كتب- أحمدي البنهاوي:
بدعوى المصالح مع إسرائيل، برر متحدث خارجية الانقلاب فشل الدبلوماسية المصرية في إفريقيا، وخروج نحو 10 دول إفريقية عن الإجماع العربي، في التصويت الأخير بالجمعية العامة للأمم المتحدة ضد تغيير طابع مدينة القدس والوقوف أمام قرار الرئيس الأمريكي ترامب بادعاء القدس عاصمة للكيان الصهيوني.
المتحدث باسم الوزارة أحمد أبو زيد في مداخلة مع فضائية "إكسترا نيوز"، قال إن إسرائيل لديها مصالح مع الدول الإفريقية ولديها خبرات في مجالات معينة خاصة في مجالات الزراعة واستخدامات المياه، بالإضافة إلى التكنولوجيا التي تمد بها الدول الأفريقية.
الأدهى حين قال أبو زيد إن "مصر لا تحجر أن تقيم أي دولة علاقات مع أي طرف أخر ولكن ما يعنيها أن تلك العلاقة لا تؤثر سلبًا على المصالح المصرية" زاعما أن"مصر" ترصد هذا الأمر بمنتهى الدقة والوضوح وتتابعه بشكل دوري ومستمر.
جنوب السودان
غير أن دولة مثل جنوب السودان لم تلتفت إلى مصر وهي تصوت بشأن قضية عربية، في حين تفخر حكومة الانقلاب بإقامة العلاقات الاقتصادية والعسكرية معها فضلاً عن علاقتها بأطراف النزاع الحالي في جنوب السودان واستضافتها في 16 نوفمبر الماضي، مؤتمرًا لجمع الفرقاء، كيدا في إثيوبيا والسودان، وعنونت صحف الانقلاب "القاهرة ترعى اتفاقًا لتوحيد الحركة الشعبية في جنوب السودان".
وكانت مصر هى الدولة الأولى فى العالم التى تفتتح لها قنصلية فى جوبا، وكان المخلوع مبارك هو أول رئيس جمهورية يزور جنوب السودان فى 2008، وقدمت مصر فى حينها حزمة كبيرة من المساعدات فى كافة المجالات، من ضمنها 3 عيادات طبية و4 محطات كهرباء، و3 مدارس، وكل هذه المشروعات تم تنفيذها بالفعل، وهناك بعض المشروعات مازالت تنفذ خاصة فى مجالات الرى، حيث قدم لهم حينها منحة بقيمة 27 مليون دولار من أجل إنشاء آبار مياه، مثل المحطة الموجودة حاليًا في جامعة جوبا.
العلاقات بتوجو
المثير للدهشة أن مصر لم توظف دبلوماسيًا علاقاتها بتوجو والتي كانت حتى قبل التصويت مباشرة، حيث شهد السفير كريم شريف سفير الانقلاب في توجو، التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة التوجولية والكنيسة القبطية المصرية، أول أمس الأربعاء، بحضور القمص يوحنا رمزي راعى الكنيسة القبطية في منطقة غرب إفريقيا.
وتسهم الدبلوماسية الانقلابية في دعم التنصير الكنسي الأرثوذكسي في إفريقيا من خلال القوافل الطبية الكنسية بالخط العريض إلا أنها أيريقيضًا لم توظفه وتسفد منه.
وتعد مذكرة التفاهم هي الأولى بين الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية المصرية ودولة إفريقية حول تسيير قوافل طبية، إذ ستسهم في تسهيل مهام القوافل الطبية القادمة من حيث تحديد المهام والالتزامات لكلا الجانبين وخصوصًا فيما يتصل بالإقامة والإعاشة والتنقلات ومنح التصاريح اللازمة، فضلًا عن تسهيل إجراءات دخول المعدات والأدوية مع أعضاء القوافل.
وفي 26 نوفمبر الماضي، افتتحت بحضور الرئيس التوجولي، المزرعة المصرية التوجولية المشتركة، غير أن ذلك تم بحضور الدكتور ماهر المغربي مدير إدارة المزارع المشتركة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى ممثلاً عن وزير الزراعة!
أصابع الجنوب
وأدرك الكيان الصهيوني مبكرًا أهمية الصوت الإفريقي في المحافل والمنظمات الدولية، حيث قال ديفد بن جوريون أول رئيس وزراء للكيان في إحدى خطبه بالكنيست عام 1960، إن "الدول الإفريقية ليست قوية ولكن صوتها مسموع في العالم".
وأضاف أن "أصواتها في المنظمات الدولية تساوي في قيمتها أصوات الدول الكبرى، والصداقة الإسرائيلية الإفريقية تهدف في حدها الأدنى إلى تحييد إفريقيا في الصراع العربي الإسرائيلي، وفي أحسن حالاتها إلى ضمان مساندة إفريقيا للموقف الإسرائيلي".
وبدأت علاقة الكيان الصهيوني بجنوب السودان عقب تأسيسها، بتمويل حركات تمرد مسلحة، تفتعل مشكلة، ولقبت بـ"دارفور"، حسب ما جاء فى كتاب صدر فى عام 2015 بعنوان "مهمة الموساد فى جنوب السودان"، الكتاب الذي كشف الدور الإسرائيلي فى الجنوب السوداني وكيف نجح رجال الموساد فى افتعال ازمة "فتنة"، بين الجنوب والشمال، وصفها الكتاب بالانتصار لنفسه.
ونسب فضل تأسيس جيش جنوب السودان لإسرائيل، على يد ضابط الموساد "داڤيد بن عوزئيل"، الذي كان قائد الذراع الإسرائيلية في جنوب السودان، فإسرائيل هي المسلح الأول لجيش جنوب السودان.
ثم قامت على إثر لك علاقات اقتصادية وزراعية ومائية ونفطية ونشرت صفحة "إسرائيل" بالعربي، قبل يومين كيف يرفع مواطنون من جنوب السودان علم الكيان الصهيوني.
توجو تل أبيب
تعد تل أبيب من العواصم المتوغلة سياسيًا في توجو، فالرئيس التوجولي زار تل أبيب ثلاث مرات الأولى في أعوام 2012 وأغسطس 2016 وشارك في جنازة شمعون بيريز في سبتمبر 2016.
ولكن زيارته الثانية كانت الأهم فبشأنها صدر بيان عن خارجية توجو أشار إلي أن الرئيس التوجولي ورئيس الوزراء الإسرائيلي تحدوهما الثقة في الإمكانات غير الإعتيادية للتعاون الاقتصادي بين البلدين وأنهما عبرا عن تصميمهما للعمل معاً ليصبح هذا التعاون أقوي خاصة في مجالات الزراعة والصحة العامة والتعليم والتعليم العالي وعلوم التكنولوجيا والأمن وتنمية المجتمع والحماية الاجتماعية.