أمريكا تتذرع بحماية الأقباط لبسط مزيد من الوصاية على مصر

- ‎فيأخبار

كتب- حازم الأشموني:

 

الوصاية الأمريكية على نظام العسكر في مصر معلومة ولا تحتاج إلى دليل أو برهان، منذ اتفاقية كامب ديفيد وتوقيع اتفاقية السلام المزعوم مع الصهاينة برعاية أمريكية عام 1979م، في عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات.

 

وقد اعترف بذلك السادات نفسه في تصريحات شهيرة متلفزة أكد خلالها أن 99% من أوراق اللعبة في يد الأمريكان!.

 

وقد استغلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة اتفاقية السلام والمعونة الأمريكية العسكرية لبسط وصايتها عبر عقود طويلة، والعلاقات الخفية التي تربط كبار جنرالات المؤسسة العسكرية بالأمريكان هي المحددة لطبيعة النظام السياسي في مصر؛ ويكفي أن رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي قد اعترف بذلك في تصريحات متلفزة بأنه أخبر الأمريكان بنيته الانقلاب على المسار الديمقراطي والرئيس المنتخب في مارس 2013م. في دليل ساطع على حجم الخيانة من جهة وحجم الوصاية الأمريكية من جهة أخرى.

 

الضغط بملف الأقباط

 

ومع هشاشة نظام عسكر 30 يونيو وافتقادهم للشرعية بعد الانقلاب على النظام الديمقراطي والحكومة المنتخبة في 3 يوليو 2013م، تسعى الولايات المتحدة إلى بسط مزيد من الوصاية على مصر باعتبارها كبرى بلاد العرب والمسلمين، ومفتاح التحولات الكبرى في المنطقة، حيث ناقش الكونغرس الأمريكي يوم الجمعة الماضية 22 ديسمبر 2017م، مشروع قانون تحت عنوان: «حماية الأقباط» في مصر من الاضطهاد.

 

 

 

ويطالب القانون بربط المعونة لمصر باتخاذ الحكومة خطوات جادة؛ لضمان المساواة بين المسلمين والأقباط، وإنهاء تهميش الأقباط في المجتمع المصري. وجاءت مناقشة هذا القانون بالتزامن مع اشتباكات مفتعلة تسبب فيها الأقباط في أحداث أطفيح وأسفرت عن إصابة العشرات واعتقال حوالي 15 مواطنا؛ حيث حولوا منزل إلى كنيسة بدون ترخيص ما أثار مشاكل يرجح أنها كانت مفتعلة، تهدف إلى خدمة مسار المناقشات في الكونغرس في ذات الوقت.

 

تفاصيل مشروع القانون الأمريكي

 

مشروع القانون الأمريكي تقدم به منظمة التضامن القبطي عبر ستة أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي؛ عبر تسليط الضوء على ما وصفه بـ"محنة الأقباط، والدعوة لدعمهم"، والاستشهاد بـ"ازدياد التعصب الطائفي والهجمات الإرهابية ضد الأقباط في مصر"، وتمت إحالته إلى لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس لمناقشته.

 

وبحسب نص القانون، المنشور على الموقع الإلكتروني للكونغرس، فإن الأقباط يواجهون تمييزا شديدا في كل من القطاعين العام والخاص، بما في ذلك المستويات العليا في الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة ووزارة الخارجية، باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية.

 

وأشار القانون إلى أن الأقباط كانوا ضحايا العديد من الهجمات المسلحة من قبل جماعات إرهابية، على رأسها تنظيم "داعش"، بالإضافة إلى أن الأقباط كانوا أهدافا لاعتداءات مجتمعية أدت إلى خسائر في الأرواح والممتلكات وتدمير الكنائس، وأن مرتكبي هذا العنف نادرا ما يعاقبون، ما دفع نسبة من الأقباط إلى الهجرة.

 

ولفت مشروع القانون إلى أن قانون بناء الكنائس أصدره البرلمان العام الماضي، لكن الأقباط حتى الآن يواجهون أعباء كبيرة تمنعهم من بنائها. 

