تلخّص صورةُ انسحاب الوفود الدبلوماسية لـ77 دولة، قبيل بداية خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (24/9/2026)، محصلةَ التداعيات العالمية لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزّة، سيما على صعيد "عولمة" قضية فلسطين؛ إذ جرى، بفعل نتائج الحرب، تعزيز الحضور العالمي للسردية الفلسطينية في الصراع مع إسرائيل، كما يكشفه تصاعد/ تنوّع أوجه التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، في مقابل تآكل صورة دولة الاحتلال على الصعيد العالمي، بالتوازي مع تصاعد ملامح العزلة الدولية لإسرائيل، حتى في عقر دار معظم العواصم الغربية، التي شهد بعضها مظاهراتٍ حاشدة، تضامناً مع فلسطين، على غير العادة في تأييد الغرب الدائم لإسرائيل، بغض النظر عن جرائمها بحق المدنيين الأبرياء.
وبغية تحليل مسألة "عولمة" قضية فلسطين بعد حرب إبادة غزّة، وتحدياتها وصيرورتها وعلاقتها بالأبعاد الدولية والإقليمية والعربية والفلسطينية إجمالاً، يمكن التوقّف عند ثلاث ملاحظات؛ أولاها تتعلّق بالأبعاد العالمية، الرسمية وغير الرسمية، في قضية فلسطين، التي تعكس تفاعلات/خصائص هذه المرحلة الانتقالية من تطور النظامين الدولي والإقليمي، والتي تشهد على الصعيد الرسمي الدولي تحولاً في خطابات بعض الدول تجاه فلسطين (بريطانيا وفرنسا مثلاً)، على الرغم من استمرار التردّد الأوروبي في فرض "العقوبات الجماعية" على دولة الاحتلال، ناهيك عن التحرك نحو الضغط لتسليم مجرمي الحرب الإسرائيليين، خصوصاً نتنياهو، إلى المحاكم الدولية؛ إذ يسود لدى أغلب دول العالم، صمتٌ غير بليغ، إزاء إصرار واشنطن على حماية المسؤولين الإسرائيليين من المحاسبة الدولية، عبر فرض العقوبات الأميركية على محكمة الجنايات الدولية وتهديد قضاتها ومعاقبتهم، إضافةً إلى التشهير الأميركي/الأوروبي بسمعة المسؤولين الأمميين الذين يعبّرون عن مواقف مِهنية أو متضامِنة مع الشعب الفلسطيني (مثل فرانشيسكا ألبانيز، المقرّرة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة).
وعلى الرغم من فشل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحصول على "عفو رئاسي إسرائيلي" عن نتنياهو، فإن المؤكد أن الدعم الدولي لإسرائيل، خصوصاً الأميركي والأوروبي، يشكّل مورداً أساسيّاً لاستمرار دورها الوظيفي التوسعي العدواني في الإقليم، على نحو ما تجلّى في حرب إبادة غزّة، سيما إذا تزامن هذا الدعم الخارجي مع محدودية/ غياب الفعل العربي/الإقليمي الرسمي في مقارعة إسرائيل، ولو بأبسط الأدوات السلمية والدبلوماسية (مثل المقاطعة الاقتصادية، أو جرّها إلى المحاكم الدولية، أو منع الطائرات الإسرائيلية من التحليق في الأجواء العربية، أو التحلّل من بعض بنود اتفاقيات السلام معها، أو سحب المبادرة العربية للسلام… إلخ)، ناهيك عن عدم إهمال الدعم العربي صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، في وجه حرب الإبادة والتهجير وانفلات قطعان المستوطنين.
"عولمة فلسطين" باتت تفرز رموزاً شبابية من الناشطين والساسة الأكثر وعياً وانخراطاً في تغيير السياسات من الأسفل، سيما في دول الغرب
وعلى الصعيد الدولي غير الرسمي، أو العالمي، يعجُّ بإمكانيات هائلة لمساندة أهالي غزّة والفلسطينيين إجمالاً، خصوصاً مع تصاعد تحذيرات الخطاب الأممي (عبر مؤسسات الأمم المتحدة، وكذا عبر المنظمات الدولية غير الرسمية)، من أثر السياسات الإسرائيلية الممنهجة في تجويع الفلسطينيين وحصارهم وقتلهم وإبادتهم، توطئةً لتهجير الشعب الفلسطيني، سواء من غزّة أم الضفة الغربية.
