حملة إلكترونية ضد “نقيب الصحفيين ” .. اتهامات بدعم الإرهاب في مواجهة دفاعه عن استقلال النقابة

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي تواصل فيه نقابة الصحفيين المصريين تحركها للدفاع عن صحفيي منصة متصدقش المحتجزين، تصاعدت حملة إلكترونية ضد النقابة ونقيبها خالد البلشي، بالتزامن مع اتهامات رسمية للصحفيين بالانتماء إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة.

ويستمر مجلس نقابة الصحفيين المصريين في حالة انعقاد دائم لمتابعة قضية صحفيي منصة متصدقش المعتقلين، والمطالبة بالإفراج عنهم بأي ضمانات، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الموجهة إليهم على خلفية الانتماء إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة.

 

وأشارت منصة نقطة حوار التابعة لـBBC، إلى استمرار تحرك مجلس النقابة لمتابعة القضية، في ظل تمسك النقابة بموقفها تجاه الصحفيين المحتجزين.

 

وتزامن ذلك مع تقدم النقابة ببلاغ إلى النائب العام لفتح تحقيق في اتهامات أطلقها الصحفيون المحتجزون من فريق تحرير متصدقش بشأن تعرضهم للتعذيب وإجبارهم على تصوير اعترافات غير حقيقية، وفق ما أورده تقرير صحيح مصر.

 

في المقابل، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا نفت فيه صحة ما ورد بشأن تعرض الصحفيين للتعذيب أو إساءة المعاملة، وربطت الوزارة في بيانها بين القضية وبين جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما فتح الباب أمام موجة جديدة من الهجوم الإلكتروني على النقابة ونقيبها.

هجوم إلكتروني على النقابة والبلشي

 

بحسب تقرير صحيح مصر، بدأت خلال الأيام الماضية حملات إلكترونية منسقة على منصتي إكس وفيسبوك استهدفت نقابة الصحفيين، والنقيب خالد البلشي بصورة خاصة، مستخدمة اتهامات بدعم الإرهاب والأخونة، إلى جانب المطالبة بما سمي تطهير النقابة.

 

ورصد التقرير هاشتاجي #تطهيرنقابةالصحفيين و#نقابة_الصحفيين _تدعم_الإرهاب، مشيرًا إلى أن الحملة تصاعدت عقب بيان وزارة الداخلية.

 

وبحسب بيانات أداة توك ووكر التي أوردها التقرير، ظهر هاشتاج #نقابةالصحافينتدعم_الارهاب في 5 أكتوبر، وسجل 166 تدوينة، وصفت جميعها بأنها سلبية من ناحية قياس المشاعر، مع وصول محتمل إلى نحو 266 ألف حساب.

 

أما هاشتاج #تطهيرنقابةالصحفيين فسجل أكثر من 100 تدوينة، مع وصول إلى أكثر من 134 ألف حساب، وبلغ التفاعل ذروته في 7 أكتوبر بأكثر من 40 تغريدة.

 

ويقول صحيح مصر: "إن أولى التغريدات المرصودة تحت هاشتاج #نقابةالصحافينتدعم_الإرهاب ظهرت بعد نحو ساعة من بيان الداخلية، وبدأ نشره حساب يحمل اسم Mohamed Fetyan والمعرف @FetyanSmih، الذي كتب أن هؤلاء ليسوا صحفيين وإنما مأجورون، مطالبًا بمحاسبتهم وفق القانون".

 

ويشير التقرير إلى أن الحساب كان متوقفًا عن النشر منذ 30 سبتمبر، قبل أن يعود إلى النشاط في 5 أكتوبر بالتزامن مع إطلاق الهاشتاج، وأن له أكثر من 13 ألف متابع، مع نشاط سابق مكثف في استخدام وسوم سياسية.

حسابات تنشط في نشر الوسوم

 

يربط صحيح مصر بين الحساب وبين شبكة من الحسابات المؤيدة للسياسات الحكومية، مستندًا إلى قائمة متابعيه وأنماط التفاعل معه.

