سوريا تدعو للتحقيق في “غارات درعا” .. صور الضحايا يكشف خطأ استخباراتيا أردنيا: هل كان متعمدا ؟!

- ‎فيعربي ودولي

أكدت الحكومة السورية، بحسب بيان نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، أن الغارات التي نفذها سلاح الجو الأردني من دون تنسيق مسبق أو إخطار للجانب السوري، وأنها أسفرت عن سقوط ضحايا، بينهم نساء وأطفال.
 

وجاء في البيان السوري، وفق الترجمة المنشورة: «The military operation was conducted without prior coordination or notification with the Syrian side».

وأعلنت دمشق فتح تحقيق لتحديد ملابسات الاستهداف، وأكدت ضرورة التنسيق الميداني والأمني في أي عمليات تقع قرب الحدود المشتركة، بما يحفظ السيادة السورية وأمن البلدين.

وفي بيان آخر، وصفت الخارجية السورية الغارات بأنها انتهاك للمجال الجوي السوري، وأعلنت العمل على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة مع الأردن لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

سانا — بيان الحكومة السورية بشأن الغارات الأردنية 

سانا — الخارجية السورية تعرب عن أسفها لسقوط ضحايا في درعا 

سانا — سوريا تدين الغارات وتدعو إلى تشكيل لجنة حدودية مشتركة .

الأردن يدعي بوجود تنسيق أمني مؤسسي واستهداف مواقع لتنظيم داعش، وتقول دمشق إن العملية جرت من دون تنسيق مسبق معها. ولا يحسم وجود تعاون أمني مستمر بالضرورة ما إذا كان قد حصل إخطار أو تنسيق بشأن هذه العملية تحديداً.

حصيلة الغارات؟

 

وتساعد التغطيات الصحفية المنشورة في 27 و28 أكتوبر 2026 على وضع التدوينات في سياق الوقائع المتاحة حتى الآن، فقد أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الأردن قال إن الغارات استهدفت مواقع لتنظيم داعش، فيما أعلنت السلطات السورية سقوط سبعة مدنيين، بينهم أطفال ونساء، وطالبت بالتحقيق في ملابسات العملية.

ونقلت رويترز أن الأردن وسوريا اتفقا على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمراجعة تفاصيل الغارات وتداعياتها، وتعزيز التنسيق الميداني والاستخباراتي لمواجهة التهديدات الأمنية. وأعرب وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عن الأسف لسقوط ضحايا مدنيين.

وفي 28 أكتوبر، أفادت وكالة الأناضول بأن سوريا استدعت السفير الأردني في دمشق وسلمته مذكرة احتجاج بشأن الغارات التي أسفرت، بحسب السلطات السورية، عن مقتل مدنيين بينهم أطفال.

 

 

من عملية عسكرية معلنة إلى سجال حول المدنيين والسيادة

أثارت الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مواقع في جنوب سوريا، وفق الروايات المتداولة في المواد المرفقة، جدلاً واسعاً حول طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف، وحقيقة التنسيق بين عمّان ودمشق، ومصير المدنيين الذين قيل إنهم سقطوا خلال العملية.

وتحوّل الجدل سريعاً إلى نقاش سياسي أوسع، استحضر فيه كتّاب وناشطون حادثة مقتل أردنيين برصاص حارس في السفارة الإسرائيلية في عمّان عام 2017، متسائلين عن اختلاف ردود الفعل الرسمية باختلاف هوية الطرف الذي يُتهم بارتكاب الانتهاك.

مشاهد الضحايا تثير التساؤلات

ونشر الصحفي تامر من غزة تدوينة تناول فيها الغارات الجوية الأردنية على جنوب سوريا، مشيراً إلى أن الرواية الأردنية تحدثت عن استهداف مواقع مرتبطة بأشخاص متهمين بالارتباط بالهجوم الذي استهدف كنيسة في منطقة حمود بالكرك، بينما ظهرت لاحقاً، وفق وصفه، مشاهد لجثث أطفال من تحت المبنى المستهدف.

 

وجاء عبر @tamerqdh تدوينة: "نفذ سلاح الجو الأردني هجوماً على درعا جنوبي سوريا، مُصرحاً أن الهجوم استهدف وكراً للإرهابيين المرتبطين بالهجوم على الكنسية في الكرك، وأعلنت القوات المسلحة الأردنية أن الهجوم تم بالتنسيق مع الحكومة السورية".
 

وأضاف: "وبعد قليل، ظهرت مشاهد لجثث أطفال من تحت المبنى الذي هاجمته القوات الجوية الأردنية، والذي أسفر عن سقوط 5 ضحايا".
 

