شاهد| لماذا تغير الموقف السعودي من قضية القدس

- ‎فيأخبار

رامي ربيع
"وإني أدعو الله مخلصًا إذا لم يكتب لنا الجهاد وتطهير هذه المقدسات ألا يتركني لحظة واحدة على الحياة"، كانت هذه كلمات الملك فيصل بن عبد العزيز. وليس اليوم كالبارحة، فالشارع العربي والإسلامي يستحضر كلماته بدهشة من الموقف السعودي الحالي مما يحدث في القدس.

ما بين حكم الجيل الأول والجيل الثاني للمملكة العربية السعودية، تبدلت المواقف إلى حد التناقض، وكأنه انقلاب على مبادئ لطالما اعتُبرت جزءًا أصيلا من وجدان وعقيدة حكام المملكة، كالموقف من القدس مثلا.

ليلة 8 ديسمبر، كان العالم يتابع بعين الاهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يعلن القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني، وردة الفعل العربي والإسلامي خصوصا السعودية؛ بصفتها مهد الإسلام وبلد الحرمين الشريفين.

من داخل أروقة السلطة في الرياض، سرد روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن، تفاصيل الساعات التي سبقت إعلان ترامب.

محمد بن سلمان لا يريد الحديث عن القدس، هكذا عنون "ساتلوف" مقالا خصصه للقاء جمعه على رأس وفد من 50 شخصية أمريكية بولي العهد السعودي، غداة القرار الأمريكي بشأن القدس.

وفق مجريات اللقاء، تحاشى ولي العهد السعودي تماما الحديث عن القدس، واكتفى فقط بالتعبير عن خيبة أمله من قرار واشنطن، في المقابل أظهر ولي العهد السعودي لهجة إيجابية وحميمية تجاه إسرائيل خلافًا للمواقف المعتادة من السعوديين.

ويضع كثير من المحللين هذا التبدُّل السعودي في إطار رؤية لدى القيادة الجديدة داخل المملكة، لتوثيق علاقتها مع واشنطن من بوابة الشراكة مع إسرائيل، وترى تل أبيب في ذلك ما يشفي صدرها، ويقول الإعلام الصهيوني إن الفلسطينيين سوف يدفعون ثمن هذه التغييرات الكبرى التي تحدث في المنطقة العربية.

وبينما كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو الذي فوض إسرائيل لمدة 26 عاما، يشجب انحياز واشنطن لتل أبيب، كان وزير الخارجية السعودي يدافع عن الولايات المتحدة ويصفها بالوسيط النزيه في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.