كتب- مجدي عزت:
بين استمرار النضال الداخلي وهدوء الحراك الخارجي، أسفرت الأيام الماضية عن بعض الأحداث والتصريحات الكاشفة لمواقف الأطراف العربية من عملية القدس، والتي أكدت وجود مسارين متناقضين فيما يتعلق بإعلان الرئيس الأمريكي ترامب القدس عاصمة للكيان الصهيوني.
المسار الأول: تمثله تركيا وإيران اللذين برزا كقوتين إقليميتين رافضتين وبقوة لقرار ترمب إعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وقيامهما برعاية الفعاليات والدعوة لمؤتمرات إسلامية جامعة لإعلان موقف عربي وإسلامي موحد من قرار ترامب.
وفي مقابل ذلك يأتي الموقف السعودي والمصري؛ حيث عملت الدولتان على إفشال مساعي الحلف التركي الإيراني ومنعهما من استغلال الموقف وإشعال الرأي العام العربي، حيث فوجيء الرأي العام العربي بالتمثيل الضعيف لمصر والسعودية والامارات والبحرين في القمة الإسلامية في تركيا.
ليس هذا فحسب؛ بل وثارت العديد من الأقاويل التي تؤكد استدعاء القاهرة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس واستدعاء الرياض لملك الأردن من إجل الضغط عليهما لعدم حضور القمة الإسلامية بتركيا، وهو ما رفضه الطرفان حرصا علي عدم ضياع القضية ونجاح ترامب في تنفيذ مخطط تهويد القدس والقضاء علي الحقوق الفلسطينية المشروعة.
وهو ما يؤكد التنسيق الأمريكي السعودي والمصري قبل اتخاذ ترامب قراره، وذلك من أجل منع أكبر الدول الإسلامية في المنطقة من ترك شعبيهما للتعبير عن غضبه من تلك الإجراءات لما لذلك من تأثير سلبي علي المصالح الأمريكية في المنطقة.
صفقة القرن
وفي الواقع أنه لولا موافقة القاهرة والرياض علي قرار ترامب، والذي يأتي متناسقا مع "صفقة القرن" التي بدأت إرهاصاتها تظهر للعيان، ما نجح الرئيس الأمريكي في الإقدام علي تلك الخطوة الجريئة التي يتم تأجيلها منذ إعلان الكونجرس عام 1994 القدس عاصمة للكيان الصهيوني.
ولذلك يبدو القرار المصري المرفوع في مجلس الأمن والخاص بالرغبة في عدول الإدارة الأمريكية عن قرارها حفاظا علي الأمن والاستقرار في المنطقة، محاولة لذر الرماد في العيون، وتحسين الصورة حتى لا يزايد أحد علي الموقف المصري "المتواطيء" مع الولايات المتحدة، وذلك من أجل امتصاص الغضب الشعبي، والظهور بمظهر المدافع عن فلسطينية القدس الشرقية.
وما يؤكد ذلك أن كلاً من مصر والسعودية لم تحرصا علي اتخاذ موقف أكثر حدة وواقعية داخل جامعة الدول العربية، إذ رفضت تلك الدول رفع سقف المطالب من الولايات المتحدة مكتفين بالإدانة والتنديد مثلما هو متوقع في مثل تلك المواقف، ما يعني أن موقف الأنظمة العربية في الوقت الراهن بات منحصراً في امتصاص الغضب العربي، وحصره فقط في الجانب الفلسطيني الذي انتفض للدفاع عن المقدسات الإسلامية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، ومنع ذلك الغضب من أن يصل إلي الجماهير العربية.
مهمة لجان السيسي
كما يأتي حراك الأنظمة بالتزامن مع الدور الكبير الذي تقوم به اللجان الإلكترونية التابعة لتلك الأنظمة والتي تعمل بجهد من أجل تحميل الفلسطينيين مسئولية ما آلت إليه الأحداث من خلال ترديد المقولات القديمة الخاصة بقيام الفلسطينيين ببيع أراضيهم، وتقديم مصر لتضحيات كبيرة من أجل القضية، وفي نفس الوقت قيام الفلسطينيين بتوجيه سلاحهم إلي صدور المصريين بدلا من اليهود، إلي أخر تلك المغالطات التي يتم تروجيها في أوساط الرأي العام العربي.
لذلك يبقى الأمل في استمرار غضبة الشعب الفلسطيني، وتطويرها لانتفاضة شامله تجبر الكيان الصهيوني علي الضغط علي الإدارة الأمريكية من أجل العدول عن قرارها الأخير، وعدم التأثر بالموقف العربي والإسلامي الشعبي الذي بدأ في التراجع، حتى لا يمضي ترمب وحلفائه في الداخل والخارج من الاستمرار في مخططاتهم الخاصة بالقضاء التام علي القضية وضياع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني سواء في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس أو في وقف عمليات التهويد المستمرة للمقدسات الإسلامية.