حادثة السفارة "الإسرائيلية" 2017

واستحضر براء نزار @albaraa0710 حادثة مقتل الأردنيين محمد الجواودة وبشار الحمارنة برصاص حارس أمن إسرائيلي في عمّان في يوليو/تموز 2017، رابطاً بين طريقة التعامل الرسمي مع تلك الحادثة ورد الفعل الأردني على الغارات الأخيرة في سوريا.

وكتب في تدوينته: "في يوليو 2017 قتل حارس صهيوني مواطنين أردنيين في قلب العاصمة عمّان. الشهيدان هما محمد الجواودة، فتى في السادسة عشرة من عمره، والطبيب بشار الحمارنة".
 

ثم انتقد ما اعتبره تساهلاً في التعامل مع الحارس الإسرائيلي، قائلاً: "سلم النظام الأردني القاتل الصهيوني ليلة الجريمة، ودم الشهيدين على البلاط لم يمسح، وجثماناهما في الثلاجة لم يوارهما التراب".
 

وأضاف أن رئيس وزراء الاتحتلال بنيامين نتنياهو استقبل الحارس بعد عودته إلى "إسرائيل"، معتبراً أن ذلك يعكس تفاوتاً في التعامل مع دماء الضحايا بحسب هوية الطرف المتهم.

واختتم التدوينة بعبارة: "أضع هذه الحقائق بين يدي مجزرة درعا الليلة، والله من وراء القصد".
 

ويستند هذا الربط إلى واقعة تاريخية موثقة في تغطيات صحفية تعود إلى عام 2017؛ إذ غادر حارس السفارة "الإسرائيلي" الأردن برفقة طاقم السفارة، واستقبله نتنياهو لدى عودته. لكن وصف الحادثة بأنها تسليم بلا إجراءات أو اختزال ملابساتها القانونية يحتاج إلى التمييز بين موقف الكاتب والوقائع القضائية والدبلوماسية التي رافقتها.

ماذا لو كان القاتل إسرائيلياً أو أمريكياً أو بريطانياً..؟!
 

قدّم الإعلامي معتز مطر قراءة سياسية حادة للغارات، مستعيداً حادثة السفارة الإسرائيلية عام 2017، ثم مقارناً بينها وبين استخدام القوة العسكرية الأردنية داخل الأراضي السورية في أكتوبر 2026.
 

واستهل تدوينته باستعادة مشهد مقتل الأردنيين في عمّان: "يوليو 2017. عمّان. شاب أردني يدخل شقة داخل مجمّع السفارة الإسرائيلية لتركيب أثاث، فيخرج جثة هامدة. وبجانبه قتيل أردني آخر، طبيب كان يملك المبنى. موظف السفارة الإسرائيلية أطلق النار على الاثنين فقتلهما على أرض بلادهما".
 

ثم انتقل إلى الغارات الأخيرة، متسائلاً عن اختلاف الموقف الرسمي في الحالتين، وكتب: "لكن هذه المرة اختلف المشهد كله، طائرات في السماء، وعملية تحمل اسماً حماسياً "الردع الأردني". وعلى من سقطت القنابل؟ على جنوب سوريا، وبين الضحايا سبعة من عائلة واحدة، بينهم أطفال".
 

وفي سياق انتقاده للرواية الأردنية بشأن التنسيق مع دمشق، أضاف: "ليه يا عمي عملت كده، دم الأردنيين خط أحمر هاهم النشامى لاحقوهم حتى جحورهم".
 

ثم طرح السؤال المحوري في التدوينة: "لو كان القاتل في الكرك إسرائيلياً أو أمريكياً أو بريطانياً، هل كانت الطائرات ستقلع؟".
 

واختتم بمقارنة بين التعامل مع القوى المختلفة، قائلاً: "أمام القوى أطرق رأسه وأمام الضعيف رفع سيفه وسمى نفسه بطلاً".
 

وتعكس التدوينة اتهاماً سياسياً بازدواجية المعايير في استخدام القوة، وهو استنتاج يطرحه صاحبها ولا يمكن إثباته من المقارنة وحدها. أما وقوع قتلى مدنيين في الغارات، فقد أوردته تقارير صحفية وتصريحات سورية، فيما أقرت عمّان بوقوع ضحايا مدنيين وأعلنت أسفها لذلك.

 

قدرات الاستطلاع ومعرفة القوات بوجود المدنيين

ركزت عائشة السيد على الجانب التقني والعسكري للعملية، متحدثة عن الطائرات المستخدمة في الغارات وأنظمة الرصد والاستهداف التي قالت إنها تتيح مراقبة المواقع قبل القصف وأثناءه.

