كتب رامي ربيع:
إنهم الضمير الرسمي للعالم الإسلامي جمعتهم إسطنبول من أجل القدس.. فالمطلوب صياغة تحرك جماعي ينتصر للحق الفلسطيني والإسلامي في المدينة المقدسة، ويشكل ردا على قرار الرئيس الأمريكي اعتبارها عاصمة لإسرائيل.
ذاك ما حرك دعوة المضيف التركي في المقام الأول غير أن مستوى التمثيل في قمة منظمة التعاون الإسلامي الاستثنائية هذه نصب أمام المتابعين أكثر من علامة استفهام، فمن خارج الدائرة الإسلامية حضر الرئيس الفنزويلي للتضامن وأرسل الرئيس الروسي مبعوثه الخاص إلى القمة.
أما من زعماء الدول الإسلامي الـ57 فقد حضر 17 زعيما وثمة دول مثلت بمستويات منخفضة لظروف متباينة لكن ما استوقف الجميع هو ذلك التمثيل السياسي المتدني لدول عربية توصف بالوازنة، فمن الدول من ارتأى إرسال وزراء بل ووزراء دولة فعلتها الإمارات الدولة الساعية للعب أدوار الكبار في كثير من ملفات المنطقة وكذلك فعلتها مصر، مصر الأزهر شقيقة فلسطين الكبرى المفترضة.
أما العاهل السعوي فقد حضر فيما مضى قمة إسلامية عادية في المدينة التركية ذاتها لكنه الآن صدم الجميع بقراره إرسال وزيره للشئون الإسلامي إلى إسطنبول لينوب عنه كأن لا بعد سياسي للقضية، نتدث هنا على الدولة القائمة على أرض الرسالة حيث قبلة المسلمين وحيث تلازم الملك صفة خادم الحرمين الشريفين فهل بهذه البساطة تتنازل المملكة عما تعدها قيادتها للعالم الإسلامي والسني تحديدا.
ليست معروفة على وجه الدقة دواعي غياب قادة تلك الدول.. هل لأن تركيا هي الداعية للقمة أم هل ما بين الحضور من لا يروق بالحاضرين؟ وذك إخفاق في السمو على الخلاف حتى حين يتعين الأمر بالمشترك المقدس أم هل فقط صدقت نبوءة مساعد وزير الخارجية المصري السابق عبدالله الأشعل الذي استبعد أن يكون التمثيل في القمة مرتفعا بسبب الإحراج الشديد للأطراف العربية المشاركة في المؤامرة على فلسطين قبل أن يذكر الدول الثالث بالاسم؟
سيؤكد ذلك إذا صدق ما ذكره الإعلام الإسرائيلي عن غطاء وفرته تلك الدول للرئيس الأمريكي وسهل عليه اتخاذ قراره الخطير بشأن القدس، ولعلهم والحال هذه تخلفوا عن موعد إسطنبول مخافة اتخاذ القمة إجراءات تصعيدية قد تجر عليهم غضب البيت الأبيض.. فماذا عن غضب شعوبهم والشعوب العربية والإسلامية؟
وتوقع محللون أن ما يواجهونه لا محالة ولن يكون أقل انتقادا من غضب الفلسطينيين المستمر منذ أسبوع.. هؤلاء كما تقول محطة تليفزيون إسرائيلي يدفعون ثمن التغييرات الكبرى التي تمر بها المنطقة العريبة، ولعل التواري عن الأنظار في قمة التعاون الإسلامي هو أحد تجليات تلك التغييرات، غير أن الغياب لم يحدث كبير أثر في بيان القمة.. الذي عد قرار ترامب لاغيا وباطلا، ويصب في مصلحة الإرهاب".
قبل أن يؤكد الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين ويدعو العالم إلى المشارك في هذا الاعتراف.
فهل كان بالإمكان الخروج ببيان أقوى؟ ربما!! لكن من يدري ربما هوى المتغيبون لو حضروا بسقف القمة إلى ما دون تطلعات الشعوب الإسلامية.