مقاطعة كهرباء سد النهضة ورقة ضيعتها خيانة السيسي.. تعرف على التفاصيل

- ‎فيأخبار

كتب مجدي عزت:

جاءت تصريحات سفير إثيوبيا بالقاهرة تاي سيلاسي، أمس، حول سد النهضة، لتعبر عن العجز الإعلامي في وسط إعلامي السيسي وأذرعه الانقلابية، ونابع من عجز النظام أساسا في التعامل الفاعل مع الملف الحيوي لكل المصريين، فلم تستطع إعلامية قناة دريم الرد بالحقائق على ما تطرحه إثيوبيا.

حيث قال السفير الاثيوبي إن مشروع سد النهضة لا يهدف إلى إيذاء الشعب المصري بأي شكل، مؤكدًا أن النيل شريان الحياة بالنسبة لدول الحوض، وإنشاء السد الغرض منه توليد الكهرباء، ومن المستحيل عمليًا إيقافه.

وأضاف «سيلاسي»، خلال لقائه ببرنامج «كلام تاني»، المذاع عبر فضائية «دريم»، مع الإعلامية رشا نبيل، مساء الخميس: "قطعنا وعدا للشعب الإثيوبي بأن السد لن يتعطل بسبب المفاوضات، فهناك 65 مليون نسمة في إثيوبيا محرومون من الكهرباء، لذلك لن نستفيد على الإطلاق من تعطيلها».

واستطرد: «فوجئنا بإعلان الجانب المصري توقف المفاوضات، لكننا ليس لدينا خيار آخر إلا العودة للمفاوضات وحل المشكلة، وواثقون أن هناك نهاية سعيدة لهذا السد».

وأضاف أن الحديث عن تمويل قطر لسد النهضة مضحك حد الدموع، مؤكدًا أن تمويل قطر للسد كذبة وشيء مزيف تمامًا، ولا توجد علاقة خاصة بين البلدين نظرًا أن العلاقات بينهما لم تكن طيبة ومرت بكثير من التقلبات الفترة الماضية.

عجز السيسي
ودخلت أزمة سد النهضة الإثيوبي مرحلة جديدة من الصراع على مياه النيل بين مصر وإثيوبيا بعد إعلان وزير الموارد المائية والري المصري فشل المفاوضات ورفض إثيوبيا والسودان اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بدراسة التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والهيدروليكية على مصر والسودان إثر إنشاء وملء وتشغيل سد النهضة، بعد ختام اللجنة الفنية الثلاثية، المصرية والسودانية والإثيوبية، المعنية بسد النهضة على المستوى الوزاري اجتماعها في القاهرة يومي 11 و12 نوفمبر الماضي.

وبينما لم يعلن السيسي عن أهدافه من هذه المفاوضات أعلن وزير الري الإثيوبي سيليشي بقلي، بعد إعلان فشل المفاوضات بأيام قليلة، في مؤتمر صحفي يوم 25 نوفمبر الماضي، أن أعمال البناء في السد والتي اكتملت بنسبة أكثر من 60% لن تتوقف ولو دقيقة واحدة، وأن موقف بلاده من إنجاز هذا السد ثابت لم يتغير، وأنه حق أساسي لإثيوبيا لا ينازعها فيه أحد.

ورغم تكرار طمأنته المصريين، لم يعلن السيسي عن خطة بديله منذ فشلت المفاوضات، تضمن حقوق مصر التاريخية في مياه النيل وتجنب مصر الضرر، بما في ذلك اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، والمطالبة بوقف بناء سد النهضة، استناداً إلى اتفاقية الأنهار الدولية التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة عام 1997، والتوجه إلي مجلس الأمن الدولي والمطالبة باستصدار قرار يلزم إثيوبيا بوقف البناء في السد حتى إتمام الدراسات الفنية، خشية أن يؤدي السد إلى أزمة تشعل صراعًا مسلحًا يهدد سلم وأمن الإقليم.

كهرباء السد ورقة يمكن اللعب بها
وتبقى الفائدة الكبرى لإثيوبيا هي توليد الطاقة الكهرومائية، وقد كتب البروفيسور ديل ويتنغتون مقالًا بعنوان "لماذا هناك حاجة إلى مفاوضات فنية لسد النهضة الإثيوبي؟" نشر في موقع كونفرزايشن في 8 يونيو 2016، قال فيه إن بيع الطاقة الكهرومائية لسد النهضة هو عنصر أساسي في المفاوضات بين مصر وإثيوبيا.

وقال ديل، أستاذ الهندسة المدنية والإدارة الدولية لأحواض الأنهار في جامعة كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية، وتركزت أبحاثه على إدارة حوض نهر النيل، إن إثيوبيا لا تستطيع استخدام جميع الكهرباء المولدة من السد على المديين القصير والمتوسط، لأن سوقها المحلية للكهرباء صغير جدا، إذ يبلغ إجمالي الطلب على الكهرباء في إثيوبيا حاليا حوالي 2000 ميجاواط، في حين أن هناك قدرة فعلية تتجاوز 4000 ميجاواط بعد الانتهاء مؤخرا من مشروع غيبي 3 ينتج 1870 ميغاواط، لذا يجب على إثيوبيا أن تبيع الكهرباء إلى جيرانها.