 

كما رصد التقرير حساب م/أمل العبد @amlkhalil11 ضمن الحسابات الأكثر نشاطًا في التفاعل مع الحملة، مشيرًا إلى أن أربع تغريدات نشرها تحت هاشتاج #نقابةالصحافينتدعم_الارهاب حققت، بحسب الرصد، نحو 89 ألف وصول إلى حسابات أخرى.

 

وكان صحيح مصر قد رصد الحساب نفسه سابقًا باعتباره أول من أطلق هاشتاج #قاعالهاموراخواني، كما يشير التقرير إلى أن الحساب يضع صورة للسيسي ويصف نفسه بأنه حساب في حب وعشق مصر، وأن السيسي رئيسي وأفتخر، فيما يتركز محتواه على دعم السياسات الحكومية ومهاجمة المعارضين.

 

كما رصد التقرير حساب مودينيوس @MODYNYOS2023، الذي استخدم الهاشتاجين في سبع تغريدات على الأقل، إلى جانب عشرات الردود التي تضمنت الوسوم نفسها.

 

ويشير التقرير إلى أن الحساب أُنشئ في أغسطس 2023، ويضم أكثر من 1100 متابع، وأن قائمة متابعيه تضم عددًا من الحسابات المؤيدة للحكومة، بينها حساب المايسترو الذي يصفه التقرير بأنه أحد قادة تلك الشبكات الإلكترونية.

 

كما يظهر في الحملة حساب @AndleebAdel، الذي يقول التقرير إنه اتبع نمطًا مشابهًا من حيث التركيز على المحتوى السياسي واستخدام الوسوم.

أقوال داعمة للحملة ضد النقابة

شغل اللجان

وفي سياق الهجوم من اللجان، كتب اللجنة  حساب القائد إبراهيم @IbrahemMoi11973 إن منصة متصدقش اخترقت نقابة الصحفيين، واعتبر النقابة وتوابعها من الطابور الخامس الذي يتبنى رواية الإخوان.

 

وذهب الحساب إلى الحديث عن تمويل خارجي للحسابات المرتبطة بمتصدقش، معتبرًا أن بيان النيابة العامة لا يخص فريق المنصة وحده، وإنما يمثل رسالة إلى من وصفهم بالطابور الخامس، مضيفًا أن هذه الجهات تحت مجهر الدولة المصرية وقيد التحقيق.

 

من جانبها، كتبت اللجنة د.سمية عسلة @SomiAsla متسائلة عن سبب دفاع نقيب الصحفيين عن صحفيي متصدقش، وربطت الأمر بعضوية النقابة وبالملفات الصحفية وعقود العمل والتأمين، قبل أن تطرح بصورة ساخرة فكرة ضرورة الانتماء إلى جهة بعينها أو الحصول على تمويل خارجي حتى تحظى عضوية الصحفي بقبول النقابة.

أما @MamySaad، فذهبت إلى لهجة أكثر حدة، مطالبة بالقبض على كل من وقف على سلم النقابة تضامنًا مع الصحفيين، باعتبارهم متعاطفين معهم، ومعتبرة أن هؤلاء سيجدون وراءهم مخالفات أخرى.

حملة مضادة للدفاع عن النقابة

 

في مواجهة هذه الحملة، ظهرت مواقف من صحفيين وناشطين دافعت عن النقابة وعن حقها في حماية الصحفيين بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.

 

وكتب محمد  عصام عبر @MEssam9191 أن الحرب ستزداد شراسة في الأيام المقبلة، داعيًا النقابات والأحزاب والحركات إلى الوقوف إلى جانب نقابة الصحفيين، والمطالبة بخروج المعتقلين دون استثناء.

 

أما الصحفية إسراء الحكيم @EsraaAlhakeem23، فركزت على مبدأ استقلال النقابة ورفض تحويل الانتماء السياسي إلى مبرر للقمع أو الاحتجاز.