وكتبت @aishaalsayed9 "الطائرات المستخدمة في عملية الأردن ضد سوريا "الردع الأردني – حمود" هي طائرات F-16 Fighting Falcon».   .. وتحدثت عن أنظمة الاستهداف والاستطلاع، ومن بينها منظومة Sniper ATP، التي تُستخدم في الرصد والتتبع وتحديد الأهداف، وكذلك منظومة DB-110 للاستطلاع وجمع الصور.  . لكنها انتقلت من وصف القدرات التقنية إلى توجيه اتهام مباشر بشأن معرفة القوات بوجود مدنيين في المنطقة، وكتبت:  "نعم، كانوا يعلمون بوجود أطفال ونساء في المنطقة.. نعم، رصدوهم وعلموا بوجودهم، ولم يبالوا باستهدافهم".
 

وأضافت: " "نعم، حُدّدت هوياتهم وتُوبعوا بصريًا وحراريًا. . نعم، أعطوا الأمر بالاستهداف رغم علمهم بوجودهم".
 

واختتمت اتهاماتها بالقول: "الجيش كان يعلم، والطيار كان يعلم، وكل مسؤول أردني قبل العملية وبعدها كان يعلم بهذا..".

خلفيات الهجوم على الكنيسة والغارات على سوريا

وذهب الصحيف ياسين عز الدين @yaseenizeddeen إلى أبعد من انتقاد الغارات، إذ طرح شكوكاً بشأن خلفيات الهجوم على الكنيسة في الكرك، رابطاً بين الضربات الجوية الأردنية في درعا والتصريحات السياسية التي سبقتها بشأن الإسلاميين وأنصار القضية الفلسطينية.

وكتب: "الغارات الأردنية على المدنيين في درعا، وقبلها التصريحات التي تتوعد الإخوان المسلمين وأنصار القضية الفلسطينية في الأردن، كلها تعزز من شكوكي بأن المخابرات الأردنية متورطة في الهجوم على الكنيسة، وبطلب من "إسرائيل".
 

وأضاف أن بين ضحايا الهجوم على الكنيسة،  نشطاء وطنيين وأنصاراً للمقاومة الفلسطينية، وطرح احتمال أن يكون الهدف من العملية افتعال فتنة مع سوريا وتشديد التضييق على الإسلاميين وأنصار القضية الفلسطينية في الأردن.  قائلا:  "فربما أراد المنفذون ضرب عصفورين بحجر واحد: التخلص من هؤلاء النشطاء، وافتعال فتنة مع سوريا، والتضييق أكثر على الإسلاميين وأنصار القضية الفلسطينية في الأردن".

https://x.com/yaseenizeddeen/status/2114835651749458358 

رفض تبرير الغارات بمقارنة الموقف من "إسرائيل"

واعترض المحلل السياسي السوري خليل المقداد على ما اعتبره محاولة لتحويل النقاش من مسؤولية الغارات ونتائجها إلى سؤال مختلف يتعلق بالموقف السوري الشعبي من الاعتداءات "الإسرائيلية".
 

واستهل تدوينته عبر @Kalmuqdad  بالقول: "القضية المتداولة اليوم ليست مشروعية قصف الأردن للمدنيين في درعا من عدمه!".
 

وشرح ما اعتبره مغالطة في خطاب بعض الحسابات، قائلاً: "القضية اليوم هي قولهم: الصهاينة يقصفون ويتوغلون ولم تحركوا ساكنا فلماذا تحركتم ضد قصف الأردن، بمعنى أن اعتداءات السيد الصهيوني تبرر اعتداءات غيره من الإخوة والجيران متى أرادوا التنفيس عن غضب أو احتقان أو تنفيذ أجندة ما، فهل هذه حجة تعتدون بها؟!
 

وانتقد المقداد ما وصفه بالتدليس وتوجيه اللوم إلى السوريين بدلاً من التركيز على ملابسات العملية، مشيراً إلى أن السوريين أنفسهم، بحسب رأيه، واجهوا الاعتداءات الإسرائيلية وأدانوا التوغلات والانتهاكات.

وكتب: "هذا التدليس الذي تقوم به حسابات أردنية غير رسمية بهدف تبرير (الهجوم) كان يكفيها مواساة السوريين بكلمة طيبة، أو حتى التزام الصمت وهو أضعف الإيمان".
 

وحذّر من أن هذا الخطاب قد يؤدي إلى زيادة الاحتقان بين الشعبين، وختم بتوصيف حاد للمشهد السياسي والإعلامي الذي رافق الحادثة.
 

https://x.com/Kalmuqdad/status/2115483096434815037 

أطفالنا ليسوا إرهابا
 

وانتقد الصحفي ماهر شاويش طريقة تناول الجانب الأردني للغارات، معتبراً أن الاعتراف بوقوع ضحايا مدنيين جاء، بحسب قراءته، محدوداً ومحاطاً بتأكيدات رسمية على استهداف التنظيمات الإرهابية والدفاع عن العملية.

