن تحديد المسارات الجديدة يمثل خطوة أساسية قبل إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة.