كتب: حازم الأشموني
بعد الجريمة الإرهابية على المصلين في مسجد الروضة بمدينة بئر العبد بشمال سيناء، يوم الجمعة 24 من نوفمبر 2017م؛ والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 300 شخص وإصابة المئات؛ كلف رئيس الانقلاب الجنرال عبد الفتاح السيسي، خلال الاحتفال بالمولد النبوي بعد الحادث بأيام قليلة، رئيس أركانه الفريق محمد فهمي حجازي باستخدام ما وصفها بـ«كل القوة الغاشمة» للقضاء على الإرهاب في غضون «3» شهور.
وبحساب بسيط، فإن تكليف السيسي الذي أصدره يوم 29 نوفمبر، يعني أن القضاء على الإرهاب سوف يكون يوم 29 فبراير المقبل، ولكن ما حدث بعد تهديدات الجنرال الدموي، جاء عكس ذلك تماما، وتزايدت الهجمات الإرهابية بسيناء والقاهرة، الأمر الذي يؤكد أن الجنرال لا يجيد سوى التصريحات العنترية، ولا يملك أصلا أي رؤية أو خطة للتصدي لهذا الإرهاب الذي خلقه بيده، وصنعه على يديه بظلمه وبطشه واستبداده.
لكن بحسب مراقبين ومحللين، فإن الشهر الذي مضى على تهديدات السيسي شهد 5 هجمات إرهابية دموية، بددت تهديدات السيسي وجعلتها أدراج الرياح، وكشف عورات النظام الذي فشل كالعادة في تحقيق ما وعد به.
استهداف وزيري الدفاع والداخلية
وبعد تهديدات الجنرال الدموي بأقل من عشرين يوما، تزايدت وتيرة الهجمات المسلحة، بل إن تنظيم داعش تمكن يوم 19 من ديسمبر 2017م الماضي، من استهداف أكبر مسئولين أمنيين في نظام 30 يونيو الانقلابي، وهما الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع، واللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية، وذلك باستهداف طائرة هليوكوبتر كانا يستعدان للعودة فيها بعد زيارة تفقدية للقوات في مطار العريش؛ ما أسفر عن مقتل ضابطين، أحدهما مدير مكتب وزير الدفاع، والآخر قائد الطائرة الخاصة به، بحسب أنباء متداولة.
الحادث بلا شك، له دلالته ورمزيته، والتي تؤكد فشل السياسات التي يتبعها نظام عسكر 30 يونيو في التصدي للعنف والإرهاب، الذي تأسس كرد فعل على ظلم واستبداد نظام العسكر منذ مارس 1954م، وتغذي وتزايد ووجد البيئة المناسبة بعد عنف وإرهاب النظام العسكري بعد انقلاب 3 يوليو 2013م، وإجهاض المسار الديمقراطي، ووأد الحريات، واعتقال الرئيس المنتخب وأركان حكومته الذين جاءوا عبر صناديق الاقتراع النزيهة.
4 حوادث دامية في أسبوع!
لم يقف الأمر عند حدود استهداف وزيري الدفاع والداخلية في مطار العريش، بل إن الهجمات المسلحة تعاظمت وبسطت سطوتها على بقعة جغرافية ممتدة في القاهرة والجيزة ومحافظات أخرى. بل إن الأسبوع الأخير من العام المنقضي 2017م، شهد 4 هجمات دامية في بئر العبد وحلوان وبني سويف والعمرانية. تزامنا مع احتفالات الكنائس بأعياد الميلاد وعيد رأس السنة الميلادية.
ففي يوم 28 ديسمبر الماضي، تمكن مسلحون من شن هجوم دموي بمدينة بئر العبد بشمال سيناء، أسفر عن مقتل العقيد أحمد الكفراوي، الحاكم العسكري للمدينة، والمقدم محمد البشير، و4 جنود آخرين، إضافة إلى عدة إصابات في صفوف المجندين.