وكتب @ChawichMaher، "تحاول الرسمية السورية، منذ مساء أمس، منح الرسمية الأردنية سلّماً للنزول عن شجرة الخطأ الجسيم والكارثي الذي ارتكبته قواتها، سواء بالإخفاق الأمني، أو بعدم التنسيق مع الشقيق، أو بالقفز فوق دماء الأبرياء وعدم احترام ذويهم، حتى بكلمات تليق بالعزاء بهم".
 

ثم انتقد صياغة الاعتذار الأردني، قائلاً: "وجاءت عبارة "نأسف" الأردنية معترضةً، خجولةً، محشورةً بين كمّ من التضليل والتدليس والمراوغة والدفاع المرتبك عن النفس".

وأضاف أن البيانات الرسمية الأردنية، لم تنجح في احتواء الأزمة، بل زادت من حدتها، داعياً إلى الاعتراف بالأخطاء والتراجع عن المواقف التي قد تؤدي إلى تصعيد الخلاف.

وجاء في التدوينة: "لا أدري إن كان لا يزال هناك ثمة مجال للاستدراك من الجانب الأردني؛ فالأمر يحتاج إلى قليل من التواضع، وعدم التمسك بالأخطاء المرتكبة، والاعتراف بها قبل فوات الأوان".
 

واختتم بالقول: "لقد فشلت، حتى الآن كل محاولات تصدير أزمة الداخل الأردني إلى الخارج، والموقف يستدعي إنهاء كل هذه المحاولات البائسة للترقيع!".
 

وأرفق شاويش موقفه بالوسم: #أطفالنا_ليسوا_إرهابا

https://x.com/ChawichMaher/status/2115154479167205575 

الزرقاء في الأردن ودرعا في سوريا

الناشط السوري طارق نعيمو اتخذ مساراً مختلفاً، إذ بدأ تدوينته بالإشادة بالعلاقات التاريخية بين الشعبين الأردني والسوري، ثم انتقد تحميل سوريا مسؤولية التطرف والعنف في المنطقة على نحو تعميمي.

وكتب@tarekNaemo "الإخوة النشامى في الأردن كانوا على الدوام أهل نخوة ومواقف مشرّفة في نصرة الشعب السوري، وهذا أمر لا ينكره عاقل".
 

لكنه أضاف أن ما جرى في الغارات الأخيرة كان كارثياً على الشعبين، وأن بعض الخطابات تحتاج إلى مراجعة للتاريخ والجغرافيا.  واستحضر نعيمو سيرة أبي مصعب الزرقاوي، قائلاً:

"أبو مصعب الزرقاوي، وللمفاجأة التي قد تصدم بعض العباقرة، كان أردنياً من الزرقاء، وليس سورياً من درعا!".
 

ثم كتب: "فليس كل من حمل فكراً متطرفاً خرج من درعا، وليس كل كارثة في المنطقة يجب أن تُرفق بشهادة منشأ سورية!".
 

وشدد على رفض تحميل الشعوب مسؤولية الجرائم التي يرتكبها أفراد ينتمون إليها، قائلاً: "ولا أحد يحمّل الشعب الأردني جرائم الزرقاوي، كما لا يحق لأحد تحميل الشعب السوري جرائم المجرة".
 

واختتم بدعوة ساخرة إلى مراجعة الخرائط قبل إطلاق الأحكام، مؤكداً أن الزرقاء مدينة أردنية ودرعا مدينة سورية، وأن الانتماء الوطني لا يجوز أن يتحول إلى أداة للاتهام الجماعي.

وتقدم هذه التدوينة نموذجاً لخطاب ينتقد التعميم على السوريين، مع محاولة الحفاظ على التمييز بين الشعوب والأفراد والجماعات المتطرفة.

 

https://x.com/tarekNaemo/status/2115087901713399889 

 

استهداف داعش والأسف لسقوط ضحايا مدنيين

في مقابل الانتقادات السابقة، عرض وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، رواية رسمية تؤكد أن الغارات استهدفت مواقع لتنظيم داعش، وأنها جاءت بعد معلومات ميدانية عن تهديدات وعمليات إرهابية محتملة ضد الأردن.
 

وبحسب البيان الوارد في المادة المرفقة، أكد المومني أن التنسيق الأمني بين الأردن وسوريا قائم منذ سنوات في مجالات مكافحة الإرهاب وتهريب الأسلحة والمخدرات، وأن العملية استهدفت مواقع اعتُبرت مصدراً لتهديد الأمن الوطني الأردني.