تتجدد فصول الملاحقة القانونية للناشطة الحقوقية عائشة الشاطر، عبر إقحامها في قضايا جديدة تمدد دائرة تقييد حريتها؛ إذ تمثل حالياً أمام القضاء في القضية رقم 21582 لسنة 2024 (جنايات أمن الدولة)، والمعروفة إعلامياً بـ«خلية التجمع الأول»، وتواجه فيها، برفقة 26 آخرين، اتهامات مسيسة تتعلق بالتحريض على الإخلال بالنظام العام والانضمام إلى جماعة إرهابية، وسط جلسات محاكمة متتالية أمام الدائرة الثانية إرهاب بمجمع محاكم بدر، كان آخرها قرارات بالتأجيل لسماع الشهود، بما يعكس استمرار دوامة التدوير والتقاضي، رغم سنوات الاحتجاز الطويلة.
مقدمة وخلفية الاعتقال
تُعد قضية عائشة الشاطر، ابنة القيادي البارز المهندس خيرت الشاطر، واحدة من أبرز الملفات التي تسلط الضوء على واقع حقوق الإنسان والاحتجاز التعسفي في السجون المصرية.
وتعود جذور القضية إلى ليلة 31 أكتوبر 2018، عندما اقتحمت قوة أمنية منزلها في القاهرة واعتقلتها برفقة زوجها، دون سند قضائي، ليتبع ذلك إخفاء قسري استمر نحو 21 يوماً، قبل ظهورها أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة قضية «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات".
سنوات الحبس والمحاكمات المسيسة
قضت عائشة الشاطر حتى الآن ما يزيد على سبع سنوات متواصلة خلف القضبان، في ظروف احتجاز قاسية، فبعد سنوات من الحبس الاحتياطي الطويل، أصدرت الدائرة الرابعة إرهاب بمحكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، في مارس 2023، حكماً نهائياً بمعاقبتها بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، بتهم شملت الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون، وتمويل الإرهاب، ونشر أخبار وبيانات مغلوطة.
ولم تتوقف محنتها عند هذا الحد، بل واجهت سياسة «التدوير»، عبر زجّها في قضايا جديدة أثناء وجودها بالفعل داخل محبسها، ما أدى إلى استمرار احتجازها وتقويض أي أفق قانوني للإفراج عنها.
وتحاكم عائشة الشاطر وتواجه اتهامات وقضايا أساسية تشكل مسار محنتها القضائية المستمرة منذ عام 2018، وتبرز أهمها فيما يلي:
القضية رقم 21582 لسنة 2024 (جنايات أمن الدولة)
تُعد المحطة القضائية الأحدث التي أُقحمت فيها؛ إذ جرت محاكمتها من جديد مع آخرين أمام الدائرة الثانية إرهاب بمجمع محاكم بدر، وسط اتهامات متجددة بالانضمام إلى جماعة إرهابية والتحريض على أعمال عدائية، ما استمر في تقييد حريتها، رغم قضائها سنوات طويلة ونفاذ جزء كبير من محكوميتها السابقة.
وكعادة ملاحقات المعتقلين السياسيين، جرى تدويرها على ذمة قضايا جديدة أثناء وجودها في المحبس، للتحقيق معها باتهامات مشابهة تتعلق بالترويج لأغراض جماعة محظورة وإدارة شبكات دعم، ومنها القضية رقم 800 لسنة 2019.
القضية رقم 1552 لسنة 2018 (جنايات أمن الدولة)
وُجهت إليها فيها اتهامات تتعلق بتولي قيادة والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، وتمويل الإرهاب، ونشر أخبار وبيانات مغلوطة.
وفي 5 مارس 2023، أصدرت الدائرة الرابعة إرهاب بمحكمة جنايات أمن الدولة طوارئ حكماً نهائياً، لا يُطعن عليه، بمعاقبتها بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات.
الوضع الصحي الحرج وسياسة الإهمال الطبي المتعمد
تعاني عائشة الشاطر، منذ اعتقالها، من فقر الدم اللاتنسجي (Aplastic Anemia)، وهو مرض نادر وخطير يؤدي إلى قصور حاد في وظائف النخاع العظمي وعجز الجسم عن إنتاج خلايا الدم الجديدة.
وتتضمن تفاصيل معاناتها الصحية:
- تعرضت لعدة نوبات نزيف حاد استدعت نقلها بشكل طارئ في فترات سابقة إلى مستشفى قصر العيني، لتلقي جلسات نقل الصفائح الدموية.
- قضت فترات طويلة في الحبس الانفرادي بسجن القناطر للنساء، في زنزانة تفتقر إلى أبسط المقومات الإنسانية والتهوية السليمة.
- ترفض إدارات السجون توفير الرعاية الطبية المتخصصة والمستمرة التي تتطلبها حالتها الحرجة، ما جعلها عرضة لمضاعفات تهدد حياتها بشكل مباشر، وسط تحذيرات حقوقية متكررة من خطر الموت البطيء.
- فُرضت عليها قيود مشددة تتعلق بمنع الزيارات العائلية لفترات طويلة، وحرمانها من التواصل المنتظم مع محاميها وذويها.
مأساة العائلة
لا تمثل محنة عائشة حالة فردية، بل هي جزء من استهداف ممنهج طال العائلة برمتها، حيث يعاني آل الشاطر من تغييب شبه جماعي لأبرز أفرادها في السجون:
الوالد – خيرت الشاطر:
معتقل منذ أطاح الجيش بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، ويقبع في ظروف عزل قاسية وعقوبات طويلة الأجل.
الزوج – المحامي محمد أبو هريرة، المتحدث السابق باسم تنسيقية الحقوق والحريات:
اعتُقل برفقتها في الليلة نفسها، 31 أكتوبر 2018، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 15 عاماً في قضية التنسيقية، ليواجه بدوره أحكاماً وملاحقات قاسية على ذمة قضايا رأي مسيسة.
وطالت الاعتقالات والاحتجاز التعسفي عدداً من أشقائها وأقاربها، في ما تصفه انتقادات حقوقية بأنه محاولة للضغط العائلي والنفسي المستمر، بهدف كسر صمود العائلة عبر التنكيل الجماعي.