وإلى ذلك، تبرز على الصعيد العالمي، ثلاثة متغيرات مهمّة تعزّز "عولمة قضية فلسطين": المتغير الجيلي الذي يلعب دوراً محوريّا في تحريك الشباب والطلاب، وتدشين تحوّلات "لا رجعة عنها" في المواقف الأميركية والأوروبية الرسمية، جرّاء فيضان المعلومات وانتشار الفيديوهات التي توثّق إبادة غزّة والضفة الغربية وجنوب لبنان، على وسائل التواصل الاجتماعي، على نحوٍ كَسَرَ الاحتكار التقليدي لوسائل الإعلام الغربية، بالتوازي مع بروز "تحولٍ ثقافيٍ عامٍ في وجهات النظر تجاه فلسطين والفلسطينيين في الغرب الناطق بالإنكليزية، على مدى العقدين الماضيين؛ إذ يرصد تيري ريجير ومحمد علي الخالدي، في ورقة "فلسطين والشارع الغربي" (مؤسسة الدراسات الفلسطينية 27/3/2024)، أن "فلسطين باتت تحتلُّ الآن، في جميع أنحاء الجنوب العالمي، وفي مدن الغرب، مكاناً رمزيًاً؛ إذ تمثّل فلسطينُ تجسيداً للتمرّد ضدّ النفاق الغربي، وضدّ نظام ما بعد استعماري ظالم".
وهذا يعني تحليليّاً أن "عولمة فلسطين" باتت تفرز رموزاً شبابية من الناشطين والساسة الأكثر وعياً وانخراطاً في تغيير السياسات من الأسفل، سيما في دول الغرب (مثل الأميركيَّيْن المسلمَيْن: عبد الرحمن السيد وزهران ممداني، والسويدية غريتا ثونبرغ، وغيرهم).
تحرّك بعض الفنانين والرياضيين والمشاهير لأخذ زمام المبادرة في التعبير عن مواقف إنسانية تتضامن مع الفلسطينيين، بعد فشل الساسة في القيام بواجباتهم.
وثمة من يرى في هذا السياق أن حرب إبادة غزّة أفرزت "جيلاً جديداً تسيّس في الجامعات الأوروبية وداخل تجارب نقابية وثقافية، وتجوز تسميته بـ "جيل غزّة"؛ إذ يملك هذا الجيل علاقة بالشأن العام مفتاحها وسائل التواصل الاجتماعي، إلّا أنه طوّر نتيجة طول أمد الحرب ثقافةً سياسية وحقوقية جعلته يكتشف كتابات قديمة ومعاصرة عن فلسطين والحركة الصهيونية والقانون الدولي، كما جعلته جذريّ النقد تجاه النخب السياسية الحاكمة في عدد من الدول الأوروبية، وتجاه الإعلام المرئي ومفرداته وعنصرية بعضه السافرة؛ إذ ضغط هذا الجيل في الجامعات من خلال عرائض واعتصامات وندوات، لوقف التعاون مع الجامعات الإسرائيلية التي تمدّ الجيش الإسرائيلي بمهندسيه وتقنيّيه وتساعده في البرامج المعلوماتية والإلكترونية، كما انتسب آلاف من الطلاب إلى قوى يسارية ولجان تضامن مواطنية مع الفلسطينيين، وشاركوا في مبادرات لمقاطعة إسرائيل في مختلف الميادين الاستهلاكية والثقافية والفنية"، (زياد ماجد، "أوروبا وفلسطين: بين الانقسامات وإدارة العجز والجيل الجديد"، الدراسات الفلسطينية، العدد 148، صيف 2026، ص 98- 99).
المتغير الثاني: تحرّك بعض الفنانين والرياضيين والمشاهير لأخذ زمام المبادرة في التعبير عن مواقف إنسانية تتضامن مع الفلسطينيين، بعد فشل الساسة في القيام بواجباتهم، كما أشارت نسرين مالك في مقالها (ذا غارديان 22 سبتمبر/أيلول 2026)، بالإضافة إلى التأثير المتصاعد للمؤثّرين (Influencers) والقراصنة الإلكترونيين (Hackers) في تدشين حملات دعم ومساندة الشعب الفلسطيني.
المتغير الثالث: دعوة "التحالف العالمي من أجل فلسطين Global Alliance for Palestine (GAFP)، إلى حراك عالمي من أجل فلسطين (يوم 10/10/2026)، علماً بأن هذا التحالف تشكّل في لندن (26 يوليو/تموز 2025)، من عدة جهات ("ائتلاف أوقفوا الحرب"، وحملة "نزع السلاح النووي" في المملكة المتحدة، واتحاد الكيانات الفلسطينية في أميركا اللاتينية، وشبكة المناصرة الفلسطينية الأسترالية، وفيفا فلسطين ماليزيا، وماي كير، وكود بينك، وعمال من أجل فلسطين، وتحالف التضامن مع فلسطين في جنوب أفريقيا).
