التوغل الاقتصادي الصهيوني.. “ريشيو بتروليوم” بمعركة نفوذ بمصر عبر الشراكات الإقليمية

- ‎فيتقارير

تعتزم شركة "ريشيو بتروليوم" "الإسرائيلية" الاستحواذ على حصة شركة "فاروس إنرجي" البريطانية التي تعمل في إنتاج النفط في مصر، وتحديداً في مناطق امتياز بمحافظتي الفيوم وبني سويف في الصحراء الغربية.

وقال مراقبون إن خطوة استحواذ "ريشيو" تمثل حلقة جديدة في سلسلة التوغل الممنهج داخل قطاعات البنية التحتية الحيوية في مصر. يأتي هذا التوسع في وقت تتشابك فيه المصالح الإقليمية عبر شراكات متعددة الأطراف، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى تأثير هذا النفوذ المتنامي على سيادة قطاع الطاقة المصري وأمنه القومي على المدى الطويل، في ظل تواطؤ هيكلي وترتيبات اقتصادية إقليمية تكرس هذا الوجود.

واعتبر الكاتب عبدالحميد قطب عبر حسابه الرسمي على منصة إكس @AbdAlhamed_kotb، أن إتمام هذه الصفقة سينقل ملكية هذه الحصة مباشرة إلى الكيان الصهيوني، مما يمكنه من التحكم في قطاع الطاقة المصري عبر صفقات استحواذ عابرة للحدود، وما قد يترتب على ذلك من زيادة نفوذ الاحتلال داخل العمق المصري!

ويأتي هذا التوجه في ظل سياق توثيق العلاقات وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي الذي تشهده المنطقة، وتتداخل فيه الاستثمارات الإقليمية والخليجية والإماراتية مع المشهد العام لتشكيل خريطة جديدة للمصالح الاستراتيجية على حساب السيادة الوطنية.

وتشهد الساحة الاقتصادية في قطاع الطاقة المصري تحولات لافتة تعكس تداعيات إقليمية معقدة، تبرز بوضوح من خلال سعي الشركات ذات الجذور العسكرية والصهيونية لتوسيع نفوذها عبر صفقات عابرة للحدود.

 

الخلفية التاريخية لـ "فاروس" و"ريشيو"

وفي السياق ذاته، تابعت منصة "متصدقش" عبر حسابها @matsda2sh تفاصيل هذه الصفقة وأبعادها التاريخية، مشيرة إلى أن اسم "فاروس" يعود في أصله إلى جزيرة في الإسكندرية القديمة حيث بُنيت منارة الإسكندرية الشهيرة، إلا أن الشركة الحاملة للاسم هي شركة نفط بريطانية تمتلك أصولاً حيوية في مصر وقع الاستحواذ عليها لصالح الشركة الصيهونية بقيمة تصل إلى 164 مليون دولار، وذلك بعدما اشترت شركة "ريشيو بتروليوم" التي يقع مقرها في تل أبيب شركة "فاروس إنرجي" في صفقة ما زالت مشروطة بموافقات المساهمين والمحكمة والجهات التنظيمية في مصر وفيتنام.

وتكشف خلفية الملاك المؤسسين لشركة "ريشيو" عن ارتباطات عميقة الجذور بالمؤسسة العسكرية والسياسية الصيهونية منذ فترة ما قبل قيام الدولة وحتى الوقت المعاصر، حيث أسس الشريكان يشعياهو لانداو وديفيد روتليفي شركة "Ratio Oil Exploration" في عام 1992، والتي أُدرجت في بورصة تل أبيب عام 1993، وتطورت لاحقاً لتشكل "ريشيو بتروليوم" في عام 2017 بعد اكتشاف حقل ليفياثان.

وتكشف صفحة "جيل المؤسسين" على الموقع الرسمي لشركة "ريشيو" عن سيرة ذاتية مثيرة للجدل ليشعياهو لانداو، المتوفي في عام 2018؛ إذ تذكر أنه خدم في عصابات البلماح الصهيونية النشطة قبل قيام الدولة، ثم شارك في حرب 1948 وكان من أوائل جنود لواء جولاني وأنهى خدمته العسكرية برتبة رائد.

