كتب- أحمدي البنهاوي:
ليست المرة الأولى التي يربط فيها الكاتب السعودي جمال خاشقجي بين أحمد شفيق وتورجوت أوزال كرئيس وسط تجمع عليه الأطراف ويمهد بدبلوماسية لحرية تدريجية مشابهة لتركيا في الثمانينيات من القرن الماضي.
حيث ترجم خاشقجي ما كتبه من تغريدات بهذا المحتوى على صفحات صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية بمقال يعكس رؤية المراقبين لدوائر متنفذة في الولايات المتحدة ترى أن فوائد ومزايا يمكن أن تجنيها مصر في حال فاز الفريق أحمد شفيق بما يسمى "انتخابات الرئاسة" القادمة.
وتحت عنوان "شفيق يمكن أن يجلب الأمل لمصر" قال خاشقجي: إن "رغبة السيسي في الحكم دورة أخرى واضحة ومؤسفة، معتبرًا أن الأمل الوحيد لمصر في مرشح مؤهل ومعترف به ومتمرس للتقدم ومنافسته، وأن ذلك بدايه هو أحمد شفيق.
واعتبر أن "شفيق يحتاج المساعدة وكذلك مصر"، وأعاد التذكير بما تعرض له من ترحيل من منزله في المنفى بالإمارات بعد أيام من إعلانه ترشحه، وما بعد ذلك معربا عن تشككه في تصريحات شفيق منذ وصوله، وما كان يتحدث بحرية؟.
مشكلات وأزمات
واستخدم "خاشقجي" مجموعة من المفردات تعبر عن حجم ما تمر به البلاد من أزمات مثل "تمرد سيناء"، و"ضعف دور مصر الإقليمي"، و"تقليص الدعم على السلع الأساسية"، بتوجيهات صندوق النقد، موضحًا أن آثار ذلك ستدفع الطبقة الوسطى -التي أيدت بشكل عام الجيش على أمل صنع الاستقرار وتضررت بشكل خاص بشدة من الركود الاقتصادي- إلى عدم رضا يضع حجر الأساس لثورة قادمة.
رغبة خليجية
وادعى خاشقجي أن "العالم العربي يحتاج نموذجا ناجحا للتحول السلمي للسلطة لا يعبر عنه "فوز" السيسي بنسبة 97%، وكان سببا في زيادة الاستياء وقاد الشباب العربي الغاضب إلى الاحتجاج، كذلك لا يحتاج الربيع العربي الذي برأيه أنتج الحرب الأهلية في اليمن وسوريا وليبيا والإجراءات المضادة للحكومة العنيفة في البحرين.
وأضاف أن "القادة العرب"-لم يوضح من هم- عازمون على استباق أي تحركات محتملة. تطارد حتى "سراب الربيع العربي".
تصريحات شفيق
وقال جمال خاشقجي: إن "شفيق ليس نيلسون مانديلا ولكنه أشار إلى أنه يرغب في تحريك الديمقراطية قدما بعد سنوات من الحكم العسكري".
وزعم أن "شفيق لديه تاريخ وظيفي في الجيش ولكنه على عكس السيسي له سجل مدني قوي، حيث عمل كوزير للطيران بعد تقاعده من الجيش في 2002. و يمكن أن يساعد في تحول مصر من الاعتماد المفرط على الجيش إلى حكم مختلط أو مدني بشكل كامل".
الإدارة الأمريكية
لم يرفع الكاتب السعودي سلطة الإدارة الامريكية في إدارة المشهد شرق أوسطيًا وعبر عن ذلك ببداية فترة الثمانينيات، وكيف أنه "كانت هناك عوامل خارجية دفعت الولايات المتحدة لدعم الانقلاب، فقبل أشهر قليلة فقدت الولايات المتحدة فجأة واحد من أهم حلفائها في المنطقة وهو شاه إيران، ووقع غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، وسيطر متطرفون على المسجد الحرام في مكة"، بحسب المقال.
وسط هذه التغييرات الجيوسياسية العنيفة، أصبح الاستقرار في أنقرة أولوية للأمن القومي في الولايات المتحدة، وأنه لهذا قال إن "أوزال كان مسلما متدينا واقتصادي محترم، صعوده للسلطة بعد 3 سنوات من الانقلاب كان ممكنا فقط لأن الجيش وجد مزية لوجود قيادة مدنية وأعرب الأمريكيون عن تأييدهم لذلك.
أوزال كان رئيس وزراء من 1983 حتى 1989 ثم رئيسا من 1989 حتى 1993 . الآن ينظر إليه في تركيا بشكل واسع على أنه مؤسس الديمقراطية الحديثة والقائد الذي حقق التعافي الاقتصادي الذي حفظ الدولة.
واعتبر أن قرار شفيق بالترشح للرئاسة نشط المشهد السياسي المحتضر، موضحا أنه في حال تلقى شفيق نفس الدعم من الويات المتحدة مثل أوزال، النموذج التركي يمكن أن يتكرر في مصر، ويضع مثالا للديمقراطية في انحاء المنطقة.