ليس بوسع السياسة الإسرائيلية إصلاح ما لحق بصورتها من أضرار جسيمة عقب حرب إبادة غزّة
هل تستفيد إسرائيل من التصعيد؟
تتعلّق الملاحظة الثانية بأثر تصاعد السلوك العدواني الإسرائيلي على "عولمة فلسطين"، كما يتضح من ثلاثة مؤشرات، الأول: التصعيد في ردود الفعل الإسرائيلية تجاه بريطانيا وفرنسا وهولندا (وأية دولة أوروبية تنتقد الاستيطان)، خشية حدوث تحوّلاتٍ أكبر في المواقف الدولية الرسمية لمصلحة فلسطين، الثاني: انسحاب وفود 77 دولة قبيل خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة (24/9/2026)، الذي ركّز على إيران بسبب حاجته لادعاء الانتصار في حروبه؛ إذ يمثّل "إبقاء إيران خطراً وجوديّاً (بسبب طبيعة نظامها) حاجة لبقاء نتنياهو، لأن وجوده السياسي متعلّق بزرع حالة الخوف عند اليهود من خطر وجودي حقيقي أو مُتخيل، وهو أمر بات العالم يدركه جيداً عن هذا الشخص" (مهند مصطفى، "الخطاب الأخير نتنياهو في الأمم المتحدة: كلام مكرر مأزوم"، تعليقات الباحثين، مركز الجزيرة للدراسات 29/9/2026).
الثالث: مسارعة نتنياهو وإدارة الرئيس ترامب لتوظيف تداعيات حادثة طائرة فلاي دبي (30/9/2026) بغية إعادة متغير مكافحة الإرهاب الجهادي (الإيراني) إلى أجندة السياسات الدولية والإقليمية بعد تداعيات إبادة غزّة، خصوصاً مع الإصرار على استحضار صورة أحداث 11 سبتمبر (2001)، علماً بأن الدبلوماسية الإسرائيلية دأبت على تصوير "تماهيها" مع الغرب ودفاعها عن مصالحه، في ظل شعارات "وحدة الهدف والمعركة والمصير المشترك".
وعلى الرغم من ذلك، فليس بوسع السياسة الإسرائيلية إصلاح ما لحق بصورتها من أضرار جسيمة عقب حرب إبادة غزّة (2023–2026)؛ فالتحولات التي طرأت على صورة إسرائيل ومكانتها الدولية عقب الحرب أطلقت مساراً متسارعاً لتآكل شرعية إسرائيل الدولية وتصدُّع مشروع "Brand Israel" الذي سعت من خلاله منذ عام 2005 إلى تقديم نفسها نموذجاً عالميّاً للدولة الحديثة والديمقراطية؛ فالحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل لحظة تاريخية أعادت إدراج القضية الفلسطينية في مركز الوعي العالمي، وكشفت حدود القوة العسكرية حين تنفصل عن الشرعية السياسية والأخلاقية؛ فالمؤكد أن ما بعد حرب الإبادة يختلف جذريّاً عمَّا قبلها، سواء على مستوى صورة إسرائيل أو طبيعة النقاش العالمي حول المشروع الصهيوني وموقعه داخل النظام الدولي المعاصر، (نواف التميمي، إسرائيل من ذروة الصعود إلى تصدّع النموذج: أزمة الشرعية والمكانة الدولية بعد حرب إبادة غزة، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 2026).
يلعب التطبيع الإقليمي دوراً مهمّاً في كسر العزلة الدولية لإسرائيل، سيما عبر تعزيز اتفاقات أبراهام؛ فهي ليست "مجرد ترتيبات دبلوماسية لتحقيق السلام، بل هي رافعة استراتيجية لتعزيز الأمن الإسرائيلي
حرب إيران وموقع قضية فلسطين في النظام الإقليمي
تتعلّق الملاحظة الثالثة بأثر الأبعاد الإقليمية في عرقلة استفادة الشعب الفلسطيني من "عولمة فلسطين"، كما يتضح من أمرين؛ أحدهما توظيف حكومة نتنياهو الانشغال العالمي بحرب إيران 2026 وتأمين مصادر الطاقة في الخليج العربي، في تصعيد السياسات الإسرائيلية في غزّة والضفة الغربية ولبنان وسورية، علماً بأن التداعيات الآنية للحرب الراهنة على إيران، أسهمت عمليّاً في تهميش قضية فلسطين، وتركيز الأضواء على منطقة الخليج.