 

وأكد مشروع القانون أن جزءا كبيرا من الأزمة سببه التعذيب وسوء معاملة المعتقلين في السجون، الذي يشجع هؤلاء المعتقلين فيما بعد على الانضمام للجماعات الإرهابية التي تظهر الكراهية للأقباط وتستهدفهم.

 

وطالب القانون نظام عسكر 30 يونيو بإعطاء الأولوية للتعليم العلماني، والإصلاح السياسي الذي يعطي الأولوية لحقوق الإنسان وسيادة القانون، ومنح الأقباط الحقوق والفرص ذاتها التي يتمتع بها المسلمون.

 

اتهامات لأقباط المهجر

 

من جانبه، اتهم  الدكتور عبد المنعم سعيد، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف الموالي لنظام العسكر، أقباط المهجر بالضغط والمشاركة في تقديم مشروع القانون.

 

 

وقال إن «هذا الأمر له جانبان، الجانب الأول مصري، ويجب التعامل معه بشكل متكامل، أما الجانب الآخر في أمريكا، وله وجهان، الأول يتعلق بالكونجرس والعديد من المنظمات الحقوقية الأمريكية التي اتخذت موقفًا تجاه هذا الموضوع، وأيضًا جزء من أقباط المهجر، الذين كانوا جزء أساسي من وضع هذا القانون أمام الكونجرس». 

 

وأضاف «سعيد»، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «رأي عام»، المذاع عبر فضائية «TEN»، مساء الثلاثاء الماضي، أن أمريكا تحاول من خلال طرح هذا القانون التطرق إلى ملفات أخرى منها حقوق الإنسان، وتصوير «الإخوان» على أنها جماعة معتدلة، وأن مصر تعاني من مشاكل في المواطنة، ولا تصلح أن تكون حليفًا لها.

 

ودافع سعيد عن النظام الاستبداي في مصر،  مدعيا أنه يقوم بجهود كبيرة في هذا الشأن، إلا أن ذلك ليس واضحا بشكل كاف في الولايات المتحدة، مطالبا بتكثيف تواصل النظام مع الخارج لتوضيح الصورة وجهود نظام العسكر في تعزيز «الوحدة الوطنية»

 

انزعاج شديد بين أنصار العسكر

 

وأثارت مناقشة الكونغرس للمشروع ، حالة من الانزعاج الشديد بين الموالين لأنصار عسكر 30 يونيو، ويرى سياسيون ونواب أن هذا القرار بمثابة ذريعة للتدخل الأمريكي في الشأن الداخلي المصري، فيما يعتبره آخرون عقابا لمصر على تصويتها في مجلس الأمن ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل!.

 

واعتبرت النائبة مارجريت عازر في بيان لها مشروع القانون بأنه استغلال لبعض الأحداث في مصر تحاول أمريكا توظيفها في إطار سياسي مغرض؛ لإحداث فتنة وبلبلة نتيجة إصابتها بالهوس والجنون، بعد الرد الحاسم من مصر ودفاعها عن ملف القدس".

 

أما القس بطرس دانيال، القيادي في الكنيسة الكاثوليكية،فرفض أن تأتي الإصلاحات في مصر بضغوط خارجية أو التهديد بقطع المعونة لكنه يتفق مع ما ورد مشروع القانون الأمريكي حول ضرورة إعطاء الأولوية للتعليم العلماني وحقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون.

 

ويكشف الباحث في مؤسسة "كارنيجي"، بيري كاماك، أن هذا القانون يتوافق مع خطة "ترامب" التي أعلنها من قبل بشأن الأقليات الدينية في الشرق الأوسط، وكشفها نائبه مايك بنس، في أكتوبر الماضي، حيث أعلن سحب تمويل واشنطن للأمم المتحدة، وتحويله لدعم "الأقليات المضطهدة في الشرق الأوسط والمنظمات الدينية الخاصة".

 

وأوضح "كاماك"، في تصريحات صحفية، أن ترامب يواصل تنفيذ وعود الانتخابية بدعم اليهود، ونقل السفارة الإسرائيلية إلى القدس، ودعم مسيحيي الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن خطة ترامب ستؤدي إلى خلق اضطرابات في الشرق الأوسط، لكنه لا يبالي بهذا في مقابل الحصول على دعم المتطرفين الأمريكيين.