اعتقال محمد زهران.. الأمن يُجهض انتخابات نقابة المعلمين بعد 12 عامًا من تجميدها

- ‎فيحريات

 

نقابة المعلمين من أكبر النقابات المهنية في مصر من حيث العدد الذي يرقى إلى مليون عضو، لذلك تعمل حكومة الانقلاب على إضعافها بشتى الطرق، فهي النقابة المهنية الوحيدة التي لم تجرَ فيها انتخابات منذ 12 عاما، يديرها نقيب حكومي كل قراراته تسير مع رغبات حكومة الانقلاب, ورغم أن الدكتور محمد زهران ليس معارضا عنيدا فقد شارك بما يعرف بالحوار الوطني، ونافس في انتخابات البرلمان الماضية، إلا أن نظام الانقلاب يريد فقط  مرشحين  تختارهم الأجهزة الأمنية وفق معايير تخصها, فقد جاءت دعوة الدكتور زهران للمعلمين بالقاهرة لمناقشة حكم قضائي ضد رغبة الأجهزة الأمنية فتم اعتقاله.
اعتقال مؤسس تيار استقلال المعلمين محمد زهران، الأمن يحاول تدمير انتخابات عطلها 12 سنة
اعتقلت الأجهزة الأمنية، الدكتور محمد زهران مؤسس تيار استقلال المعلمين ووكيل مؤسسي حزب الجبهة الديمقراطية من منزله، وفقا للمحامي خالد علي.
ووجه الدكتور زهران في آخر بوست نشره قبل اعتقاله، الدعوة لاجتماع جميع معلمي محافظة القاهرة يوم السبت المقبل، علشان يتناقشوا حول آليات إجراء الانتخابات في اللجان النقابية.
 
وأكد المحامي خالد علي أن سبب اعتقال الدكتور محمد زهران هو دعوته لاجتماع المعلمين لدراسة آلية تنفيذ الأحكام القضائية اللي حصل عليها لإجراء انتخابات نقابة المعلمين ورفع الحراسة عليها منذ أكثر من 10 سنوات.
ما أسهل الحبس عند الأمن!
محمد زهران نقابي معروف وكبير معلمين بإدارة المطرية التعليمية، ومرشح مستقل سابق في انتخابات مجلس النواب عن دائرة المطرية وما زال لديه قضية طعن منظورة أمام القضاء في نتائج الدائرة، وكذلك معروف بدفاعه عن حقوق المعلمين، والمطالبة باستقلال نقابتهم وإجراء انتخاباتها المعطلة منذ سنوات ورفع الحراسة عنها.
 هذه ليست المرة الأولى التي يتم التنكيل فيها بزهران، والأمر متكرر كل م شهر، آخرها في مارس الماضي لما تم استدعاؤه إلى نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه في القضية رقم 1813 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، هذا لمجرد أنه عقد جمعية عمومية قبلها بأسابيع لتنفيذ الحكم القضائي الملزم بإجراء الانتخابات، ودعوته للمعلمين لتفويض من يختارونهم في تمثيلهم لسحب الثقة من لجنة تسيير الأعمال داخل نقابة المهن التعليمية.
وسبق واعتقل زهران 3 مرات سابقة، في 2018 اعتقل زهران بعد أيام من قرار فصله لمدة 3 أشهر، على خلفية توجهه للنائب العام لتقديم بلاغ للتحقيق في الأموال التي تنفقها الوزارة على منظومة التعليم الجديدة، أما المرة الثانية فكانت في 2020، على خلفية انتقادات لفشل منظومة التابلت وكوارث أخرى للتعليم، وحكم عليه بالسجن لمدة 6 أشهر، أما الثالثة فكانت في 2023، اعتقل لأنه دعا لاحتفالية يوم المعلم بحزب سياسي واستمر حبسه 10 أيام قبل إخلاء سبيله.
الغريب أنه في المرة الثالثة محمد زهران نفسه كان مشارك فيما يسمى وقتها "الحوار الوطني" الذي دعا له الرئيس وشاركت فيه الحكومة.
مماطلة النقابة 

منذ 2014 ونقابة المهن التعليمية لا تجرى فيها انتخابات، وليس لها مجلس إدارة وواقعة تحت الحراسة، وتقع تحت سيطرة شخص واحد نجح في آخر انتخابات ولم تتكرر بعد ذلك، وأمام هذا الوضع المزرى لنقابة شديدة الأهمية صدرت أحكام قضائية في نوفمبر الماضي تلزم نقابة المهن التعليمية بإجراء الانتخابات وفقا للقانون وفي مواعيد محددة.
وبعد أكثر من 3 أشهر وتحديدا في 7 مارس الماضي، عقت الجمعية العمومية اجتماع برئاسة نقيب المعلمين المنتهية ولايته خلف الزناتي، لكي يؤكد التزام النقابة بتنفيذ الحكم القضائي، وحدد 5 إجراءات لتنفيذ الحكم القضائي، بداية من البدء في اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتنقيح الكشوف الانتخابية وتشكيل لجنة للإشراف على تنقيح الكشوف وتشكيل لجان فرعية داخل كل لجنة نقابية لمراجعة بيانات الأعضاء ميدانيا والتأكد من توفير النزاهة الكاملة وتوفير الإشراف القضائي
 
هذه إجراءات لم تحدث من 12 سنة النقيب المنتهية ولايته من طول المدة كان فاكر أن هذا اليوم لن يأتي، ومع ذلك السيد النقيب بعد 20 يوما من الجمعية العمومية النقابة أعلنت بدأ تنقيح الكشوف الانتخابية.
اليوم وبعد 4 أشهر من الجمعية العمومية و8 أشهر من صدور الحكم القضائي، يتواجد حاليا نقيب المعلمين في أمريكا علشان يشهد انتخابات الاتحاد الوطني الأمريكي للتعليم! هذا مع استمرار مماطلة مجلس النقابة ونقيبها في تنفيذ الحكم القضائي.
بينما يتم اعتقال الدكتور محمد زهران الذي يسعى لتنفيذ حكم قضائي، وقبل الحكم حق المعلمين في وجود انتخابات نزيهة يختاروا فيها من يمثلهم ويكون صوت لمعاناتهم، والأهم هو إنه يواجه عملية تدمير ممنهج للعملية التعليمية، بدلا من نقيب مسيطر عليه حكوميا منذ أكثر من 12 سنة.
لذلك لا يجب أن ننسى أن
 اعتقل الدكتور زهران لأنه كان يحاول الإبلاغ عن فساد محتمل، اعتقل وهو ينظم احتفالية بيوم المعلم، واعتقل وهو يشارك في الحوار الوطني واعتقل وهو يدعو لتنفيذ حكم قضائي لصالح زملائه في نقابة المهن التعليمية.
بينما الأجهزة الأمنية كل همها هو استمرار سيطرتها على النقابة وتدمير أي فرصة للتيار المستقل في انتخابات لا يعلم أحد بعد كم سنة يجب أن تتم، بدون اعتبار لحساسية انتخابات بتتم بعد 12 سنة من التجريف الأمني.