والآخر أن هشاشة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، وإحجام أغلب السياسات الإقليمية والعربية الفعلية (بعيداً عن الخطابات والتصريحات السياسية) عن تحدي السياسات الأميركية الإسرائيلية حتى على مستوى كسر حصار غزّة وإدخال المساعدات، تلعب دوراً معيقاً أمام استفادة الفلسطينيين من المتغيرات الأوروبية والعالمية الجديدة لصالح قضية فلسطين؛ إذ يلعب التطبيع الإقليمي دوراً مهمّاً في كسر العزلة الدولية لإسرائيل، سيما عبر تعزيز اتفاقات أبراهام؛ فهي ليست "مجرد ترتيبات دبلوماسية لتحقيق السلام، بل هي رافعة استراتيجية لتعزيز الأمن الإسرائيلي، بغية إعادة تموضع إسرائيل لاعباً مركزيّاً في إقليم الشرق الأوسط، كما تجلّى في التوظيف الإسرائيلي المتكرر للأبعاد الأمنية والاقتصادية في تسويق الاتفاقات؛ إذ مثّلت الجولة الأولى من حرب إيران (صيف 2025) امتداداً عمليّاً وميدانيّاً للاتفاقات، وليست انقطاعاً عنه. فالنصر والتفوق العسكري، كما عبّر عنهما نتنياهو، لم يهدفا إلى ردع إيران فحسب، بل إلى توسيع مسار التطبيع وتعظيمه. وبهذا تتبلور رؤية "إسرائيلية" للمنطقة تدمج فيها التطبيع الأمني الاقتصادي مع القوة العسكرية، كجزء من استراتيجية لإعادة هندسة الإقليم، وتكريس إسرائيل قوةً تحالفيةً لا غنى عنها" (اعتراف الريماوي، "تحالف في مهبّ الضربة: "أبراهام" بين الطموح الإسرائيلي والتحفظ الخليجي"، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، أوراق سياسات، العدد 150، 25/8/2025).
حرب إبادة غزّة عزّزت حضور الأبعاد العالمية في قضية فلسطين، وأطلقت مساراً متسارعاً لتآكل شرعية إسرائيل الدولية، وأبرزت أثر المتغير الجيلي في تغيير السياسات الدولية
حصاد الصمود الفلسطيني وتآكل شرعية إسرائيل الدولية
وإجمالاً لما تقدم، يمكن الاستنتاج بأن حرب إبادة غزّة (2023–2026) عزّزت حضور الأبعاد العالمية في قضية فلسطين، وأطلقت مساراً متسارعاً لتآكل شرعية إسرائيل الدولية، وأبرزت أثر المتغير الجيلي في تغيير السياسات الدولية، بعد دخول فئة الشباب، خصوصاً طلاب الجامعات، المعترك السياسي والانتخابي في الولايات المتحدة الأميركية، على نحو أدّى إلى تصاعد الاعترافات الأكاديمية والسياسية بارتكاب إسرائيل جريمة إبادة مقصودة في غزّة، بالتوازي مع تنشيط موجة من التضامن العالمي مع قضية فلسطين.
يبقى التأكيد على ثلاثة أمور؛ أولها أن احتكار واشنطن وإسرائيل عملية إعمار غزّة وإدخال المساعدات إليها، واستمرار التلكؤ المنهجي في الإغاثة والإعمار، سيتحول إلى مطالبات دولية بتسريع الإغاثة، مع احتمال تبلور مبادرات مدنية عالمية أكثر جرأة وإبداعاً لكسر حصار غزّة بحريّاً، (أو برّيّاً في حال تغير الموقف المصري من قضية غزّة)، وثانيها أن ثمة تغيرات عربية وإقليمية مطلوبة لتسريع عملية عولمة قضية فلسطين وتحقيق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني والمنطقة بكاملها، وعنوان هذه التغيرات هو "وقف التطبيع مع إسرائيل"، والعودة إلى عزلها ومقاطعتها وفرض العقوبات عليها. وثالثها أن عودة نمط "المقاومة المجتمعية" الفلسطينية، على نحو يستلهم تجربة اللجان الشعبية في انتفاضة 1987، يسهم في استفادة الفلسطينيين من المتغيرات العالمية المواتية، علماً بأن أقوى أوراق القوة بيد الطرف الفلسطيني هي استمراره في الوجود على أرضه، ومواصلة كافة مناشط حياته العادية، خصوصاً المقاومة بالتعليم والثقافة والفنون وزراعة الزيتون، التي تُعزز الصمود في "معركة النفس الطويل"، التي تؤكّد طبيعة الصراع العربي الصهيوني، بوصفه "صراعاً اجتماعيًاً سياسيّاً ممتدّاً"، لا يمكن حسمه بالتفوق العسكري الإسرائيلي وحده، وإن تعزّز بالدعم الأميركي اللامحدود.