فيما أكد الخبير الإثيوبي إيزانا كيبيدي، المتخصص في السياسات المالية الإثيوبية، أن بلاده التي تستهلك 1800 ميغاواط من الكهرباء قد تبيع مصر كهرباء سد النهضة.

وشكك في جدوى تصدير كهرباء سد النهضة إلى دول غير مصر، مثل إريتريا والسودان الجنوبي واليمن كما تزعم حكومة بلاده، لأن الثلاث دول الأخيرة لا تزال في حالة حرب أهلية ولن تشتري الكهرباء حاليًا، وقال في مقاله المنشور بتاريخ 30 مارس 2015 إن إثيوبيا لم تبع سوى 400 ميغاواط لكينيا، و60 ميغاواط لجيبوتي الفقيرة، وتساءل كيبيدي، لمن ستبيع الباقي من 6000 ميغاواط؟

وعلى الرغم من توقع الخبير الإثيوبي إيزانا كيبيدي شراء مصر كهرباء سد النهضة وإلا فقد السد جدواه وفشل في تغطية نفقات التشغيل والصيانة، فضلًا عن تحقيق أرباح للمساهمين، لم يستبعد كيبيدي رفض مصر شراء كهرباء السد بسبب تضررها منه، وهو الأمر الذي كان ينتظر أن تعلنه مصر من البداية.

خيانة أخرى
فيما لم يعلن السيسي عن موقفه من كهرباء سد النهضة، لكن المبدأ السادس والخاص ببناء الثقة في اتفاق المبادئ الذي وقعه في الخرطوم في مارس 2015، والذي ينص على أنه "سيتم إعطاء دول المصب الأولوية في شراء الطاقة المولدة من سد النهضة" يثير الريبة والشك حول تورطه في اتفاق سري يقضي بشراء مصر كهرباء سد النهضة بدلًا من مقاطعتها.

يزيد من هذه الشكوك تصريحات إثيوبية رسمية تؤكد طلب مصر شراء كهرباء سد النهضة، وذلك على لسان مدير العلاقات العامة والاتصالات في وزارة المياه والري والكهرباء بأديس أبابا، بزونه تولشا، الذي أكد في تصريحه لوكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية أن مصر أبدت اهتماما بشراء الطاقة الكهربائية من إثيوبيا، وأن الوزارة بدورها قد أكملت الدراسات المتعلقة بهذا الصدد.

سلاح المقاطعة
وقبل ثلاثة أعوام طالب الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري الأسبق، بأن تعلن مصر مقاطعة كهرباء سد النهضة، حتى يفقد السد جدواه وعائده الاقتصادي، لا سيما أن شبكة توزيع الكهرباء الإثيوبية لن تستطيع استيعاب أكثر من سدس القدرة الكهربية للسد البالغة 6000 ميجاواط، وبتكلفة مليار دولار، ما يجعل العائد من مبيعات الكهرباء لا يكفي لتغطية مصاريف صيانة وتشغيل السد.

وقال علام في مقاله "مقاطعة كهرباء سد النهضة" بصحيفة الوطن في 20 ديسمبر 2014 إن إثيوبيا تحتاج لأكثر من ثلاثين عامًا تقضيها في مد خطوط ضغط عال جديدة حتى تستوعب 5000 ميجاواط لنقلها من سد النهضة على الحدود السودانية إلى الداخل الإثيوبي باستثمارات مالية هائلة، وهو ما قد تعجز عنه إثيوبيا.

وحسب علام، فإنه بإعلان مصر رفضها شراء كهرباء السد، من المتوقع ألا تقل الخسارة الإثيوبية من السد عن 6 مليارات دولار، ما يؤثر على قدرة إثيوبيا في رد القروض الداخلية والخارجية، لأن مصر هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تستطيع استيعاب كميات هائلة من الكهرباء سواء للاستهلاك المحلي أو للتصدير للدول العربية والأوروبية، ما يعرقل مخطط السدود الإثيوبية في المستقبل والتي تقوم فكرتها على تصدير الكهرباء للخارج.

ولكن العجز المصري، على ما يبدو يقف خلفه خيانة من قبل السيسي ونظامه الذي يتحدث وزير الكهرباء عن ربط كهربائي بين مصر وإثيوبيا والسودان لنقل كهرباء إثيوبيا لأوروبا والسعودية، كما سبق أن أعلن السيسي لللإيطاليين بأنه يتعاون مع إثيوبيا لفائدة الشركة الإيطالية المنفذة للسد.. وهو ما يعد تسويقا لنفسه على حساب الشعب المصري.