وفي مساء ذات اليوم، شن مسلحون هجومًا استهدف بوابة تحصيل رسوم المحاجر التابعة للقوات المسلحة، بالقرب من واحة ميدوم على الطريق الصحراوي الغربي بمركز الواسطى ببني سويف، وأسفر عن مقتل ضابطين متقاعدين ومجند.
وفي اليوم التالي مباشرة الجمعة 29 ديسمبر، تمكن مسلحان من شن هجوم على كنيسة "مارمرينا" بمدينة حلوان جنوب القاهرة، ما أسفر عن مقتل 10 بينهم أمين شرطة وإصابة أكثر من 30 آخرين.
وصباح يوم الإثنين غرة يناير 2018م، تمكن مسلح من قتل شقيقين قبطيين في هجوم على محل لبيع الخمور بحي العمرانية بمحافظة الجيزة، ثم فر الجاني باستخدام توك توك إلى الطريق الدائري. وبحسب شهود عيان فإن الجريمة استغرقت 8 دقائق، حيث تمكن الإرهابي من قتل الشقيقين ثم أطلق عدة أعيرة نارية في الهواء لتخويف الأهالي ثم فر هاربا!.

بالعدل لا بالقوة الغاشمة!
وبعد هذا الشهر الدامي، انتهى عدد من الخبراء والمحللين إلى استحالة القضاء على الإرهاب والهجمات المسلحة في 3 شهور، كما وعد جنرال الانقلاب، مؤكدين أن سياسات نظام 30 يونيو لا تصب في تحقيق هذا الهدف، بل تغذي العنف والتطرف، وتسهم في بث الروح للأفكار الإرهابية، ردًا على جرائم النظام وإرهاب الدولة الذي يمارسه العسكر.
في مقال بعنوان: «لماذا لن نقضى على الإرهاب فى 3 أشهر؟» المنشور بالمصري اليوم في عدد الأحد 31 ديسمبر، يقول المحلل السياسي الموالي للعسكر عمرو الشوبكي، تعليقا على تهديدات السيسي باستخدام "كل القوة الغاشمة": «مر نصف المدة ولم يتراجع الإرهاب، بل تجرأ حتى استهدف الأسبوع الماضى مروحية وزيرى الدفاع والداخلية، ثم سقط فى خلال 24 ساعة 20 شهيدا، 6 منهم فى سيناء، والباقى فى محيط كنيسة مار مينا فى حلوان وعلى طريق بنى سويف».
ويتهم الشوبكي، الخطاب السياسي للنظام لا الخطاب الديني كما يروج نظام العسكر، بالتسبب في انتشار دوامة العنف الحالي، مضيفا «تطرفهم الحقيقى والعميق لم يأتِ من تفسيرات منحرفة لنصوص دينية، إنما من روايات انتقام سياسى ضد النظام القائم تروج وسط قطاعات من الناس العادية والشباب، وتخلق بيئة حاضنة لهذه العناصر الإرهابية».
ويتابع: «السؤال الذى لن تجيب عنه القوة الغاشمة هو سؤال لعلماء الاجتماع والسياسة قبل علماء الدين والخبراء الأمنيين: ما الذى دفع مئات الشباب إلى حمل السلاح وتفجير أنفسهم، حتى تحول الإرهاب إلى ظاهرة وليس حالات فردية، وما طبيعة البيئة التى تدفع كل يوم بعناصر جديدة نحو الإرهاب؟».
ويؤكد المقال أن «بيئة الإرهاب ترجع فى جانب رئيسى منها إلى أسباب سياسية واجتماعية، وليست دينية» مشددا على أنه «لن ننتصر فى معركتنا ضد الإرهاب إلا لو فتحنا «الملف المحرم» فى حربنا على الإرهاب، وهو الملف السياسى والدوافع السياسية التى تدفع الكثيرين للانتقال إلى العنف، ونقبل باستحقاقات هذا الملف ببناء دولة قانون عادلة، ونواجه بالسياسة والعدل جوانب كثيرة من خطاب المظلومية والانتقام السياسى، عندها نكون قد أخذنا أول خطوة جادة فى اتجاه الانتصار على الإرهاب».