ولم تقتصر مسيرة لانداو على الجانب العسكري فحسب، بل أسس بعد خروجه من الجيش شركة "Hiram Landau Ltd" التي شاركت في مشاريع البنية التحتية وإنشاء المستوطنات والمدن على أنقاض القرى الفلسطينية المهجرة مثل قسطينة وعراق المنشية في منطقة لاخيش بين القدس والخليل.

والأخطر من ذلك هو قيام شركته بتنفيذ تعاقدات مع وزارة دفاع الاحتلال بعد هزيمة عام 1967 لبناء مطارات وقواعد عسكرية وبنية تحتية في شبه جزيرة سيناء، متزامناً ذلك مع فترة استيلاء حكومة الاحتلال على الثروة النفطية المصرية في سيناء التي قدرت بنحو 10 مليارات دولار بأسعار اليوم.

علاوة على ذلك، قدمت شركة لانداو الدعم اللوجستي لجيش الاحتلال عبر تقديم الرسومات الدقيقة وخطط البناء الخاصة بمطار عنتيبي أثناء التخطيط لعملية الإنقاذ الشهيرة عام 1976 في أوغندا.

 

https://twitter.com/matsdaHYPERLINK "https://twitter.com/matsda2sh/status/2070124243480690696"2HYPERLINK "https://twitter.com/matsda2sh/status/2070124243480690696"sh/status/HYPERLINK "https://twitter.com/matsda2sh/status/2070124243480690696"2070124243480690696

 

 

ديفيد روتليفي

ولا يختلف الدور الذي لعبه المؤسس الثاني ديفيد روتليفي كثيراً عن شريكه لانداو؛ فقد خدم روتليفي، المتوفي عام 1999، في عصابات البلماح قبل تفكيكها، ثم نُقل إلى سلاح الاستخبارات والإشارة وشارك في أول دورة لقادته.

وفي السبعينيات، دخل العمل العام كرئيس لمكتب نقابة المحامين في تل أبيب وعضو في مجلس بلدية تل أبيب عن حزب الليكود اليميني الذي يرأسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو. وفي عام 1979، شغل مناصب حكومية رسمية كملحق اقتصادي لإسرائيل في الولايات المتحدة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين تل أبيب وواشنطن، كما شغل مناصب إدارية ممثلاً للحكومة الصهيونية في شركات كبرى مثل "زيم" و"بنك لئومي"، وعُيّن قبل وفاته عضوًا في اللجنة الاستشارية لبنك إسرائيل المركزي.

هذا التاريخ العسكري والسياسي للمؤسسين يُلقي بظلال ثقيلة على الأهداف الحقيقية لهذا التوسع الاستثماري، الذي يتجاوز البعد التجاري البحت إلى تكريس النفوذ الاستراتيجي عبر السيطرة على حقول النفط والغاز الحيوية في مصر.

على صعيد الأصول الفنية والمالية للصفقة، لا تمتلك شركة "فاروس" سوى استثمارات محددة في مصر وفيتنام بقيمة إجمالية تبلغ 164 مليون دولار وفق إعلان بورصة لندن، حيث بلغت قيمة الأصول غير المتداولة للشركة في مصر نحو 59.1 مليون دولار، أي ما يمثل نحو 37% من إجمالي قيمة الصفقة.

وتمتلك فاروس حصة بنسبة 45% في امتيازي التنقيب عن النفط بمحافظتي الفيوم وبني سويف في الصحراء الغربية، وتتضمن امتيازاً حكومياً يضم 12 رخصة تنمية قائمة إضافة إلى 3 مناطق استكشاف جديدة. ويتم التشغيل الميداني في الفيوم عبر شركة "بتروسيلا" المشتركة مناصفة مع الهيئة المصرية العامة للبترول.

وقد دخلت فاروس السوق المصرية عبر استحواذها على شركة "مرلون بتروليوم الفيوم"، ولاحقاً باعت 55% من مصالحها وحق التشغيل لشركة "آي بي آر ليك قارون" الأمريكية، بينما احتفظت بحصة 45% قبل أن تدمج الامتيازات في اتفاقية موحدة.