 

وقالت: "إن انتماءات الصحفيين ليست مبررًا لقمعهم أو احتجازهم أو منعهم من ممارسة عملهم، معتبرة أن المعارك التي خاضتها نقابة الصحفيين لم تكن، في رأيها، قائمة على الانتماءات والأيديولوجيات، وإنما على الدفاع عن مزيد من الحريات والضمانات التي تسمح للصحفي، أيا كان توجهه، بالعمل دون خوف أو تهديد".

 

وحذرت الحكيم من أن الصحفي الذي يقبل بسجن زميله لمجرد اختلافه معه قد يواجه المصير نفسه في مرحلة لاحقة، داعية إلى ترك النقابة والجماعة الصحفية تديران شؤونهما بعيدًا عن حملات التشهير.

 

وعن تاريخ المواجهات بين نقابة الصحفيين والسلطة، فإن معركة إسقاط القانون 93 لسنة 1995، الذي فرض عقوبات مشددة على جرائم النشر، وقالت إن النقابة نظمت وقتها جمعيات عمومية واحتجاجات واعتصامات، بينما احتجبت صحف حزبية ومستقلة.

 

وتشير الحكيم إلى أن تلك التحركات انتهت إلى إسقاط القانون بصيغته المقيدة وإصدار قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996.

 

كما استعرضت معركة مواجهة الحبس في قضايا النشر بين عامي 2000 و2006، حين واصلت النقابة الضغط لإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، خصوصًا في اتهامات إهانة المسؤولين ونشر أخبار الفساد.

 

وتنتقل الحكيم إلى مرحلة ما بعد يناير 2011، ثم إلى فترة تولي ضياء رشوان رئاسة النقابة، قبل أن تصل إلى الواقعة التي تعتبرها الأكثر ارتباطًا بالأزمة الحالية: اقتحام مقر النقابة في مايو 2016.

واقعة اقتحام النقابة

 

تذكّر الحكيم بأن قوات الأمن اقتحمت مقر نقابة الصحفيين عام 2016 وألقت القبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا، في واقعة أثارت غضبًا واسعًا داخل الوسط الصحفي.

 

وكان خالد البلشي آنذاك رئيسًا للجنة الحريات، إلى جانب يحيى قلاش نقيبًا للصحفيين وجمال عبد الرحيم وكيلًا للنقابة.

 

وتشير الحكيم إلى أن الأزمة تحولت إلى واحدة من أبرز مواجهات النقابة مع السلطة، وأن حكمًا صدر في نوفمبر 2016 بالحبس سنتين على قلاش والبلشي وعبد الرحيم، مع كفالة لوقف التنفيذ لحين الفصل في الاستئناف.

 

وترى الحكيم أن المعركة شكلت انتصارًا في التعبئة النقابية والدفاع العلني عن استقلال مقر النقابة، حتى وإن لم تحقق انتصارًا قضائيًا كاملًا، معتبرة أن ما يجري حاليًا ضد البلشي يمكن قراءته في ضوء ذلك التاريخ من الصدامات.

مؤشرات على حملة منسقة

 

يركز تقرير صحيح مصر على طبيعة الحملة الرقمية نفسها، وليس فقط على مضمون الانتقادات الموجهة إلى النقابة.

 

ويقول التقرير: "إن تحليل انتشار الوسوم أظهر ارتباطها بوسوم أخرى مثل #شكراوزارةالداخلية و#تطهيرنقابةالصحفين و#صحيحمصرإخوانية و#قاطعواالصحافة و#نقابةالصحافيينضدالبلد _والشعب".

 

كما يذكر أن النسبة الأكبر من منشورات هاشتاج #نقابةالصحافينتدعم_الارهاب جاءت من مصر بنسبة 58.5%، تلتها السعودية بنحو 36%، ثم اليابان بنسبة أقل من 6%.

 

أما هاشتاج #تطهيرنقابةالصحفيين، فتجاوزت نسبة النشر من مصر 60%، مقابل أكثر من 20% من السعودية، و9.7% لكل من المغرب وهولندا.

