من تحذير «الإيكونوميست» من سوء الإدارة الاقتصادية، إلى رويترز التي رصدت تراجع الجنيه أمام الدولار، ومجلة «فورين بوليسي» التي تناولت الضغوط على النظام المصري بفعل الحرب الإقليمية، وصولًا إلى الفيلم الوثائقي الفرنسي «السيسي.. فرعون مصر الجديد» الذي يصف مصر بأنها على حافة الانهيار.. تتقاطع هذه المواد في تناول أزمة الديون والطاقة وتراجع القوة الشرائية.
وفي أكتوبر 2026، عادت هذه القضايا إلى الواجهة مع تراجع الجنيه وارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع إعلان الحكومة استهداف رفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالدولة إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030.
الدولار يتجاوز 56 جنيهًا
في 26 أكتوبر 2026، تناولت تقارير إخبارية تسجيل الجنيه المصري مستويات متدنية أمام الدولار، مع تداول سعر العملة الأمريكية عند ما يزيد عن 56 جنيهًا.
وجاء هذا التطور بعد تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهًا في بنوك محلية خلال أكتوبر، بالتزامن مع اضطرابات إقليمية ومخاوف بشأن تدفقات الاستثمار الأجنبي والاحتياجات المصرية من العملة الصعبة.
وتؤدي زيادة سعر الدولار إلى ارتفاع التكلفة بالجنيه للسلع والخامات والمنتجات المستوردة، كما تضيف ضغوطًا على الشركات التي تعتمد على مكونات إنتاج مستوردة، وعلى الحكومة في سداد الالتزامات المقومة بالعملات الأجنبية.
وبالنسبة إلى المواطنين، يظهر أثر تراجع الجنيه في أسعار السلع المستوردة والمنتجات التي تعتمد على مدخلات أجنبية، وفي تكاليف الإنتاج والنقل، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع ارتفاع أسعار الطاقة.
https://www.reuters.com/world/africa/egypts-pound-hits-record-low-against-dollar-2026-10-26/
فاتورة النفط 117 دولارًا
في أكتوبر 2026، ارتفعت أسعار النفط العالمية بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
وأشارت تقارير السوق في 26 أكتوبر إلى وصول خام برنت إلى نحو 117.21 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف بشأن الهجمات على البنية التحتية النفطية والملاحة الإقليمية.
ويأتي ارتفاع النفط في وقت تواجه فيه مصر احتياجات كبيرة من الطاقة، وضغوطًا على إمدادات الغاز، وتراجعًا في قيمة الجنيه أمام الدولار.
وتعني زيادة أسعار النفط أن فاتورة استيراد المنتجات البترولية قد ترتفع بالدولار، بينما يؤدي انخفاض الجنيه إلى زيادة قيمتها عند تحويلها إلى العملة المحلية.
وقد تنعكس هذه الضغوط على تكلفة النقل والشحن والإنتاج، ثم على أسعار السلع والخدمات التي تصل إلى المستهلك. كما يمكن أن ترتفع تكاليف الأسمدة والطاقة والنقل، بما يضيف ضغوطًا على أسعار الغذاء.
الإيكونوميست: النظام لا يستحق الإنقاذ
في الأول من فبراير 2024، نشرت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية مقالًا بعنوان:
The Middle East cannot afford the collapse of its most populous country
أي: "الشرق الأوسط لا يستطيع تحمّل انهيار أكثر دوله اكتظاظًا بالسكان".
وكتبت المجلة عن نظام عبد الفتاح السيسي: «إن نظامه غير الكفء لا يستحق خطة إنقاذ، لكن ينبغي إنقاذ مصر رغم ذلك» (Its feckless regime does not deserve a bail-out. But Egypt should receive one nonetheless).
وتناول المقال سوء الإدارة الاقتصادية، وتوسع نفوذ الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية، وارتفاع الديون، واستمرار العجز المالي والخارجي، وتراجع قيمة الجنيه.
وبحسب الأرقام التي أوردها المقال في ذلك الوقت، بلغ الدين العام 89% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ الدين الخارجي 37% منه، كما أشار إلى أن صندوق النقد الدولي قدم مساعدات مالية لمصر أربع مرات، مع استمرار المشكلات الهيكلية للاقتصاد.
وربطت المجلة الأزمة كذلك بتراجع إيرادات قناة السويس والسياحة عقب حرب غزة واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب ارتفاع تكلفة الغذاء المستورد وتراجع القوة الشرائية.
ودعت المجلة إلى دعم مالي لمصر لتجنب تداعيات انهيارها على المنطقة، لكنها ربطت ذلك بضرورة الضغط على الجيش للتخلي عن هيمنته على الاقتصاد.
الوثائقي الفرنسي: السيسي.. فرعون مصر الجديد
وتناول الفيلم الوثائقي الفرنسي El-Sisi: Egypt's New Pharaoh، من إخراج كلير بييه وناديا بلِتري، المشروعات الكبرى والديون والفقر وتوسع دور المؤسسة العسكرية في الاقتصاد المصري.
ويصف تقديم الفيلم مصر بأنها «بلد على حافة الانهيار» (a country on the brink of collapse)، رابطًا ذلك بتفاقم الديون والضغوط الاجتماعية وتراجع شبكة الحماية الاجتماعية.
