لا يتوقف المنقلب عبد الفتاح السيسي ونظامه عن بيع مقدرات مصر من أراضي وشواطئ وموانئ لدولة الامارات، بداية من مراسي الي رأس الحكمة والشركات المصرية الاستخراجية من شركات الأسمدة الي شركات الحاويات الي شركات الطاقة والغاز. وقد زادت استثمارات الامارات بصورة غير طبيعية تبعث على الحيرة بسبب تركزها في منطقة الساحل الشمالي الغربي.
ومؤخرا وافق مجلس وزراء السيسي على إنشاء منطقة حرة خاصة لشركة "الفجيرة العلمين للنفط والغاز"، في خطوة تمهد لإقامة مركز إقليمي لتخزين وتداول الخام ومنتجات النفط في مدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط، ضمن شراكة مصرية إماراتية تستهدف تعزيز موقع البلاد في تجارة الطاقة الإقليمية.
وأصدر المجلس القرار رقم 65 لسنة 2026، المنشور في الجريدة الرسمية، بالموافقة على إنشاء منطقة حرة خاصة باسم "شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز – ش.م.م" على مساحة 737 ألف متر مربع في المنطقة الجنوبية بطريق الإسكندرية – مطروح الساحلي بمدينة العلمين الجديدة في محافظة مطروح.
ويُحدد القرار نشاط المنطقة الحرة في تخزين وتداول المنتجات البترولية والزيت الخام، في مشروع يرتبط بمنطقة توسعات ميناء الحمراء البترولي، وهو أحد الموانئ الرئيسية لتخزين وتداول الخام على الساحل الشمالي لمصر.
ولم يُحدد قرار مجلس وزراء السيسي رأس مال شركة "الفجيرة العلمين للنفط والغاز"، أو قيمة استثمارات المشروع، أو أسماء المساهمين ونسب ملكيتهم، كما لم يورد طاقة التخزين المستهدفة أو الجدول الزمني لتنفيذ المشروع.
ويأتي القرار بعد توقيع مصر وإمارة الفجيرة في الإمارات، في أكتوبر 2025، اتفاقية تعاون لتأسيس شركة مساهمة مصرية تتولى إنشاء منطقة لوجستية لتخزين وتداول الخام والمنتجات البترولية في حوض البحر المتوسط بمنطقة العلمين.
وأعلنت وزارة البترول المصرية عند توقيع الاتفاق، في 2 أكتوبر 2025، أن المشروع يشمل تطوير ميناء الحمراء بالتعاون مع مؤسسة الفجيرة للنفط والغاز، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا ورفع كفاءة التشغيل إلى مستويات عالمية.
ووقعت مصر وامارة الفجيرة في ذلك الوقت ثلاث اتفاقات، شملت، إلى جانب تأسيس الشركة والمنطقة اللوجستية، عقداً لتخزين الخام في منشآت ميناء الحمراء، واتفاقاً تجارياً لتوريد المنتجات البترولية إلى الهيئة المصرية العامة للبترول.
وقال وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي في نوفمبر 2025 إن التعاون مع إمارة الفجيرة يستهدف إقامة مركز لتجارة المنتجات البترولية على البحر المتوسط، في إطار جهود مصر لتعزيز دورها مركزاً إقليمياً لتجارة وتداول الطاقة.
سيطرة جديدة للإمارات علي الساحل الشمالي
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الجانب الإماراتي في المشروع هو مؤسسة الفجيرة للنفط والغاز، التي تشارك في تطوير المنطقة اللوجستية وميناء الحمراء، لكن الوثائق الرسمية المتاحة لا تكشف حتى الآن هيكل ملكية الشركة المصرية الجديدة، ولا توضح نسبة مساهمة الجانب الإماراتي أو الأطراف المصرية المشاركة في رأس المال.