صفحة شباب الصحفيين

 

وامتدت الحملة إلى فيسبوك، حيث رصد صحيح مصر صفحة باسم شباب الصحفيين، أُنشئت في الأول من أكتوبر، لكنها وصلت إلى أكثر من 51 ألف متابع في 7 أكتوبر ثم إلى 53 ألفًا في اليوم التالي.

 

ويقول التقرير: "إن فحص قائمة المتابعين أظهر وجود حسابين فقط بهويات حقيقية، إلى جانب عدد محدود من الصفحات غير المرتبطة مباشرة بالعمل الصحفي أو النقابي، بينما كانت غالبية الحسابات الأخرى تحمل صورًا متشابهة لفتاة تبدو من شرق آسيا وأسماء مكتوبة بالإنجليزية".

 

وبحسب التقرير، أظهر فحص هذه الحسابات أنها مسجلة من فيتنام، وأنها تُستخدم في زيادة أعداد متابعي الصفحات، بما يمكن أن يمنحها مظهرًا أكبر من حيث الانتشار والموثوقية.

 

وتعرّف الصفحة نفسها باعتبارها مجموعة من الشباب الذين ينشرون الحقائق ويتحققون من الأخبار ويتصدون للمعلومات الزائفة، وتربط نفسها بهيثم طوالة، رئيس جبهة شباب الصحفيين.

 

ويرصد التقرير حضور الجبهة في صحف مصرية، من بينها الأهرام وأخبار اليوم وصوت الأمة وصدى البلد، في مواد تناولت مواقف مؤيدة للسلطات أو مهاجمة لجهات إعلامية معارضة.

 

كما أعادت الصفحة نشر منشور للكاتبة شيرين هلال هاجمت فيه النقابة، فيما أعادت هلال بدورها نشر بيان الصفحة الذي انتقد مجلس النقابة بسبب موقفه من قضية متصدقش.

أحمد صبري وتصعيد الهجوم

 

ومن بين المشاركين في الحملة أيضًا حساب أحمد صبري، الذي يعرّف نفسه بأنه صانع محتوى، ويقول التقرير إن لديه أكثر من 353 ألف متابع على فيسبوك و460 ألفًا على إنستجرام.

 

وفي منشور بتاريخ 7 أكتوبر، أعلن صبري مقاطعة الصحافة في مصر إلى حين ما وصفه بفلترة نقابة الصحفيين والإعلاميين، وهاجم النقابة، متهمًا وجود جواسيس وتابعين للإخوان داخل الوسط الإعلامي، وطالب بإقالة خالد البلشي.

 

وفي منشورات أخرى، هاجم صبري موقف الجمعية العمومية للنقابة من اعتصام التضامن مع صحفيي متصدقش، كما نشر محتوى يتهم النقابة بوجود عناصر من الإخوان داخلها.

 

ويقول صحيح مصر: "إن محتوى صبري يتركز على مقاطع فيديو مؤيدة للسياسات الحكومية، وعلى اتهام منتقدي هذه السياسات بالعمالة أو الأخونة، مع تفاعل حسابات أخرى معه تحمل التوجه نفسه، بينها حسن بلبل وهشام طلعت المصري".

 

ويعرّف هشام طلعت المصري نفسه، بحسب التقرير، بأنه مؤسس صفحات ومجموعات لدعم مؤسسات الدولة ونشر الوعي، ويملك أكثر من 72 ألف متابع.

بين الاتهام والدفاع

 

وفي المقابل، تتمسك إسراء الحكيم بأن القضية الأساسية لا ينبغي أن تكون الانتماءات السياسية للصحفيين، وإنما حق الصحفي في العمل والحماية من الاحتجاز بسبب عمله.

 

وتضع الحكيم القضية ضمن تاريخ أطول من الصراع على استقلال نقابة الصحفيين، معتبرة أن تحويل الخلاف السياسي إلى اتهام جماعي بالإخوان لا يحسم الجدل حول الوقائع القانونية المتعلقة بالمحتجزين.