ويضع الفيلم العاصمة الإدارية الجديدة والطرق والمدن والمنشآت العملاقة في قلب النقاش حول النموذج الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة، متسائلًا عن العلاقة بين حجم الإنفاق على هذه المشروعات وبين قدرة الدولة على تحسين الخدمات العامة ومستوى معيشة المواطنين.
ويتناول العمل كذلك اعتماد مصر على التمويل الخارجي والاستثمارات الخليجية ومساعدات المؤسسات الدولية، في ظل احتياجات كبيرة إلى العملة الأجنبية وتزايد أعباء خدمة الدين.
ويخصص الفيلم مساحة لدور المؤسسة العسكرية في النشاط الاقتصادي، ويناقش اتساع حضورها في قطاعات صناعية وتجارية وخدمية، وما يثيره ذلك من أسئلة حول المنافسة والشفافية وتوزيع الموارد العامة.
كما يتضمن شهادات لمواطنين وخبراء وشخصيات معارضة، ويعرض جوانب من التناقض بين الخطاب الرسمي عن التحديث والتنمية وبين ما يواجهه بعض المصريين من فقر وارتفاع في تكاليف المعيشة.
ويتناول الفيلم أيضًا دور الاتحاد الأوروبي في دعم مصر، ويربط ذلك بمصالح أوروبية تتعلق بالاستقرار الإقليمي والحد من الهجرة غير النظامية عبر المتوسط.
وفي مراجعة نشرتها مجلة Télérama الفرنسية في 7 ديسمبر 2025، وُصف الفيلم بأنه تحقيق عن شعب يقف على حافة الهاوية، مع تناول التدهور الاقتصادي والاجتماعي وارتفاع الفقر والديون خلال سنوات حكم السيسي.
https://www.arte.tv/en/videos/120884-000-A/el-sisi-egypt-s-new-pharoah/
رويترز: حرب إيران تختبر الاقتصاد غير المستقر
في 10 مارس 2026، نشرت وكالة رويترز تقريرًا بعنوان: Iran war tests Egypt's unsteady economy أي: «حرب إيران تختبر الاقتصاد المصري غير المستقر».
وتناول التقرير الضغوط التي تعرضت لها المالية المصرية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، وتعطل الصادرات، وخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية.
وبحسب تقديرات أربعة مصرفيين نقلها التقرير، تراوحت التدفقات الخارجة من استثمارات المحافظ المالية بين 5 و8 مليارات دولار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، وأشار إلى أن الجنيه تراجع من نحو 47 جنيهًا للدولار قبل الحرب إلى أكثر من 52 جنيهًا خلال مارس.
كما ذكر التقرير أن مدفوعات فوائد الدين استهلكت نحو نصف الإنفاق الحكومي خلال السنة المالية محل التغطية، في وقت ظلت فيه معدلات التضخم مرتفعة مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.
وتناول التقرير تعطل إمدادات الغاز الصهيوني إلى مصر، وارتفاع أسعار الطاقة، واضطرار الحكومة إلى زيادة أسعار الوقود للمرة الثانية خلال أقل من ستة أشهر.
وأشار إلى تقديرات بشأن ارتفاع فاتورة الطاقة، واحتمال زيادة أعباء الدعم، إلى جانب تراجع إيرادات قناة السويس والسياحة إذا استمر اضطراب الملاحة الإقليمية.
كما أورد بيانات عن انخفاض إقرارات التصدير خلال الأيام الأولى من الحرب، بما يعكس الضغوط التي تعرضت لها حركة التجارة الخارجية.
https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-war-tests-egypts-unsteady-economy-2026-03-10/
فورين بوليسي: تضييق هامش المناورة أمام السيسي
في 9 مارس 2026، نشرت مجلة «فورين بوليسي» مقالًا بعنوان: Sisi Faces Modest Fury Over Iran War أي: «السيسي يواجه غضبًا محدودًا بسبب حرب إيران».
وكتبت مريم وهبة أن الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران وضعت الوعود المتعلقة بالاستقرار الاقتصادي أمام اختبار جديد، في ظل اعتماد مصر على مصادر الطاقة والتجارة والإيرادات الدولارية المتأثرة بالاضطرابات الإقليمية.
وتناول المقال توقف صادرات الغاز الصهيوني إلى مصر عقب اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن الغاز الإسرائيلي يمثل نحو 15% إلى 20% من إجمالي استهلاك الغاز المصري، وما يصل إلى 60% من واردات الغاز.
كما ربط بين اضطراب إمدادات الطاقة واحتمالات انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار، في بلد عانت الأسر فيه من موجات تضخم متعاقبة.
وفي ملف قناة السويس، أشار المقال إلى تقديرات مصرية لخسائر إيرادات القناة بأكثر من 9 مليارات دولار منذ بدء هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية عام 2023، مع تراجع حركة المرور والإيرادات خلال فترة الاضطرابات.
وخلصت الكاتبة إلى أن الضغوط المتزامنة على الطاقة والإيرادات والثقة السياسية تضيق هامش المناورة أمام السيسي، رغم استمرار سيطرة مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية.
https://foreignpolicy.com/2026/03/09/sisi-egypt-israel-iran-trump-natural-gas/