ويضع قرار مجلس الوزراء شروطاً تشغيلية صارمة على الشركة باعتبارها منطقة حرة خاصة. وتلتزم الشركة، وفق القرار، بتصدير ما لا يقل عن 100% من حجم إنتاجها السنوي إلى خارج مصر، كما تلتزم باستخدام مكون محلي في منتجاتها بنسبة لا تقل عن 50%. ويتعيّن على الشركة تقديم سند حيازة معتمد لموقع المشروع، واستيفاء موافقة جهاز شئون البيئة، والالتزام باشتراطات الأمن الصناعي والدفاع المدني والحريق، فضلاً عن تأمين منشآت المنطقة الحرة وحدودها بأبراج حراسة وكاميرات مراقبة على نفقتها.
وتتولى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة متابعة نشاط المنطقة والتأكد من استيفاء الاشتراطات والإجراءات اللازمة لمزاولة النشاط.
ويضع القرار المشروع على مقربة مباشرة من منطقة توسعات ميناء الحمراء، إذ تحد منطقة توسعات الميناء الموقع من الناحية الغربية، بينما يحده شمالاً طريق الإسكندرية – مطروح الساحلي.
وتعمل الحكومة على تحويل ميناء الحمراء إلى مركز لوجستي إقليمي لتخزين وتداول النفط على ساحل البحر المتوسط. وقالت وزارة البترول في فبراير 2026 إن شركة بترول الصحراء الغربية "ويبكو" استحدثت نشاط تخزين وتداول الخام والمنتجات البترولية لحساب الغير في منطقة ميناء الحمراء، بهدف زيادة إيرادات الشركة والاستفادة من طاقات التخزين والتداول بالميناء.
وفي يوليو 2026، قالت الوزارة إن مشروع التعاون مع إمارة الفجيرة يستهدف إنشاء مركز إقليمي لتجارة وتخزين وتداول المنتجات البترولية في ميناء الحمراء بمدينة العلمين الجديدة، بما يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتبادل الطاقة. ويعكس المشروع، رغبة مصر في الاستفادة من موقعها الجغرافي والبنية التحتية النفطية لديها للربط بين أسواق الطاقة في الخليج والبحر المتوسط.
وتمتلك الفجيرة واحداً من أهم مراكز تخزين وتداول النفط في منطقة الخليج، بينما يوفر ميناء الحمراء على الساحل الشمالي لمصر منفذاً مباشراً إلى البحر المتوسط وشبكة من خطوط نقل النفط والبنية التحتية المصرية.
وتسعى القاهرة إلى زيادة إيراداتها من خدمات التخزين والتداول والنقل، بدلاً من الاقتصار على تلبية الطلب المحلي، مع محاولة استغلال البنية التحتية القائمة في جذب تجارة النفط الإقليمية.
مشروع غامض والتفاصيل غير معلنة
ورغم صدور قرار إنشاء المنطقة الحرة، لا تزال تفاصيل مالية رئيسية غير معلنة، بما في ذلك رأس مال شركة "الفجيرة العلمين للنفط والغاز"، وقيمة مساهمة كل طرف، وعدد الأسهم، والطاقة التخزينية، وكلفة تطوير المنطقة وميناء الحمراء. كما لم يُحدد القرار موعد بدء التشغيل التجاري للمشروع.
وبحسب القرار، أُنشئت المنطقة الحرة استناداً إلى قانون الاستثمار المصري رقم 72 لسنة 2017، ويخضع نشاطها لمتابعة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. ويشكل إنشاء الشركة خطوة قانونية جديدة في مشروع بدأ باتفاق مصري إماراتي في أكتوبر 2025، عندما أعلنت القاهرة وأبو ظبي إنشاء شركة مساهمة مصرية لتطوير منطقة لوجستية لتجارة وتخزين النفط في العلمين، بالتزامن مع اتفاق منفصل لتخزين الخام في ميناء الحمراء واتفاق تجاري لتوريد المنتجات البترولية إلى الهيئة المصرية العامة للبترول.
وتراهن مصر من خلال المشروع على موقع العلمين وميناء الحمراء لتطوير مركز جديد لتجارة وتداول النفط في البحر المتوسط، بينما توفر الشراكة مع الفجيرة خبرة في عمليات التخزين والتجارة والخدمات اللوجستية المرتبطة بسوق النفط الخليجي.