يعانى المواطنون فى التعامل مع مكاتب التأمينات الاجتماعية حيث تزايدت خلال الفترة الأخيرة الشكاوى بسبب تعطل وبطء النظام الإلكتروني، ما أدى إلى تأجيل عدد كبير من الخدمات الأساسية لأكثر من 30 يومًا بجانب المآسى التى تواجه أصحاب المعاشات خاصة ضعف المبالغ التى يتحصلون عليها فى الوقت الذى ترتفع فيه الأسعار بصورة جنونية.
وأكد عدد من المواطنين أن الأعطال المتكررة تسببت في صعوبة استخراج مستندات مهمة، على رأسها "برنت التأمينات"، إلى جانب أوراق رسمية أخرى تُستخدم في إجراءات حكومية عاجلة، مشيرين إلى أنهم اضطروا لتأجيل مصالحهم أكثر من مرة بسبب عدم استقرار السيستم.
وقال بعض المترددين على مكاتب التأمينات إن الاعتماد الكامل على المنظومة الإلكترونية دون وجود بدائل فعالة زاد من حدة الأزمة، خاصة في ظل الضغط اليومي على الموظفين والنظام.
وأعربوا عن أملهم فى تحسن أداء السيستم خلال الفترة المقبلة، وعودة الخدمات إلى طبيعتها وإنهاء حالة التكدس وتعطل المصالح متسائلين عن أسباب هذه الأعطال ومتى تنتهى ؟.
منظومة التحول الرقمي
من جانبها، قالت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إن ما يحدث لا يُعد توقفًا كاملًا للخدمات، وإنما بطء نسبي في بعض الإجراءات، نتيجة تشغيل منظومة التحول الرقمي الجديدة.
وأشارت الهيئة فى بيان لها إلى أن النظام بدأ العمل به رسميًا اعتبارًا من 24 فبراير 2026، لافتة إلى أن الأنظمة الرقمية الكبرى قد تواجه تحديات في مراحلها الأولى عند التطبيق الفعلي.
وأضافت أن فرق العمل الفنية تواصل العمل على مدار الساعة بالتعاون مع الجهات المنفذة، لتحسين كفاءة النظام وضمان استقراره في أقرب وقت ممكن، مع متابعة مستمرة لأداء الخدمات داخل جميع المكاتب.
صرف المعاشات
في السياق ذاته، شددت الهيئة على انتظام صرف المعاشات دون أي تأثر بالأعطال، زاعمة أنه تم صرف معاشات شهري أبريل ومايو في موعدها وفق الجدول الزمني المحدد، مع استمرار إدراج الحالات الجديدة تباعًا.
وأوضحت أن منظومة التحول الرقمي الجديدة تستهدف تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال إتاحة الحصول عليها من أي مكتب تأمينات على مستوى الجمهورية، دون التقيد بالموقع الجغرافي، إلى جانب تعزيز الرقابة وتقليل فرص التلاعب وفق تعبيرها .
مشروع فاشل
فى المقابل اعترف أحمد فرغلي، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس نواب السيسي، بمشكلة تعطل سيستم التأمينات وتأخر الخدمات للمستفيدين، مشيرا إلى محاولة الهيئة قبل عامين التحول من الأرشيف اليدوي إلى الإلكتروني، بالتعاقد مع شركة ودفعت نحو 300 مليون جنيه في هذا التوقيت وشراء أجهزة وتدريب موظفين، لكن المشروع فشل .
وقال فرغلى فى تصريحات صحفية: إن حكومة الانقلاب تحاول مرة أخرى بالتعاقد مع شركة ثانية بتكلفة بلغت مليارا و300 مليون جنيه دون أن تحقق الهدف من هذا التطوير حتى الآن.
وأعرب عن أسفه لأن دولة العسكر لم توفر ضمانات حقيقية لأصحاب المعاشات، مشددا على أن أموال المعاشات «أموال خاصة» وليست هبة من حكومة الانقلاب للمواطنين.
وأضاف فرغلي: بالنسبة لإدارة المحفظة المالية لملف المعاشات، أنا أرى أن الهيئة فشلت في إدارة هذا الملف
حياة كريمة
وشدد على أن حكومة الانقلاب يقع عليها دور كبير في دعم الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، قائلا: منذ 2015 إلى 2026 انخفضت القوة الشرائية للجنيه، والمواطن ليس السبب في انهيار سعر العملة المحلية لأكثر من 70%، ولا المواطن كان السبب في الزيادة الكبيرة جدًا في معدلات التضخم، ولا المواطن كان السبب في القوة الشرائية للجنيه التي انهارت، هذا كان أساس برنامج اتخذته حكومة الانقلاب فيما يسمى برنامج إصلاح اقتصادي .
وأشار فرغلى إلى وجود التزام دستوري تجاه أصحاب المعاشات، مؤكدا أن الوضع الحالي لا يوفر حياة كريمة لهم على الإطلاق .
وتساءل عن منطقية أن يتقاضى وكيل وزارة أو مدير مدرسة معاشا 3500 جنيه، مشيرا إلى أن وزير مالية الانقلاب يقول إننا نعمل على زيادة المعاشات، والحد الأدنى للمعاشات في 2015 كان 1200 جنيه وارتفع الآن؛ بداية الحد الأدنى يرتفع للموظفين ولا يرتفع لأصحاب المعاشات، ويزداد سنويا 15%، وأقول له: الألف جنيه كانت تمثل 60 دولارا في 2015، أما الآن فالألف جنيه تمثل أقل من 20 دولارا، والدولار هو المحرك الأساسي لسعر أي سلعة هنا .