كتب سيد توكل:
يحاول أنصار الانقلاب العسكري في مصر الترويج بأن المرأة حققت في عهد السفيه عبد الفتاح السيسي ما لم تحققه في عهود سابقة، فيما يرى المعارضون أن تلك هي الحقبة السوداء في تاريخ المرأة المصرية، والدليل تعليق النساء على أعواد مشانق العسكر وكأن مصر عادت مئات السنين إلى عهد الاحتلال الفرنسي أو البريطاني.
وكان السيسي قد أعلن عام 2017 عام المرأة، ووصف نساء مصر في خطاباته بأنهن "عظيمات"، و"أيقونات العمل الوطني"، و"رمز التضحية"، في الوقت الذي شكلت النساء 54% من مؤيديه، وفق المجلس القومي للمرأة.
وحاولت سلطات الانقلاب تجميل وجه قاتل النساء السيسي، باستضافة حفل اختيار ملكة جمال العرب لعام 2018، والذي أقيم الشهر الجاري لاختيار واحدة من بين 17 مشاركة لتتوج باللقب، وشهد هذا العام مشاركة سعودية، بعد انقطاع لـ8 سنوات لدعم الانقلاب.

رفاهية القتل
ويرى مراقبون أن الحديث عن تمكين المرأة وحقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أصبح رفاهية لا يملكها المصريون أمام تراجع الحقوق والحريات الأساسية، مثل الحق في حرية الرأي والتعبير، الذي صادرته سلطات الانقلاب بموجب قوانين تخالف حتى دستور الانقلاب!
ويشير معارضو الانقلاب إلى قيام نظام العسكر بتأميم المجال العام والعمل المدنى، وإصدار قوانين تكمم الأفواه وتحكم القبضة الأمنية على الأفراد ومنظمات المجتمع المدني، ومواصلة إجراءات المنع من السفر، وتجميد الأموال، وإصدار قوائم الإرهاب الملفقة.
كما يلفت معارضو الانقلاب إلى أن تعيين بعض النساء، أو الوجوه النسائية المحسوبة والموالية للعسكر بمناصب قيادية، يهدف إلى ترويج صورة تجميلية للنظام العسكري، في ظل معاناة ملايين المصريات وأسرهن؛ من الفقر والغلاء وضعف الخدمات الحكومية، إلى جانب تعرض بعضهن للخطف والسجن والاعتقال والاغتصاب والقتل.
الحقبة السوداء
وفي هذا السياق، ترى الكاتبة الصحفية أسماء شكر، أن عهد السيسي هو الحقبة السوداء في تاريخ المرأة المصرية، مؤكدة أن قائد الانقلاب "يستخدم المرأة كستار سياسي للتغطية على جرائمه"، وأن نظامه يقلد نظام مبارك في استخدامها "كديكور سياسي لتجميل صورته"، وفق تعبيرها.
وتساءلت شكر: "كيف يكون السيسي قد أنصف المرأة، بينما اعتقلت في عهده 3000 امرأة وتمت محاكمتهن عسكريا، وتعرضت للقتل في المظاهرات وفي أثناء فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وغيرها من مذابح الانقلاب؟".
وأضافت شكر: "في عهد السيسي هناك 10 فتيات مختفيات قسريا منذ فض رابعة إلى هذه اللحظة، وهناك إحصائية حديثة لحركة نساء ضد الانقلاب" وثقت 20 حالة اغتصاب، هي ما تم توثيقها فقط، بأماكن الاحتجاز".
وأكد تقرير لمنظمة "هيومن رايتس مونيتور" أن "المصريات بعهد السيسي؛ منهن المقتولة والمعتقلة والمغتصبة والمحكوم عليها بالإعدام، والمطاردة والمحرومة من استكمال دراستها".
ورصدت المنظمة اعتقال نحو 3000 امرأة، 56 منهن لا زلن قيد الاعتقال حتى الآن، وقتل 90 امرأة خارج إطار القانون، إلى جانب نحو 50 حالة اغتصاب في المعتقلات، ومئات حالات الفصل من الجامعات.

حرب ضد المرأة
وتابعت شكر بقولها: "كيف يكون السيسي قد أنصف المرأة، وبعد إعلانه أن عام 2017 عام المرأة بدأ العام بانفجار الكنيسة البطرسية (11 ديسمبر 2016)، الذي كان أغلب ضحاياه نساء؟".
وأشارت إلى استمرار "جرائم" السيسي بحق المرأة، ومن ذلك اعتقال مديرة مؤسسة قضايا المرأة، المحامية عزه سليمان، في 7 ديسمبر 2016، واتهامها بالحصول على تمويل خارجي، إلى جانب وضع 90 امرأة على قوائم الإرهاب والتحفظ على ممتلكاتهن ومنعهن من السفر.
واعتبرت شكر أن حديث السفيه السيسي عن إنصاف المرأة بإصدار قانون الأحوال الشخصية الخاص بحضانة الطفل الذي يناقشه البرلمان، هو "أيضا غير منصف للمرأة".
شو إعلامي
من جانبها، سخرت الناشطة لبنى الخواجة مما يتردد عبر صفحات مؤيدي الانقلاب من أن المرأة حققت في عهد السيسي ما لم تحققه من قبل، واعتبرت أن إسناده مناصب للمرأة "مجرد مكاسب زائفة واستخدام لها كأداة تخدم أغراضه في الاستهلاك الإعلامي".
وقالت الخواجة: "السيسي يعامل المرأة كما كان يعامل مبارك الأقباط بتعيين وزير مسيحي"، مشيرة إلى أن "السيسي يستخدم المرأة لاستقطابها والحصول على دعمها السياسي كأداة مؤقته، وليس نوعا من التمكين الدائم".