 

مسارات الموافقة الحكومية والتبعية السيادية لقطاع الطاقة

ينص إعلان الصفقة المنشور في بورصة لندن على أن إتمام استحواذ تل أبيب مشروط بالحصول على موافقة كتابية من حكومة السيسي، التي قد تمثلها وزارة البترول والثروة المعدنية أو رئاسة حكومة السيسي أو أي جهة رسمية مختصة، وذلك لتحويل حقوق وواجبات والتزامات فاروس الفيوم إلى "ريشيو"، بموجب اتفاقيات الامتياز الحالية.

ونظراً لأن الشركة الأجنبية لا تملك الأرض أو النفط بل تملك حقوقاً تعاقدية، فإن نقل السيطرة عليها يتطلب موافقات حكومية تضمن القدرة الفنية والمالية للمتنازل إليه. كما يشترط تقديم ملف إخطار ما قبل الاندماج إلى جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، فضلاً عن التصديق التشريعي المتوقع من مجلس النواب بناءً على السوابق الدستورية والقانونية لتعديلات الامتيازات النفطية.

 

وفي سياق متصل بالتوغل الصهيوني وشراكات الطاقة، وثقت منصة "صحيح مصر" @SaheehMasr تفاصيل اتفاقيات الغاز الضخمة، مثل اتفاقية حقل ليفياثان التي تستحوذ فيها الشركات الصيهونية مثل "نيوميد" و"ريشيو إنرجيز" على أكثر من 60% من حصص الحقل، مما يضمن تدفق مليارات الدولارات من الخزانة المصرية إلى الاقتصاد الإسرائيلي مباشرة، خلافاً لتصريحات الهيئة العامة للاستعلامات التي حاولت تبرير تدفق الأموال لصالح شركة شيفرون الأمريكية وحدها.

وأشارت المنصة إلى أن التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على اتفاقيات استيراد الغاز قد ألغت البنود الحمائية التي كانت تحمي مصر من تقلبات سوق الطاقة العالمي، وفرضت صيغة "Take or Pay" القاسية التي تُلزم الجانب المصري بسداد قيمة الكميات المتفق عليها سنويًا بغض النظر عن الحاجة الفعلية أو انخفاض الأسعار العالمية.

وقد تداول هذه المخاطر الكاتب أسامة جاويش عبر قناة مكملين @MekameleenMk معلقاً على خطورة سيطرة شركة "ريشيو بتروليوم" على الأصول النفطية وعلاقتها المباشرة بجيش الاحتلال، بالتوازي مع تغطيات وكالات مثل العربية Business @AlArabiyaBN_EG التي تابعت تفاصيل الصفقة النقدية البالغة 164 مليون دولار وتداعياتها على استقرار قطاع الطاقة.

تتكامل هذه المعطيات لتكشف عن صورة بالغة الخطورة لآليات التوغل الاقتصادي والسياسي للكيان الصهيوني داخل الدولة المصرية، مستغلة المناخ الإقليمي وشراكات التطبيع الاقتصادي لتثبيت أقدامها في شرايين البنية التحتية الحيوية مثل قطاع النفط والغاز.

إن هذا التوسع الثاني لشركات مثل "ريشيو بتروليوم"، الممتدة جذورها من العصابات الصهيونية ومشاريع الاستيطان وبناء القواعد العسكرية، يعيد للأهالي والذاكرة الوطنية ذكريات استنزاف الثروات خلال فترات الاحتلال السابقة، ولكن هذه المرة بأساليب الرأسمالية العابرة للحدود والصفقات التجارية المقننة.

وتبقى المسئولية التاريخية والوطنية ملقاة على عاتق المؤسسات التنظيمية والتشريعية في مصر للتصدي لهذه المخططات وحماية الأمن القومي للطاقة من السيطرة الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، لضمان عدم تحول الثروات الوطنية إلى أدوات لتمويل وترسيخ نفوذ كيان الاحتلال في المنطقة.